الرئيسية » التقارير و التحليلات » الرئيس دني يشخص في خطبة وصفت بالتاريخية بالأزمة الصومالية الراهنة ويكشف أسرارا مخفية عن الصوماليين (3/3)

الرئيس دني يشخص في خطبة وصفت بالتاريخية بالأزمة الصومالية الراهنة ويكشف أسرارا مخفية عن الصوماليين (3/3)

 بعد فشل المفاوضات حول وضع “غربهاري” قال الرئيس فرماجو إنني سأعود إلى مقديشو، وطلب منا استصدار بيان، وقلنا له: لا نعرف ماذا نكتب في هذا البيان بعد هذا الفشل، ولكن اقترحنا استصدار بيان مقضب من أن المؤتمر سيستمر وتلاحقه لقاءات أخرى، وفي منتصف الليل صرح وزير الإعلام المدعو بدُوبي بكلام غير مفهوم، كعادته في تصريحات تافهة.

وقبل أن يغادر الرئيس إلى مقديشو قلتُ له: يا سيادة الرئيس: ألا تعلم أن فترتك الشرعية ستنتهي في الثامن من فبراير المقبل، واقترحت عليه أن يصدر مرسوما مشابها للمرسوم الذي أصدر الرئيس السابق حسن شيخ من أنه لن تصدر المؤسسات الحكومية قرارات مصيرية بعد انتهاء فترتها الدستورية، وإنما تنظم الانتخابات فقط، وقد رفض هذا المقترح، وقال لي: لن تنتهي فترتنا الدستورية حتى استلام المؤسسات الأخرى بعد الانتخابات، وقلنا: هذا ليس بشرعي، إلا أن تكونوا مؤقتة ليس لها صلاحيات كبيرة، ولا تصلح أن تجيز قوانين، ويبدو أنه غضب من اقتراحنا، وقال أمام البرلمان إن رئيس بونت لاند هو من صاغ اتفاقية 17 سبتمبر، وهذا تعدّ لحقنا ومقامنا لكوننا أقدم الولايات عمرًا، ونحرص على حلّ القضية.

بعد انتهاء يوم الثامن من فبراير 2021م بيوم أو يومين اتصل بي وقال: تجاوزنا فترة 8 فبراير فهل حدث شيء؟!، قلت: لا، ولكن هل يمكن أن ينتبهوا لاحقا ويهبّوا نحو القصر؟!، وبعد أحداث 19 فبراير تواصل معي، وقال: أين ثوار قبيلة هويه؟، قلت: لم أرهم، ولم أكن أعلم بهذه القوات المدججة بالدبابات.

لعلمكم أن قوات النسر “غرغر” وشرطة “هرمعد” أول ما سمعت أنها قاتلت في طوسمريب، ثم في بلد حاوه، وفي المرة الثالثة قاتلوا في نصب تذكار الجندي المجهول، ولم تقاتل في أي بقعة أخرى، أنا شخصيا قمت بدراسة حول كمية وكيفية تلك القوات، وقيل لي: بأنها قوات دربتها تركيا، وعندها تسليج جيد، وعددها رقم مفزع، ولكن لسوء الحظ لم تقاتل مع حركة الشباب يوما واحدًا، بل إن الطريق الذي يربط بين مقديشو وأفجوي مغلق، والمسؤولون لا يقدرون الذهاب إلى مقاطعة هيلوا في شمال شرق مقديشو، بل هم قوات لا يعرف مكان تواجدهم ولا عملهم، يقول البعض هنا في بونت لاند بأن الشعب الصومالي لا يقبل القمع العسكري، ولكن الناس اليوم ليسوا بأناس التسعينات، فحركة الشباب تحكمهم بقبضة حديدية، وأنا أشك في كيفية تدريب هذه القوات، بحيث لا يعرفون التسامح .

أنا أريد أن تفهموا ما يتجه إليه البلد من المخاطر، لم أكن أريد أن أذكر للشعب مصائب، ولكن بالفعل لم أستطع السكوت، لأنه لو لم نحذر من الانزلاق نحو الحرب الأهلية والاقتتال القبلي اليوم فإننا سنصبح مذنبين غدا، ونقول للمجتمع الدولي الذي يكرر التزام واحترام اتفاق 17 سبتمبر نقول لهم: إن 19 فبراير هي التي أعقبتها، وتريد حلا.

قلت للرئيس عندما اتصل بي: يا سيادة الرئيس إن المرشحين لم يصرحوا بعدم وجود دولة في البلاد، بل كانوا يقولون بأننا نريد مظاهرات سلمية، بل صرح الجنرال يوسف إنطعدي بعدم وجود دولة،  ولا أعرف الجهة التي يعمل من أجلها، لماذا قمتم بالهجوم على الرئيسين السابقين في الفندق، وفي الصباح لماذا قمتم بإطلاق الرصاص الحيّ لرئيس الوزراء الذي عمل معك لمدة ثلاث سنوات؟، قال لي: كل من تخطى القانون فإننا سنأخذ إجراءات ضده.

طبعا الرئيس هو أجرأ مني وأكثر شجاعة، ولكن هل هذه الشجاعة هي المطلوبة؟!، أنتم ستجيبون عن هذا السؤال، ولكن من وجهة نظري الشجاع هو من يتبع الحق، وينصح الظالم ويمنعه، وليس الشجاع من يغامر فيما لا يعرف عواقبه.

إن ما يجري اليوم في مقديشو حقيقة أخاف أن يتحول إلى حرب أهلية ونزوح، وأختتم كلمتي وأطلب من أهالينا في مقديشو ومسؤوليهم أن يتجنبوا قدر المستطاع الحرب الأهلية، ولكن مع الأسف البعض من منطقتكم يساندون الرئيس فرماجو في تلك الفلسفة، ويريدون الاستحوذا على السلطة بالقوة، اقول لكم: لا تستخدموا القبلية، فنحن بذلنا جهدنا في إحداث إجماع وطني وواجهنا المخاطر في ذلك،ومن ذلك أننا كنا نخاف في مقديشو حتى الطعام كنا نخاف من التسميم، لا أدري هل نخاف من حركة الشباب أم القصر الرئاسي؟!، ما هذا الإرهاب؟!، فالأساليب واحدة، والكل يخاف، انظر بالله عليك، من يجرأ على الرئيس الذي عينه قبل عشر سنوات رئيسا للوزراء وهو شريف شيخ أحمد، ولا يحترم الرئيس الذي سلّم إليه مفاتيح القصر الرئاسي حيث منعهما من السفر، وهاجمهما في مقرهما في الفندق، هل يحترم الدستور والقانون؟!، وحتى إنه هاجم رئيس الوزراء الذي عمل معه لمدة ثلاث سنوات، وكنت أستغرب من سكوت حسن علي خيري من تجازواته، ولكن ربما كان يعلم ما لم نكن نعلم.

أدعوا الشعب الصومالي جميعا ان يرفضوا الديكتاتورية، وأن ينحازوا جميعا إلى القانون من غير فلان وعلان، وأن يدخلوا انتخابات مجمع عليها، وأن يتركوا مصالح خاصة بالغلاف الوطني، مثل هذه قواتي الخاصة، هذه حكومتي ، وأقول لكم فإنني لن أمثل ولاية بونت لاند بأمر مشبوه، وهنا من العجائز من يدافع عنه لكونه من قبيلة الدارود، ولكن لن يفعل في ما فيه مصلحة لدارود، فلنترك العاطفة.

ونصيحتي الأخيرة: أقول لبونت لاند: لا تقبلوا إلا نظاما فيدراليا تساهمون أنتم في إدارتها بشكل متوازن، وأن لا تقبلوا صومالا عاطفيا تندمون عليها في المستقبل، ولا تنخدعوا بما يسمى بالقوى الوطنية التي تتكلم مع العامة ولا تستطيع إقناع العقلاء، لا تتفرجوا عندما يسيطرون هؤلاء على عقول شعبكم، وتصبحون مثل إخوانكم في مقديشو، فإذا وقعت اليوم مثل ما وقع في الثمانينات فإننا سنتحمل المسؤولية.

وصيتي أن تركزوا على وحدة بونت لاند شعبها وترابها، وأن تبحثوا عن صومال فيدرالي موحد، وتصبروا عليها، وأن لا تخاطروا على متاهات ومخاطر لأجل الوطنية، بل نبحث عن اتفاق موثوق به ومحترم عند الجميع.

أشكركم على حسن استماعكم…والسلام عليكم ورحمة الله.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *