الرئيسية » مقالات » المنقلبون على الذات

المنقلبون على الذات

قبل الولوج إلى موضوعي لا بد لي الوقوف لذكر اولائك الابطال الذين دفعوا ثمنا غاليا فداء للوطن، حاكم إقليم امهرا امباتشو موكنن ورفاقه ، وكذلك وفي مقدمتهم البطل المغوار المناضل منذ نعومة أظافره ضد الظلم والطغيان الجنرال سعرى موكنن رئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية، تحية له ولروحه وتحية للأمة التي خرج منها ، سيبقى ذكره خالدا في ذاكرة الإثيوبين وقد قال وهو بين نارين من الضغوط كما وصف رئيس الوزراء ” لن انحرف عن المسار الذي أستشهد من أجله رفاقي لن أكون معولا لهدم إثيوبيا التي ناضلوا وقضوا من أجلها” تحية لأرواح اولئك الابطال جميعا، وكذلك الجنرال المتقاعد غزائي أبرا الذي اسهم في بناء الجيش الاثيوبي، لأولئك الابطال نقول، فقدكم أليم ومرير وقد لا يعوض ولكن ما قضيتم لأجله سيجعلنا أكثر قوة وتماسكا وعزيمة لاستكمال المسيرة والبلوغ بها حيث كانت طموحاتكم واحلامكم ورآكم الجميلة.

مرت إثيوبيا في الأيام الماضيا على اهلك واحزن ايامها منذ الإصلاح الذي جرى وتجاوزت هذه المهنة رغم قساوتها وبشاعتها ورغم الفقد الأليم تجاوزته بسلام أكثر قوة واصرار وعزما وتحديا، تلك الأزمة أيقظت الكثيرين من غفلتهم واحيت ضمائر الخيرين الكثير منهم تم التلاعب بهم وبمشاعرهم، عبر تعرضيضهم اعلاميا لسيل من الأكاذيب والإفترائات وخطاب الكراهية و وغرر بهم ليتخذوا مواقف معادية ضد الحكومة أو متخاصمة معها أو منتقدة لها، أو متشككة فيها وفي افضل الحالات غير متفائلة بما تقوم به حكومة الإصلاح والتغير التي يترأسها أبي أحمد، المحاولة الإنقلابية الفاشلة جائت بنتائج عكسية لما كان يطمحون فيه ويصبون اليه، ولم تتحقق أي من أهدافهم ولن تتحقق بإذن الله، فهدفهم الأول كان الانقلاب والاستيلاء على الحكم وقد فشل فشلا ذريعا، اضحكت العالم عليهم ومرغت انوفهم ليس في التراب ولكن في الوحل والعفن، فلم يشهد العالم محاولة انقلابية سخيفة كتلك، حتى حار الخبراء والمحللين في توصيفها أهي انقلاب وأي انقلاب يا ترى!!! ام هو استعراض للعضلات ام مجرد جريمة ام انتحار سمه ما شئت فالباب مفتوح حتى يُتفقَ على توصيفها توصيفاً دقيقاً وعلى تسميتها، حتى الذين كان يُتوقع أن يخرجوا إلى الشوارع مصفقين ومطبلين للانقلاب لو نجحت العملية عادوا إلى قواقعهم متحصنين بنظريات المؤامرة التي عفا عليها الزمن هذه النظريات تصلح للقرون الوسطى والعصر الحجري، وليس في عصر الإعلام والإنترنت وعصر السرعة مجالا لتلك الخزعبلات والترهات، رغم المحاولات المستميتة في تزييف الحقيقة وتحريفها تبقى الحقيقة ناصعة واضحة وضوح الشمس لا مهرب لأحد من رؤيتها، لذا لا أظن الإنكار يجدي نفعا ولا تكذيب الواقع يسعف بل مواجهة الحقيقة بصدر رحب والاعتراف بأن الخطأ وقع منهم وهم اول ضحاياه ، و من أراد أن يبررها فله الحق في ذلك، وليدلو بدلوه وسيجد حتما من يرد عليه ويحاوره بما يليق، اما الإنكار فأنا أراه جبنا في المواجهة.

والهدف الثاني إن أخفقت العملية في الاستيلاء على الحكم كان خلق جو من المشاحنة والعداء بين الشعوب الإثيوبية المختلفة وتحديدا بين الأقطاب الرئيسية، هذا العداء بلا شك سيتحول إلى صراع حسب مخططهم والصراع إلى فوضى والفوضى إلى هدم للبلد وقتل ومجازر ، ويطمحون بعد ذلك الخروج من تحت تراكمات الأنقاض، ومن ببن برك الدماء والاشلاء للإستيلاء على الحكم، و ماذا ينفعهم حكم بلد هدمت أركانه و سفكت دمائه، بلد تنقصه الموارد لاعادة إعماره، يحتاجون ألف عام لاعادة إلى ما كان عليه هذا إن انتهى الصراع في ألف علام، والعجب كل العجب أن يصل حب السلطة من النفس هذا المبلغ ! وهذا الهدف الثاني لمخططهم في طريقه إلى الفشل الذريع كسابقه، لأن شعبنا واعي بما فيه الكفاية لعدم السماح بتمرير هذه الأجندة الخبيثة الهدامة عبره، ربما قد يجدون بعضا من الأذان الصاغية لبعض الوقت ولكن سرعان ما يتلاشون أمام عمق الحقيقة ووضوحها وسطوعها كالشمس في وضح النهار.

لذا فضلت أن اسميه انا انقلاباً على الذات، ولي أسبابي الوجيهة في ذلك، فالمنقلب على ذاته اول ما يضر وأكبر ما يضر نفسه وذاته، وربما تصيب الشظايا جاره الأقرب فالقريب ، وهذا ما حصل في هذه المحاولة، فأول المتضررين منها هم من قاموا بها، ثم تضرر بها بني جلدتهم تضرروا ألما وحزنا وانقساما، وكذلك المنقلبون على ذاتهم دائما ما يكونون فاشلين في كل مخططاتهم لأنهم يخططون بل وعي، وبلا هدف وليست لهم بوصلة عشوائين في التخطيط والتنفيذ معا، وهذا ما حدث في المحاولة الفاشلة فقد فشلت فشلاً ذريعاً كما أسلفت، والمنقلب على ذاته منكر للواقع وللحقائق، والمحاولة الفاشلة هذه حالها فهي منكرة للواقع السياسي والحقائق على الأرض، لذا لم تستطع الصمود ساعة واحدة.

لم أقف في متبعاتي رغم تواضعها على حالة انقلابية كهذه واخجلتني حقيقة أن حدثت في بلادي ولذا لم اتسرع في الكتابة عنها وتناولها من بعيد أو قريب حتى تتضح لي الصورة وقد كانت غائمة، و اتضحت الآن ولست في صدد الحديث عن المحاولة أو تحليلها فقد كتب عنها الكثيرون من أصحاب الشأن ومن ليس لهم شأن أيضا ، منهم من تعجل بمجرد أن سمع الخبر امسك بالقلم دون الوقوف على التفاصيل وبدأ يسبح في الخيال حتى وصل به إلى شواطئ الضلال، ومنهم من تأخر ليقف على بعض التفاصيل لتسعفه عند الكتابة لأنه لا يملك خيالا واسعا كاولائك وأيضا شطح بعيدا عن الحقيقة، والبعض تناولها بتجرد وان لم يوفق للوصول إلى الحقيقة، وكثيرون وفقوا في تحليلها حتى قبل أن تصدر الحقائق والبيانات من الجهات الرسمية هؤلاء هم العقلاء، الذين يدركون الأمور واللُباب الذين يفهمون الإشارات وليست لهم أي مصلحة أخرى الا الوقوف على الحقيقة وتبينها للناس فقد كفوا ووفوا يستحقون شكرا وتقديرا على ذالك.

بلادنا ما زالت على الدرب الصحيح رغم كيد الكائدين والحاسدين وكثرة المتآمرين عليها في جنح الظلام بل وحتى في وضح النهار، ورغم المتربصين بها جهارا نهارا الذين يحلمون في تقسيمنا إلى دويلات وكنتونات متصارعة ومتنحارة، إلى اولائك الذين يحلمون أن تتحول إثيوبيا إلى بركة من الدماء والى اولائك الذين لا يرون الأمر إلا لهم وفيهم وإن على أشلاء وجماجم الأبرياء، إلى الذين غاية أمانهيم فقط أن يروا رجلا منهم على كرسي الحكم ولا يهمهم أصالح هو ام طالح و ليس مهما برنامجه السياسي وليست مهمة كذلك سيرته وسريرته، كل ما يهمهم ويشغلهم ان يكون منتميا إلى عرقهم، إلى اولائك أقول كفوا ايديكم والسنتكم فقد طفح الكيل وبلغ الزبى السيل، بعد هذا لا أظن أحدا يلوم الحكومة على إجرائاتها الصارمة المرتقبة مهما حدث فلا لوم الا لأنفسنا وأعمالنا.

Share This:

عن عبد المعين عبد السلام

عبد المعين عبد السلام
كاتب إثيوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *