الرئيسية » مقالات » في زمن المراهقة العلمية!

في زمن المراهقة العلمية!

ربما تستغرب ، لكني لا أستغرب لأن ؛ كل ما يجري حوالي يثير أعصابي فأحيانا ألتفت وسرعان ما أغض بصري كي لا أضحك ، لا تعجب فبعض الموافق تجبرك أن تضحك وأنت لا تدري مالذي أثار أعصابك لتضحك !!

لا  أنسى بل أتذكر جيدا لما ضحكت ذات يوم  في قاعة المدرسة وتقريبا كنت بالثانوية..

ضحكت فجأة !

لأني لاحطت بتصرف الغلط لأحد طلاب ،فضحكت ضحكة هستيرية ، أعرف أنك تلومني لأني أسأت تصرف ،  لا تتعجل فمعلمي وبخني تلك اليوم  ، وقال:  عبارة لا أنساها << الضحك بلا سبب قلة الأدب>>.
ومن يومها قررت الا أضحك مرة أخري لكن قديما قالوا : << الطبع يغلب التطبع >>.

فأنا أتحكم أعصابي معظم الأوقات؛ لكن تصرفات التي  حوالي تثير الإعجاب ، في طفولتي كنت أعتقد أن الوالدي  هم أعلم الناس بالدنيا، لا تتعجب ببرائتي طفولية فهذا من حقي يا صديقي فكل ظفل يعتقد ويحس أن والديه هم المثل الأعلي  له .

لكن سرعان ما تغيرت الموازين العلمية ،فتلك صباح الدي قررا والدي أن يؤديا واجبهما العرفي لتقديم الأطفال الي خلوات القرانية ، ما كنت قادرة أن أميز بسب قدومي للخلوة هل هو بطلب العلم أم بمنافسة الأولاد الحارة ، لكني إكتشفت أن المعلم الخلوة أعلم من الوالدي ، لأن الوالدي الذين أقدسهم يقدسون المعلم أكثر من أنفسهم  . المهم واصلت تلك المرحلة وإيماني أن معلمي  أعلم الناس علما وأقتدي به! .

وقديما قالوا: << دوام الحال محال >> والداي قررا أن أبدء المدرسة وطننت أن أساتذة المدرسة أكثر علما من معلم الخلوة ، وأكملت الإعدادية وكبرت وصرت بالثانوية  وتغير ت عقليتي تماما  وطرت فرحا أني سأكتمل الثانوية وأزداد علما وتفوقا ، فبعد فترة أكملت الثانوية وأدركت أنني  ما تعلمت شيئا فأحسست أني  بحاجة الي علم حقيقي لأصل الي داتي المفقودة فواصلت مرحلة التي بعدها   بشقف العلم وقرأت كثيرا لدرجة عرفت  ان أساتذة الجامعة ما هم الا دليل علمي يساعد علي طلبة  لتحصيل خبرة مجانية بالواقع الذي عاشوا ، بذل نقل العلوم من الكتب !!!!!

كل يوم تزداد عمر ا فتزداد عجبا، أو << عش رجبا تري عجبا>>!! مثل عربي قديم  وقد صدقته حقا .

فالعجائب زمان لا تنتهي ، فأهل بلدتي معظمهم جهلاء لكن العجب يعتقدون أنهم  أعلم الناس ، تري أحدهم يحمل شهادة علمية في أي مجال من العلوم ، ربما نجح بتفوق  ويلقبونه بألقاب  علمية مثل دكتور أو أستاذ ……..! لكن في تعالمك معه تنصدم بتصرفاته ، لا هو ناضج عقليا ولا علميا ولا فهما وبدون بمبالغة لا أخلاقيا ..!!

أحدهم ليس لديه أدني إحترام لناس ، لا يا  صديقي لا تكدب علي نفسك فالعلم يعلمنا كيف نتعامل مع الغير  بالإحترام ونتقبل بالافكار  ونناقش مع الذين حوالينا ، يا صديقي العلم الحقيقي يرشدنا لنتعلم أكثر  ، لنتواضع لنصل مرحلة الرقي العلمي والإقتداء بالصالحين ؛ فالشافعي يقول : <<أحب الصالحين ولست منهم ………>> .

يا صديقي الجهل المركب هو أن تعرف أنك جاهل  ولا تتقبل ذلك ، وأقول لك: كنصيحة  << ليس من العيب أنك جاهل أو لا تعرف في موضوع ما ، فنحن لسنا سوي طلبة العلم ما دمنا أحياء ، فمن العيب أن نستمر في  الجهل والغرور ، ونحن نعلم أننا جاهلين>>.

أتتذكر يا صديقي في جدار مدرستنا كان منقوش عليه خظ عريض وجميل وهو : << تعلم فليس المرء يولد عالما ؛ وليس أخو العلم كمن هو جاهل >> الآن أدركت يا صديقي سر تلك الخطوط وهي أن نتذكر طوال حياتنا أنه ليس من العيب ألا نعرف ولكن العيب ألا نتعرف !!!!!.

يا صديقي كفاك هراء بتلك الأكاديب التي صورتها لنفسك في ظلام ،  هل أعطيك سرا فالأسرار لا تعطي مجانا ، لكني سأعطيك بما أنني ناديتك يا صديقي ، فالصداقة أعتز بها  ، لكن بشرط أن تستفيد وتفيد غيرك لتعمم الفائدة علي الجميع  ، قلت لأحد أساتذتي  وطبعا  كنت مغرورة بدرجة أعتقد  أنني  متعلمة …. ولما خلصت حكاية  وجه لي عدة أسئلة  وأههما : يا بنتي كم كتابا قرأتيه في هذا شهر  ، فاستغربت ! . وقلت : ولا كتاب يا أستاذي …… وفي داخلي أحاول الا أضحك وتعرف أنني أضحك كلما يسألني أحدهم بسؤال أراها تافهة ……. ما معني كم كتاب قرأتية ؟! وهل أنا بحاجة  البي مثل هذه الأسئلة ؟!!..

المهم إقترب أستاذي !…. وهمس… يا بنتي أنا أعتز بك … وأعتبرك مثل بنتي وأعز  صدقيني!

فاستوقفتني كلماته حميمة الوالدية  ، وأنصت له بكل جوارحي وقال : << العلم من المهد الي اللحد >>

يا بنتي لا يغرنك بالعلم غرورا ، فالعلم إن لم يزدك تواضعا فليس علما ، يا بنتي إقرأي وطالعبي وداومي علي تعلم ……… فالمعرفة ليس لها بعمر معين ………. تعلمي من الكبار والصغار  . …….. من أعطاك مجانا أو من طلب منك  المال فلا تبخليه بالعلم ………..

يا بنتي بالعلم نحيا علي حياة كريمة ….وبدون العلم نكون بؤساء ! والعلم بدون العمل من صفات الجهلاء.!

فتلك سر معلمي واستفدت منها واردت الإفادة منك يا صديقي من يومها بدأت أن أحيا كالطالب العلم وليس كالعالم ..!

يا صديقي  تلك سبب الذي أضحك كلما أري صديق أ يطن نفسه ويتصرف كعالم وهو لا يعرف ! لأنه قرر أن يعيش كعالم ولس كطالب العلم …ومن الغباء أنه لا يعرف أن العلوم قد تتطور بسرعة فائقة ………وأخر كتاب قرأه من تخصصه  وهو قبل خمس سنوت لما كان طالب بالجامعة .!!!!!!!!!!!.

يا صديقي هل تعلم أننا أمة أقرأ ….. وللأسف لا نقرأ ………يا صديقي بالقراءة نتعلم ونستفيد بتجارب الأخرين ……وقبل أن تجيب مسألة ما عليك  هو القراءة مرارا وتكرا ، علينا أن نكون ……….

<<راشدين علمين بذل المراهقة العلمية >>.

يا صديقي هل تعرف أن طلاب الثانوية في الدولة  المتقدمة أكثر منا ثقافة وعلما …… أعرف يا صديقي تبريرك واضح كالعادة ….. عندهم إمكانيات ومناهج تعليمية ……!!!!

لكن هل تعلم : أن معظمهم يقرأون أكثر الأوقات بمجال تخصصاتهم وفي الثقافة العامة؛ يقرأون قراءة واعية مستهدفة .!.!.!

تعال يا صديقي نتعلم ونقرأ ونبني أنفسنا وبلادنا من جديد؛ نقرأ.. ونقرأ لهم ونطّور ونتّطور … نعلّم ونتعلّم ّ!!

ونتحرر: <<ونتحرر من تعليم  المراهقين ؛ونسعي تعليم راشدين>>.

Share This:

عن بشارة عبد العزيز عبدله

بشارة عبد العزيز عبدله
كاتبة في الشؤون الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *