الرئيسية » الأخبار » مجزرة سوبي المروعة!

مجزرة سوبي المروعة!

إعداد: عبدالرحمن سهل

فجر إنتحاري سيارة نقل من طراز تي أم العسكرية في تقاطع سوبي المزدحم بمقديشو العاصمة في 14-10-2017م  وأسفر الإنفجار عن مقتل اكثر من 400 وإصابة 500 آخرين، فضلا عن تدمبير الفنادق والمحلات التجارية وبيوت المواطنيين المجاورة أوالقريبة إلى موقع الإنفجار.

ويعد تقاطع سوبي أحد الشوارع الحيوية المزدحة في طول اليوم بسبب مرور الشارع العام الرئيسي فيه و الذي يربط بين معظم مديريات إقليم بنادر، علما بأن الانفجار وقع في وقت وصل الإزدحام في سوبي إلى ذروته.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الإنفجار الكارثي إلا أن حركة الشباب المتشددة هي المسؤولة المباشرة عنه وإن لم تعلن ذلك لأنه لا يوجد في الصومال من يفجر نفسه ويستهدف المدنيين غيرها وفق ما أكد أبومنصور الشيخ مختار روبي نائب أمير الحركة السابق، والمنشق عنها حيث سلّم نفسه إلى الحكومة الصومالية مؤخرا، هذا أولا،وثانيا التفجير يحمل بصماتها، وثالثا: تورط الحركة بعمليات إنتحارية استهدفت مدنيين وهي كثيرة.

دلالات الحدث

ويحمل إنفجار تقاطع سوبي عدة دلالات إستراتيجية وتكتيكية نجملها في النقاط التالية:-

برغم نشر القوات الإفريقية في الصومال بداية 2007م إلا أن خطر الإرهاب يتصاعد يوما يعد يوم حيث يبتكر أساليب اكثر كارثية وفتكا بالمدنيين بينما القوات الإفريقية لم تطور نفسها سواءا في أساليب مطاردة الإرهابيين بغية القضاء عليهم أو تقويض قدراته على الأقل

تغلغل الإرهابيين في صفوف الشعب الصومالي وقدرته في بناء شبكات مخفية عن الأنظار، مستفيدا من الظروف الإقتصادية الصعبة التي يعيش فيها الشعب الصومالي

عدم تنفيذ إستراتيجية صومالية موجهة إلى تحقيق الإستقرار الأمني في البلد حيث لا يزال الصومال يعتمد حتى الآن علي القوة الإفريقية الصديقة.

عدم إعطاء المجتمع الدولي الحجم الحقيقي لحركة الشباب المتطرفة، بل وتقليل خطورة الحركة مقارنة بأخواتها المنتشرة في العراق وسوريا، واليمن، وليبيا، وأفغانستان، ومالي، ولكن الحقيقة التي يتغافل عنها المجتمع الدولي أو يغفل عنها هي أن حركة الشباب المتشددة تشكل تهديدا حقيقيا للدولة الصومالية، ومنطقة شرق إفريقيا بصفة عامة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الإستراتيجية الدولية والإقليمية والمحلية الموجهة ضد الحركة لمواجهتها عسكريا.

 تاثير الإنفجار علي مستبقل الحركة

وحتما سيترك هذا التفجيري الدموي آثارا سلبية علي حركة الشباب المتشددة ومنها تراجع رصيدها الشعبي في الصومال، حيث يعتبر هذا الإنفجار القشة التي قسمت ظهر الحركة، وبرغم أن رصيد الحركة داخل الصومال كان ضئيلا في السنوات الماضية إلا أن الحدث الكارثي الجديد سيعجل نهايتها إذا اتخذت الحكومة الصومالية والقوات الإفريقية خطوات عسكرية وأمنية حيال الحركة.

بروز تصدعات فكرية داخل الحركة بسبب تفجير تقاطع سوبي واردة حيث أن تدمير حياة الناس مرفوض شرعا وعقلا، كما أنها تمس حياة جميع الصوماليين، إضافة إلى ذلك فإن الحدث أيضا يكشف الأهداف الحقيقية لحركة الشباب المتشددة القائمة على تدمير الشعب الصومالي، وتدمير دولته ، ونشر أفكار منحرفة والتي تتناقض مع الحياة والسنن الربانية.

لا يوجد مبرر شرعي ولا عقلي ولا إنساني يسمح قتل الناس علي طريقة تقاطع سوبي بمقديشو، وأن من يقف خلف هذا الحدث المأساوي لا علاقة له بالإسلام وسماحته وعدله ورحمته، وأنهم نقلوا تجارب تنظيم داعش في سوريا والعراق وليبيا إلى الصومال.

إن من يدافع عن حركة الشباب المتشددة، ويرى أنها تسعى إلى إنشاء دولة إسلامية في الصومال غير مستوعب لرؤية ورسالة الحركة الخفية، وهي قتل الناس جملا وتفصيلا، وهو ما اشتهرت به الحركة منذ بروزها في المشهد الصومالي كقوة مسلحة ترهب الناس.

المتورطون في المجزرة

وأعلن وزير الأمن الداخلي إلقاء القبض علي الشبكة المتورطة في تنفيذ الإنفجار، كما عرضت الوزارة صورهم وأسمائهم في وسائل الإعلام ودور كل فرد منهم في العملية الإنتحارية، ومن بينهم منفذ العملية.

لا أحد يأمن نفسه من هجمات الحركة، فمن لم يتعرض لإغتيال من قبل الحركة في المساجد وغيرها، يصادف إنفجار سيارة مفخخة وسط الأماكن المتظة بالسكان وبالتالي فلا مفر من توحيد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والإستقرار في الصومال.

جهود الأجهزة الأمنية الصومالية مستمرة لكشف ملابسات التفجير والمتورطين فيه، علما بأن الجهة التي تقف خلف تفجير تقاطع سوبي في مقديشو العاصمة لا تزال تشكل تهديدا للصومال، وهذا هو السبب الذي أجبر علي الرئيس الصومالي أن يعلن الحرب علي حركة الشباب المتشددة، ويطلب من الدول الشقيقة والصديقة الوقوف مع الصومال ضد هؤلاء الإرهابيين.

المصدر: قراءات صومالية

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *