الرئيسية » مقالات » الجغرافيا ومتعةالتكنلوجيا

الجغرافيا ومتعةالتكنلوجيا

في أحيان كثيرة، أفتح غوغل ماب وأختار أكثر جزء في العالم لا أعرف عنه شيء و مِن ثم Zoom وأقرأ أسماء المدن والاحياء، وأحياناً أسماء الشوارع، هوايتي هذه غريبة بعض الشيء ياسادة ، لكن بدأ إهتمامي بالجغرافيا حين ذهبت إلى عمي كي يساعدني في حل تمارين الفصل التي كانت بمثابة العقاب نهاية كل فصل من فصول كتاب الجغرافيا.

أسئلة كثيرة، فراغات كذلك، والإجابة اما تضع علاة صح اوخطأ مع التصحيح، صلي العمود ألف بعمود خاء، وخرائط صماء والغاز غبية ، كانت تبدوا مسلية لفريق التأليف ، والجزء الأسوء الأسئلة المباشر، التي بلا شكك ستكسر يدك حتى تنتهي من حلها كلها، ثم ترسلك إلى طبيب نفسي ، طبعا من تهديدات الأبله دلال، كانت تقول بصوتِ عالي النبرة ، أنها سوف تحبس كل من لايحل الوجب في غرفة مليئةِ بفئران ، ثم بكاء ولن تجدي النجدة ، ببساطة لأنها غرفة معزولة في الساحة الخلفية للمدرسة ، وتلك غرفةُ لا وجود لها في الواقع، إلا اللهم في تهديدات الابلة دلال ، غفر الله لها ولي عندما صدقتها،كما أنها وبدون شك ستكتشف غلطة العمر وبلمحة البصر، إذا تهورت وطلبت من أفرد العائلة الكتابة بدلا عنك، وتسأل بمكر من حل لك لهذا الواجب ، و الكذبة البريئة ستكلف الكثير ، كنت أرفض أي مساعدة كانت تقدم لي، لم أكن أفهم الجغرافية وقتها، كما كنتُ أكره ، حتى ذلك اليوم الذي أخذ فيه عمي يشير إلى جزء من الخريطة.

وقال هذا هو الصومال، أعني الوطن، وأخذ يمرر أصبعهُ فوق المحيط الكبير ، إننا نمتلك أطول ساحل في القارة، كم كان حقا ان نقول ان هذا الوطن عظيم ، لطفلةِ وجدت نفسها في قائمة الطلاب الأجانب ، وقتها لم أكن أعرف للوطن لوناً ولا شكلاً ، قبل ذلك اليوم ، و تساءلت كيف يكون الوطن على ورقة، بينما أعيش على أرض وطن أخر وحقيقي ، و تمنيت لو يخجل ذلك الوطن ليكون أكثر من رسمة ، ماضره لو كان حقيقيا ،ووجدت وقتها على أقل مكاناً أنتمي له وإن كانت على الخريطة ، ومنذ ذلك الوقت، أحببت الجغرافيا،والخريطة وخطوطها الوهمية ، كثيرة هي المرات التي عملت فيها Zoom على مقديشو لأنها كانت المدينة الوحيدة التى تظهر فيها معالم واضحة، ولم أنسى أبدا أن أبحث عن قرية أمي وسط الصومال، لطالما حكت أمي عن جمالها و جِمال جدي ألف ، و أصبحت أعرف في سن مبكرة ، الفرق بين النيجر ونيجيريا، وأن دكا عاصمة بنغلاديش بينما دكار عاصمة السنغال، فشكرا أبلة دلال لقد وجدت نفسي..

Share This:

عن أسماء عبد الله عثمان

أسماء عبد الله عثمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *