آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات » دلالات زيارة رئيس ولاية بونت لاند لدولة الإمارات العربية المتحدة

دلالات زيارة رئيس ولاية بونت لاند لدولة الإمارات العربية المتحدة

بعد انهيار الحكومة المركزية كان مؤتمر عرته (جيبوتي) والذي شكل فيه عام 2000م أول برلمان انبثقت منه فكرة تمثيل جميع أطياف المجتمع الصومالي، وكان مخرجات مؤتمر جيبوتي واتفاق ما يعرف حاليا نظام تقاسم السلطة ( 4.5 ) .

إضافة إلى مؤتمر إمبغاتي عام 2004 في كينيا إحد الجولات التي تمر بها تحولات السياسية … وبدأ تطبيق النظام الفيدرالي على أرض الواقع ، وتأسَّست بذلك اللامركزية السياسية في الصومال.

وبعد انتهاء الفترة الانتقالية في الصومال وانتخاب الرئيس حسن شيخ محمود وفي عهده أنشأ معظم ولايات الأقاليم الصومالية كي يتم تطبيق النظام الفيدرالي المتفق عليه.

وفي  الوقت الراهن ، فالصومال كغيره من الدول الإفريقية تأثَّر بشكل لافت بتبعات الأزمة الخليجية حيث أعلنت الحكومة الفيدرالية  موقفه المحايد تجاه الأزمة الخليجية بينما عارضت ولايات  الأقاليم  الخمسة، وأعلنت الولايات الصومالية الخمس رفضها لموقف الحكومة الفيدرالية، حيث ترى الولايات أن دستور البلاد  يتيح فرصًا للتشاور عند اتخاذ القرارات المصيرية.

وفي بداية شهر أبريل الجاري وصل رئيس ولاية بونت لاند سعيد عبدالله دني علی رأس وفد رفيع إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعتبر زيارة رئيس بونت لاند الأولى من نوعها منذ توليه هذا المنصب في شهر يناير الماضي .

وضم الوفد رئيس بونت لاند سعيد دني  ووزير التجارة والصناعة عبدالله عبدى حرسي ، وزير الموانئ والنقل البحري محمد  عبدى عثمان (مجينو)، ووزير الطيران المدني والنقل الجوى حسين عثمان  لوغتون، وعدد من المستشارين وكبارمسؤولين آخرين في حكومة سعيد دني.

ذكر موقع “بونت لاند بوست” نقلا عن مصادر مقربة من قصر الرئاسة أن هدف زيارة الرئيس سعيد دني إلى دولة الامارات العربية كانت تهدف إلى  تقوية العلاقات التقليدية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ، وولاية بونت لاند الصومالية والتي ترتبط بالجوانب السياسية والتجارية، وأوجه التعاون بين الطرفين، وأن دولة الإمارات الشقيقة تقوم بتنفيذ المشاريع التنموية ، وإعادة الإعمار في بونت لاند  ، وأن الشركات التجارية و البنوك تتخذ دبي مقرا لها.

أجرى رئيس اقليم بونت لاند سعيد محمد ديني خلال تواجده في دولة الإمارات العربية المتحدة لقاءات مع عدد من المسؤولين في الحكومة الإماراتية والقطاع الخاص بهدف تقوية علاقات التجارية وتشجيع الاستشمار في بونت لاند.

تعود العلاقات التجارية  بين الإمارات والأقاليم الشمالية الشرقية من الصومال الى العصور القديمة  في القرن الأول الميلادي حيث بدأت التبادل  التجاري بين الإمارات وسكان المدن الواقعة الساحل الشمالي للصومال مع التجار الحميريين والسبئيين الذين بسطوا سيطرتهم على جزء كبير من شبه الجزيرة العربية.

 التفاهمات التي يتوصل إليها الطرفان.

توصل الجانبان إلى  تفاهمات مشتركة تتعلق  بالتعاون الاقتصادي وجذب شركات إماراتية للاستثمار في بونت لاند فضلا عن تبادل وجهات نظر حول آخر المستجدات في الساحة السياسية في المنطقة.

  1. استئناف استيراد الإمارات للمواشي الحية من بونت لانت، ويعتمد الاقتصاد بونت لاند على المواشئ التي تصدر إلى الدول العربية المجاورة.
  2. التقى رئيس ولاية بونت لاند، سعيد محمد عبدالله ديني والوفد المرافق له، أثناء تواجدهما في الامارات رئيس موانئ دبي العالمية، سلطان بن سليم حيث ناقش الجانبان خلال اللقاء مشروع بناء وتطوير ميناء بوصاصو الذي تموله شركة موانئ دبي العالمية، وسبل تفعيل الاتفاقيات المشتركة .
  3. التقى رئيس ولاية بونت لاند سعيد دني، نائب مديرعام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي هلال محمد الهاملي،حيث تباحثا سبل توطيد أواصرالتعاون التجاري و مجالات استثمارية حيوية  التي تحقق الفائدة المشتركة.
  4. وأشار الهاملي أثناء استقباله رئيس ولاية بونت لاند على استعداد لتقديم أشكال الدعم كافة للمؤسسات في إقليم بونتلاند.
  5. توصل رئيس ولاية بونت لاند سعيد عبد الله دني ، ووزيرالطيران في بونت لاند مع إدارة شركة “فلاي دبي” الإماراتية بتسيير رحلات دولية إلى بونت لاند، وتعهدت الشركة ببدء رحلاتها إلى ولاية بونت لاند في أقرب وقت ممكن.

ويرى فارح أحمد ، باحث وأكاديمي أن  زيارة رئيس بونت لاند سعيد عبدالله دني للإمارات العربية المتحدة لم تكن موفقة هذه المرة لأسباب كثيرة  منها أن غالبية شعب بونت لاند يعتقد أن دولة الإمارات غير مستعدة لتنفيذ مشاريع تنموية بل تعطي الأولوية للمشاريع التي تحقق وتعزيز مصالحها  في المنطقة .

وأضاف فارح أن هذا الزيارة حققت مصالح خاصة للرئيس ، ودولة الامارات و قد تعمق فجوة  الخلاف بين بونت لاند والحكومة المركزية الفيدرالية ،  وعلى هذا فإننا لا نرجو من هذه الزيارة خيرا ..وإنما هي فقط مصالح شخصية بين الإمارات ودني لا غير.

ومن جهة أخرى يرى  عبد الرحمن أحمد سيد مديرالشؤون الإدارية بوزارة الموانئ والنقل البحري بولاية بونت لاند ، أن الزيارة للرئيس بونت لاند سعيد دني  كانت زيارة موفقة وناجحة جداً وأعطت بوضوح دلالات تشير إلى عمق العلاقات التاريخية والأخوية والتجارية التي تربط  بين بونت لاند والإمارات .

وتعتبر الامارات الشريك التجاري الأول لبونت لاند ،  لذا يسعى الرئيس إلى توطيد أوجه التعاون من خلال إقامة علاقات التجارية مبنية على المصالح المتبادلة بين البلدين الشقيقين.

وأضاف عبدالرحمن أن بونت لاند تحتاج إلى تطوير مشاريع البنية التحتية من بينها ميناء بوصاصو وهي مهمة للغاية ، وتعتبر العمود الفقري لاقتصاد بونت لاند.

وأن زيارة الرئيس كانت  تهدف إلى تنمية العلاقات التجارية والسياسية وجدب الاستثمار الامارات في بونت لاند.

بينما يرى عبد النور ابراهيم عبد الله المحلل السياسي الصومالي أن علاقات بونت لاند مع الإمارات ستكون مستقرة وديناميكية في الفترة المقبلة، والرئيس سعيد دني سيسهم في تطويرها وتنظيمها وصناعة رأي عام مؤيد لها، وأن الأمر مرهون مدى الاختراق الذي يحدث بموضوع ميناء بوصاصو، فكلما عجل ببدأ العمل في هذا المشروع كلما ضاقت مساحات الشكوك داخل المجتمع ونخبه …، ولكن سير العمل في ميناء بربرة وتعثره في بوصاصو سيغضب الرأي العام خصوصا اذا ما وضعنا في الحساب الصراع بين الولايتين وتنافسهما.

وأضاف عبد النور أيضا  أن زيارة سعيد دني تأتي للتأكيد على الاستعداد التام لبناء علاقات صحية مع الإمارات، ولا نريد أن تصبح  هذه العلاقات غير منتجة مثل سلفه ، فهو يسعى لبناء رصيد شعبي وسياسي و تحريك المياه الراكدة والتنفيس على المجتمع من خلال تحسين معيشته.

 وأعتقد أن الإماراتيين لو انفتحوا عليه وعجلوا ببعض المشاريع التنموية وملف الميناء فان الأمور ستكون بخير وستصطف النخبة خلف سعيد دني وتقوية العلاقات بين بونت لانت ودولة الامارات العربية المتحدة.

وفي الختام إن مناطق الشمالية الشرقية من البلاد ترتبط بعلاقات تجارية وأخوية وثقافية قديمة ، وتعتبر اليمن ومصر والسعودية و الإمارات  الحليف التقليدي للصومال حيث تحظى بقبول واسع لدي أغلبيَّة المكونات الصومالية.

Share This:

عن أحمد محمود غيسود

أحمد محمود غيسود
أكاديمي صومالي مقيم في مقديشو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *