الرئيسية » مقالات » سلمان العودة .. مالم تلفته الأنظار!

سلمان العودة .. مالم تلفته الأنظار!

سيرته الذاتية:

الشيخ سلمان بن فهد بن عبد الله العودة، المعروف بكونه داعية، ومفكر إسلامي ومقدم برامج تلفزيوني، والذي مال أسلوبه إلى أسلوب الرجل الذي بلغ من الكبر عتيا؛ فيقدم ويكتب بالتجربة والتحليل بشكل لا ينافس فيه أحد، ولا حتى من علماء الأمة المحدثين!، وله برامج عديدة منها : ” اول اثنين، الحياه كلمة، حجم الزاويه، وسم، آدم، والبرنامج المشهور جدا اشراقات قرآنية.

ومن من مؤلفاته .. ” العزلة، صفة الغرباء، من اخلاق الداعية، ادب الحوار، رسالة الى الاب، عشرون طريقا للرياء، لماذا يخافون من الاسلام، المزاح، شرح بلوغ المرام، الامة الواحده، سلطان العلماء، مع الله، مع الصيام، بناتى، مع المصطفى، حوار هادئ مع الغزالى، زنزانة، علمنى ابى أسئلة الثورة، شكرا أيها الأعداء ” والكثير من الكتب والمؤلفات التى لم أستطع حصرها، كما أنه عضو فى الإتحاد العام لعلماء المسلمين، وهو المشرف العام على مجموعة مؤسسات الإسلام اليوم، والأمين العام للهيئة العالميه لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

العودة والحرية:

” يارب أعطني حرية بقدر عبوديتي لك “، هي من إبداعات الأدعية للشيخ وهي تحمل من المعاني الكبيرة مالا يمكن حصره بالكلمات.

(أعطني حرية ..) حرية واسعة لايتخللها أحد عن خلقك، حرية في الفكر، حرية في تشخيص الواقع، حرية في التعرض للمواقف الحساسة، حرية في إبداء الرأي والمبدأ، حرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعطف الشيخ بهذه الجمله (بقدر عبوديتي لك ) حتى لا أستنكف عن واجباتك التي افترضتها علي، وحتى أكون من عبادك المخلصين الصالحين المصلحين، فحرية هذا الجبل الشامخ وهذا العلم الرفيع لايضعفها مكبلات الطغيان وزنازينه، فهو حر كريم شريف مهما هو في قيد العبيد .

الإختلاف والتنوع في فكر العودة:

“سعة الشريعة لن يحتويها مذهب بعينه” العودة .

هذه العبارة من صميم الأفكار التي وردت في كتاب “فقه الإختلاف ” للشيخ العودة، وتعاظى في شرحها كثيرا من معاني مختلفة، من أهمها أن وسع الدين والشريعة لايحتويها مذهب من المذاهب ولافكر من الأفكار، فالدين في حدها واسع وتحتمل من الأفق والشروح مالا ينحصر في مذهب بعينه، وقد ألف الشيخ العودة كتابا سماه (شكرا أيها الأعداء)، وقال فيه (شكراً أيها الأعداء.. فأنتم من درَّبنا على الصبر والإحتمال، ومقابلة السيئة بالحسنة، والإعراض.)، وفصل الخطاب عن شرح كلمة (الأعداء )، وقد أطاح كثير من المعاني التي يعتقدها البعض أن الكلمة تحملها.

وتعاظى الشيخ أيضا في الإختلاف الفكري والتسامح، وأن الذي خالفك في قضية ما فلا بأس فقد وافقك في كثير من القضايا المختلفة، وأن في اختلاف بعض المسائل لاتضر للود قضية فإن اختلفنا في واحدة أو اثنين فقد اتفقنا عن ألف ومليون . فالانتماء لجماعة أو حزب أو طريقة ينبغي أن يُنظر إليه باتزان : فإن كان على خير أو في مباح، فليس بعيداً عن الانتساب الفقهي أو القبلي حين يعرى من العصبية، وإن كان على محرم، أو منابذة للشريعة، أو شكل انشقاقات عن وحدة الأمة، كان حَرياً بالمنع والتحريم وهكذا في كثير من الأفكار العالقة على سماء الأحزاب والحركات الإسلامية.

والشيخ يعتقد أن العلماء الراسخون متطبّعون على الخلاف ؛ ولذا لا يُحدث في قلوبهم تغيراً ولا وحشة , وقلّما تكلّم بعضهم في بعض بما ينقصه أو يحط من قدره، والغالب عليهم حسن الظن و التعاذر والموضوعية والتقوى، ووضح لنا أن مما يثير البؤس والحسرة في القلب أن يصرف شاب وقته وجهده في إعادة إنتاج الخلاف بطريقة آلية غير واعية، فيكون شغله الشاغل : “هذا قال، والآخر رد” .

العودة شاب في الطموخ وشيخ في التجربة:

وراء كل نجاح في الحياة طموح فما أروع الإنسان حينما يعيش في هذه الحياة مفعماً بالطموح؛ لكي يحقق هدفه وما يريده في ظل خطط واستراتيجية مدروسة ومحكمة وعلى أسس منظمة وثابتة حتى يصل إلى الهدف والمبتغى ولا يأتي ذلك الا من خلال الحافز، والحافز هو من صنع الطموح، فهذا الطموح هو الشيء الذي ينمو بداخل الفرد ليكسبه القدرة على بذل مجهود كبير لتحقيق الهدف وإنجازه في الحياة حيث الطموح القوة الجبارة التي لا يستهان بها تكمن بداخل الإنسان فنجاحنا في الحياة العملية والعلمية يعتمد على مدى قوة الطموح فلا بد لنا من امتلاك القوة سواء كانت نفسية او اجتماعية أو مادية وغير ذلك، والشيخ يحمل كثيرا من الطموح والعاطفة الجياشة التي لاتبتر جهد الداعية الذي بلغ كلمات الله إلى خلقه، وأتلمس من كلامة وتصريحاته أنه فعلا شيخ مجرب لكثير من الأفكار التي أصبحت معلقة على سماء الصحوة الإسلامية، وأنه تجاوز من زمن بعيد مرحلة التقليد والتملق إلى الإجتهاد والإنفتاح .

العودة . وقضية التجديد والتغير:

“إذا قلت في الأربعين ماكنت أردده في العشرين فهذا يعني ضياع عشرين سنة من عمري سدى” (العودة في الوسم) .

وضح لنا الشيخ بغاية العمق والوضوح أن التغيير هو روح الوجود، وأن الذي لايتغير طوال هذه السنوات الجارية من عمره هو تضييع للوقت وإهداره، مع أن التجديد سر تطور الأفكار وتجاوزها من مرحلة الجنين إلى التطبيق في أرض الواقع، وهكذا الشيخ يعتقد أن تجديد الأفكار قضية ذات اهتمام بالغ في التراث الإسلامي، وأن التبديد هو سر تراجع الأفكار وهي أجنة في بطون أمهاتها، كما أن الشيخ اعتقد أن أية نهضة أو تنمية في العالم الإسلامي التي ينادي بها المصلحون من دعاة الإصلاح إن لم تصدر من مفهوم ديني فهي محكوم عليها بالفشل، فلابد من خطاب ديني واعي ومعاصر ومنضبط يستطيع أن يضع هذه النهضة ويساعد عليها ويدفعها لإخراج هذه الأمة من هذا التيه والدوران الذي تدور فيه حول نفسها.## إن هذا التجديد الحي قراءة واعية واعدة للنفس والآخر والواقع، وقراءة قادرة على إيجاد الحلول الشرعية المناسبة لمشكلات الواقع، وقد بين الشيخ انه لا مناص من التجديد واذا لم نؤمن بذلك فأمامنا خياران:## الأول الجمود : ويعني ذلك الاطاحة بحق الحياة وسحقها في عصر تكتنفه الحركة الثائرة من كل جهة.

والثاني: الذوبان: وذلك معناه الإطاحة بحق الدين والشريعة والثقافة والتراث.

أما ماهية هذا التجديد فبين الشيخ أنها ترتيب لسلم الأولويات وتنظيم للأهم والمقاصد الكبرى للعلم والدعوة والإصلاح واتفاق على ذلك وتسهيل تطبيق ذلك وتطبيقه في أرض الواقع وإبراز القيم والأخلاق الإسلامية العامة التي يحتاج إليها الناس كلهم دون استثناء وتطبيع قيم العدل التي يأمرنا بها الإسلام تجاه الخلق كلهم ومعاملة الناس كلهم بالحسنى، قال تعالى {وقولوا للناس حسنى} قال ابن عباس: (اليهودي والنصراني) ثم ذكر ان التجديد يعني العناية بالنظريات العامة في الإسلام مثل النظريات السياسية والاجتماعية والفقهية (الفرعية والاصولية) ودعم المشاريع العلمية التي تصل تراث الامة لهذا العصر وتضيف اليها تراكماً علمياً ومعرفياً.

العودة وقضية الثورة :

“إذا لم ندفع ثمن الجهاد فسوف ندفع ثمن القعود ” العودة .

ألف الشيخ عام ٢٠١٢ كتابا بعنوان “أسئلة الثورة “، كشف فيه الغموض عن مسألة الثورة والإحتجاج، والفرق بينها وبين الفتنة والخروج، ووضح فيه أن ليس للثورة أي مخطط داخلي ولاخارجي، بل هي تأتي عن حين غرة، وأنه لا يوجد مايشجع للثورة فهي بذاتها محفوفة بالمخاطر ولكنها تأتي على مثل قدر لايرد، حينما يتعذر طرق الإصلاح الجذري الجاد، فليس هناك دعاة للثورة، القمع والظلم والفقر والتخلف وحدهم دعاة للثورة، وبرهن الشيخ أن الهدوء والحياد شيئ واجب بالدرجة الأولى، وأن نبتعد عن تناول ممارسا محلية بسبب هذا البلد أو ذاك، هذا إن كنت تريد التحدث براحة وحرية، لابد من هدوء يسمح لتجديد مفهوم متوازن للطاعة والثورة معا ولايجعل من أحدهما أمرا سلبيا مرفوضا، ولا أمرا ساميا مثاليا متعاليا يجعل مستمرا في كل الأحوال .

والشيخ تعرض للإجابة عن مفهوم الثورة والتساؤلات التي قبلها وبعدها، والثورة وسؤال المشروعية، واختتم الكتاب “مستقبل الثورة إلى أين “، وفي أسئلة الثورة يزول كثير من -ركود الأسئلة- التي بقيت محصورة في دائرة ضيقة . لينتقل إليها فضاآت واسعة وجديدة من التساؤلات المركزية، ومن خلال “أسئلة الثورة” يتجاوز عقل القارئ تبسيط الأسئلة ” إلى أسئلة أكثر أهمية وجدية وأولوية، إلى سؤال المشروعية وسؤال المفاهيم وسؤال العلاقة مع الآخر في واقع ما بعد الثورة وينتهي إلى التساؤل ماينتهي بحالة “قلق مابعد الثورة”.

وفي الختام :

سئل ابن تيمية رحمه الله من قديم عن قضية القتل والسجن والتغريب ؟، فأجاب رحمه الله : ” إن قتلي شهادة، وسجني عبادة وخلوة، وتغريبي راحة وسير في الفضاء الواسع”، فهذا هو نفس الدكتور العودة وجميع سجناء الحرية، والطغيان والمحكومين بالإعدام، وفي التاريخ نرى أن الإمتحان والإختبار جار في سنن الله الكونية، وأخبرنا نبينا محمد أن من كان قبلنا يقطع رقبته بالمنشار ولا أحد يتنازل من أمر دينه، وكان أصحاب نبينا يمتحن بعضهم بأشد الإمتحان، فكان بلال رضي الله عنه يردد “بأحد أحد ” مع أنه كان في أشد العذاب وصميم العقاب .

فهكذا نرى في واقعنا اليوم الأحرار دائما وأبدا ما يخرجون من امتحان وتعذيب إلا وهم يدخلون في أشد من الأول، فلايتنازلون عن أرض دينهم شبرا، فسلمان العودة المسن الذي بلغ من الكبر عتيا ها هو يعيش في غياهب السجون وفي وراء السور وهو لايملك أي عناية صحية طبية، ولايتنازل عن دينه وفكره شيئا! .

اللهم فك أسره وأسر جميع المعتقلين في سجون الطغيان . وانصر المظلومين في شرق الأرض وغربه .

ولم تنتهي الحكاية . غدا تطير العصافير !

Share This:

عن عبد الواحد حسن فارح

عبد الواحد حسن فارح
طالب شرعي مقيم في لاسعانود يحب الفقه الإسلامي والكتب الفكرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *