الرئيسية » الفن والأدب » أمَّاه قد حان الإياب!(قصيدة)

أمَّاه قد حان الإياب!(قصيدة)

أماه قد حان الإياب فكفكفي ** دمعا وأشباح الكآبة فاطردي

وعمى صباحا يا كريمة واسلمي ** من كل نائبة تروح وتغتــــدي

هذي حمام الودّ تعزف لحنها ** قيثارة البشرى تُدَقّ فغرّدي

ولّى زمان العسر وانقشع البلا ** في روضة الأفراح خُلْقاً جدّدي

فلطالما أسكبتِ دمعا هامعا ** وأرقتِ في ليل البهيم الأسود

ولطألما أُسْقَيْتِ كل غضاضة ** والغيظ ملء فؤادك المتوقد

ولطالما ضرب الخبيث بسوطه ** ظهرا ورأسا منك بئس المعتدي

ولطالما عانتْ نساء مدينتي ** وتوعدوا اليفن الكبير بلا عد

والشّاب منّا في المنافي تائهٌ ** والجرم منه تديّنٌ بتعــبـــد

والخود أحبلها الزنيم مكابرا ** قسرا يدوس بخدّها المتورّد

قتل المئات وعذّبت أجناده ** عددا كثيرا في سجون موصد

وزنازن فيها الجحيم ويكتوي ** أشياخ علم من لظاها الأصهد

كم حزّ رأسا في القرى كم أحرقت ** أذنـــابــــه زرعــا لــنـــا بــتـعـــوّد

فحملتُ في ظهري سلاحا حقبة ** ناضلتُ لا ألوي على متهــــــدد

وقطعتُ بيداء وسرتُ فراسخا ** ورقدتُ تحت شجيرة بتوسد

وهجرتُ من غيظٍ مجالس لهونا ** وصرمت ليلى والهوى بتعمــــــد

فالتاق قلبي بالحرية مقحما ** نفسي المعارك مَقْدّماً لم أربد

آليت برا أن أعود محــققا ** تحرير أرضي من نظام موفد

ذهب اللئيم بلحمه وبشحمه ** والأنف منه مرغّم لم يهـــتد

سيق الخبيث إلى السجون مصفّدا** والقتل شنقا لا محالة في غـــــد

واليوم يلقى ما جناه بأمسه ** حلّت به لعنات كلّ مجـــلّد

واليوم أشدو بالسرور قصيدتي ** وأذيب قلبا قد تراه كجلــــمد

هذي جموع العائدين وقد نُفُوا ** والهام منهم شامخ لم يسجـــــد

واليوم تُفْرَشُ في طريق قدومهم ** باقات ورد في رحاب تـــودد

نَفْحُ العبير من البلاد يَلُفُّنِي ** يشفي جروح القلب بعد تنهّد

هذي بلاد للأكارم موطــــن ** والترب أغلى من لآلي عسجد

أرض ولود، للفطاحل منهل ** ينبوع كل محاسن والسؤدد

أرض الأباة المكثرين نوالهم ** القاتلين عدوّهم بتمـــــــــرد

لله درّ فطاحل قد أرغموا ** أنف الأعادي بالمقال وباليد

دعني أعفّر طلعتي بترابها ** فلشدّ ما تُقْتُ المزار بمشهد

Share This:

عن أحمد ولي شريف

أحمد ولي شريف
كاتب وشاعر صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *