آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الشهر » قراءة لكتاب التشيع في الصومال الجذور والفرص وعوامل البقاء

قراءة لكتاب التشيع في الصومال الجذور والفرص وعوامل البقاء

على مأدبة الإفطار التي دعاني إليها الأخ عبد الرحمن سهل يوسف أهدى إليَّ نسخة من كتابه الجديد (التشيع في الصومال الجذور والفرص وعوامل البقاء)
وكنت قد راجعت الكتاب قبل إرساله إلى الطباعة، فكان غنيا عن المراجعة إذ إن مؤلفه قام فيه بالواجب العلمي والفني، وقد قدمت له، فكان من نص التقديم ما يلي:
نحن هنا في ضيافة الإعلامي القدير والكاتب الكبير الأستاذ عبد الرحمن سهل يوسف، صاحب البحوث العلمية، والمقالات الفكرية، والكتابات التحليلية، والمؤلفات الثقافية والسياسية، وله حضور مكثف على المنابر الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، إلى جانب كونه ناشطا في مواقع التواصل الاجتماعي فيطرح الأفكار ويناقش الآراء بمنتهي الموضوعية والحياد، بروحه الوطنية، ورحابة صدره التي تسع الجميع.
لقد أطلّ علينا الكاتب هذه المرة من خلال عنوان كتابه الجديد: (التشيع في الصومال – الجذور والفرص وعوامل البقاء) فأبدع كعادته، في تقسيم أجزائه، وتفصيل مواده، وترتيب أفكاره، ومقارنة الأقوال والترجيح بينها، ونقد الأدلة والبراهين والتنقيح فيها، رغم صغر حجم الكتاب إلا أنه جاء سفرا معرفيا قد استوفي صلب الموضوع ومضمونه، واشتمل على مقدماته وأصوله.
وبعد قراءتي للكتاب من أوله إلى آخره، واطلاعي على فصوله ومحتوياته، ووقوفي مع حروفه وكلماته، وجدت أن الكتاب تميز بالأمور التالية:

  1. جدة الموضوع وابتكاره: فلم يُسجّل لمؤلف قبل الأستاذ عبد الرحمن سهل يوسف أن تحدث عن الشيعة والتشيع في الصومال في كتاب مستقل إلا بعض الكتّاب الذين درسوا الموضوع من إحدى زواياه في مقال أو ورقة علمية أو بحث صغير، فله فضل السبق، وكل من يأتي بعده سيكون كلًّا عليه وتابعاً له.
  2. الاستفادة من عدة مناهج علمية في تأليف هذا الكتاب، ومنها:
    المنهج الوصفي: وذلك بطرح المشكلة وعرض القضية وتناولها بأبعادها الثقافية والدينية والفكرية.
    المنهج التاريخي: وتم استخدامه في إطارين من الكتاب:
    الإطار الأول: تاريخ الصومال في ست مراحل: مرحلة ما قبل الاستعمار، مرحلة الاستعمار، مرحلة الاستقلال والحكم العسكري، مرحلة انهيار الحكومة المركزية، مرحلة الحكومات الانتقالية، مرحلة الحكومات الفدرالية.
    الإطار الثاني: في سرد تاريخ نشأة الشيعة وتطورها في مسيرة الحضارة الإسلامية منذ بزوغ فجر الإسلام حتى ساعة تأليف الكتاب.
    المنهج التحليلي النقدي: فلم ترد مادة علمية أو معلومة معرفية أو فكرة ثقافية إلا وقد تعرض لها المؤلف بالنقد قبل تسليمها وقبولها، وحلل أجزاءها وفصل محتوياتها، فبرزت شخصته في الكتاب، وهذه سمة الكاتب القدير.
  3. حسن التقسيم وجودة الترتيب: فقد قسم المؤلف كتابه إلى أبع فصول كل فصل يرتبط بالذي يليه ويتصل به اتصال الرأس بالجسد، وفي داخل كل فصل جاءت العناوين الفرعيه منتظمة كالعقد في جيد الفتاة الحسناء، مفصلا دره بالياقوت والمرجان.
  4. ظهور بصمات الكاتب وحضور شخصيته: شخصية المؤلف كانت حاضرة في ثنايا الكتاب وأبوابه وفصوله، وكانت بصماته ظاهرة في كل القضايا والمسائل التي تطرّق لها، فلم يكن دور المؤلف في الكتاب مجرد نقل المعلومات وجمعها وترتيبها بل أثبت آراءه ومقتراحاته، معتمدا على النقد والتحليل النابعين عن معرفة كبيرة، وخبرة تراكمت مع الزمن، خاصة أن الكاتب كان قريبا من مواقع اتخاذ القرار، بل ربما كان جزءا في المنظومة أحيانا، وهذا ما ألبس الكتاب ثوبا قشيبا وأعطاه نكهة متميزة.

تجدر الإشارة إلى أن الأخ عبد الرحمن قد أهدى إلي في وقت سابق من شهر مايو نسخة من كتابه وحي القلم، وكان غنيا وثرا في مادته وموضوعاته.
نتمنى له كل التوفيق والسداد، فهو نموذج للكاتب الصومالي الفذ.

 

Share This:

عن د.أبوبكر محمد الخلفية

د.أبوبكر محمد الخلفية
محاضر في عدد من الجامعات،كاتب وباحث صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *