الرئيسية » كتاب الشهر » عادت حليمة إلى عادتها القديمة

عادت حليمة إلى عادتها القديمة

تكلّم أحدهم عن رسالة الشيخ عبدالناصر عثمان والتي عَنْوَن بها( إختيارات الإمام النووي في الفقه الشافعي) وتفوه بأنّ الشيخ قام بسرقة علمية حيث ذكر أن عنوان الرسالة سبق منه أحد الأخوة فقلتُ في نفسي” عادت حليمة الى عادتها القديمة”

يُروى قصص مختلفة حول شيوع هذا المثل العربي فقيل “حليمة هي زوجة حاتم الطائي الذي اشتهر بالكرم، كما اشتهرت هي بالبخل،، فكانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ، ارتجفت الملعقة في يدها، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم فقال لها: إن الأقدمين كانوا يقولون أن المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة الطبخ زاد الله بعمرها يوماً، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيبًا وتعودت يدها على السخاء!
ولما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، جزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت فقال الناس”عادت حليمة إلى عادتها القديمة” هذه هي القصة المعروفة.

أوردتُ هذا المثل للأخ شرف الدين الشافعي الصومالي والذي تعرّفتُ عليه عام ٢٠١٥مــ، باسمه المعروف والمستخدم في فيس بوك( أبوان سجلي) ودار بيني وبينه نقاشات انفقتُ فيها نفائس الأوقات واستخدمتُ له اعنف الردّ ليتوقف عن تصرّفاته التى لا تليق بطالب علم مثله!

كان ذلك عندما تعود الإنتقاص والتعييب والتطاول على أشهرالعلماء والدعاة في القارة الإفريقية، بل تفاني في تقليل قدرهم والإفتراء عليهم وبحث مآخذهم، ووصفهم بالجهل وعدم المعرفة فيما يقدمونه من العلوم المختلفة، بينما يُصور نفسه وكأنه عالم حوى ما بين دفتي الكتاب، واشتهر الأخ بالتكبر والإستعلاء على الغير وأنه معجب بنفسه مع أن تغريداته ومنشوراته تشير الى أنه طالب عالم وفي بداية مراحله التعليمة كمثلي وليس له باع طويل في علوم الشريعة فضلاً عن أن يتعقب عالماً فقيها أمثال الشيخ الشبلي والشيخ عبدالناصر.

وللمناسبة كنتُ في مدينة سانكلوط والتى تبعد عن منيابوليس ٧٥ ك م، فلما رأيتُ اعلان الدورة إتصلت بأحد المشائخ المعروف بالعلم والإمامة وقلت له” أخبرني عن ذلك الشيخ الذي يلقى الدورة” فقال بالحرف الواحد” هو متمكن في الفقه الشافعي”
حينئذ تحركتُ الى منيابوليس لأشارك الدورة وجلستُ أمام هذا الفقيه الشافعي المتواضع الشيخ عبدالناصر عثمان وحضر معي دعاة وعلماء معروفين بل أكثرهم كانوا أئمة المساجد ومدرّسي الحلقات العلمية ومدراء المراكز الإسلامية في منيسوتا فوجدناه يستحضر المسائل ويسردها دون كتاب،ويلقى الدّرس دون تكلّف في رسالة كتبها هو تجمع ٢٦ مسألة من إختيارات الإمام النووي في الفقه الشافعي فستفدت منه كثيرا وكانت بعض المسائل جديدة عليّ!
لم يكن عنوان الرّسالة جديداً علينا حيث هناك عناوين متقاربة كلها تتحدث عن إختيارات الإمام النووي في المجموع، إختيارات النووي في الفقه الشافي، إختيارات النووي في المذهب، إختيارات النووي في الطهارة والصلاة والصيام المخالفة للمذهب في المجموع، إختيارات الإمام النووي في العبادات.
هل كل هذه العناوين تعتبر سرقة علمية يارفاق!

يبدو أن الأخ يفتقد الطريقة الأكاديمية لكتابة الرسائل وإختيارات العناوين، وأنه لا بأس بتوافق العناوين وإنما الدي يستدعي إطلاق صاحبه بالتهم والسرقة العلمية محتوى الرسالة وسرقة نص المؤلف، بل يوجد أكثر من كتب متحدة العناوين وقد يكون محتواه متقاربة حيث يتكلمون عن موضوع واحد، فمن أراد مثلاً أن يكتب عن أركان الإسلام عَنْوَن” أركان الإسلام واستدل بالحديث المعروف( بُني الإسلام على خمس)” وياتي أخر ليكتب عن الموضوع نفسه ويستدل نفس الحديث، هل يعتبر هذا سرقة علمية؟
لا يارجل، إنما ننظر محتوي الرسالة وصياغة الكلمات وتحليل مواضع الخلاف ونحو ذلك.

المهم مسألة تطابق العناوين لاتعتبر سرقة علمية وعليك أن تعتذر لأخيك قبل أن تجتمع الخلاف أمام خالق الديان!

Share This:

عن عبدالنور حسن رشيد (بشاش)

عبدالنور حسن رشيد (بشاش)
داعية إسلامي مقيم في الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *