آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات » الوعاظ وثنائية الدين والدولة

الوعاظ وثنائية الدين والدولة

مسألة فصل الدين عن الدولة طرح له منطقيّته، وينبغى مناقشته ونقضه أو الانتصار له بهدوء، فالفصل والدين والدولة كلها مصطلحات الناس فيها مختلفة أشدّ الاختلاف.

والموضوع شائك جدا، وأكبر حجما من أن يفتي فيه وعاظ لم يتساءلوا يوما عن ماهية الدين الذي يريدون حراسته، ولا الدولة التى يحلمون بسياستها بالدين!

إنه من العبث ومن لغو الكلام، أن يتشدّق في أحكام الدولة وعلاقة الدين بها ربطا أو فصلا من لا عنده الصورة الكاملة للدولة، ولا التصوّر السليم للدين، وتعرفهم من لحن لسانهم أنهم لم ينظروا في علم الاجتماع الديني ولا في علم السياسة ووظائف الدولة العامة، و أنهم فقراء في استيعاب فلسفة الدولة والدين ومكانتهما في الفكر البشري، ويتمسّكون بالتعريف الماوردي كنص شرعي.

إن النظرة الأحادية السطحية الماوردية التى لا ترى للدولة إلا نموذجا واحدا هو الخلافة، والتى هي في نظرهم حراسة الدين وسياسة الدنيا به، إن هذه النظرة لسيت سوى طرح معين لأصحابه، وتفسير خاص برجاله، هو من المحاولات البدائية الأولى للمسلمين في تبسيط ظاهرة الدولة المركبة أشد التركيب، المعقّدة أشدّ التعقيد، وأصل المشكلة أن هذا الطرح فرض نفسه علينا لِقدمه وانتشاره عند ذوي الشهرة في تراثنا؛ وقدم الرأي وانتشاره وشهرة أصحابه من معوقات التفكير العلمي التى تحول بين العقل والحقيقة.

كل ما أريد إثارته في الموضوع هو ضرروة توقّف الوعاظ، أو توقيفهم إذا لزم الأمر، عن الافتاء فيما لا يستطيعون تصوّره، ولا يعرفون الطرق المنهجية للوصول إلى حقيقته، ولا يملكون الوسائل والأدوات العلمية لسبر أغواره؛ وقبل ذلك كله لا يفهمون في المنظورات والمذاهب والمدارس والمداخل والنظريات والاتجاهات والنماذج الحاكمة فيه.

فمن يحقّ له الافتاء في الموضوع هم أهل الذكر في العلوم الاجتماعية، وفي علم الاجتماع خاصّة؛ وإذا كان لا يستساغ قول الوعاظ في الطب وعلم النفس فإنه من الأولى ألا تستساغ تهريجاتهم في علم الاجتماع والسياسة والاقتصاد، ففي الأول خطر على حياة إنسان فرد وفي الثاني خطر على حياة الأمة ومستقبل البشرية كلّها.

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

Share This:

عن عبد الله عبد الرحمن محمود

عبد الله عبد الرحمن محمود
باحث في الشؤون الاستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *