بداية احتكاك الصوماليين بالخوارج (١)

المزيد للقراءة

الحمد الله رب العالمين

هذه مدونات لبداية دخول فكر الخوارج في الصومال، سأكتبها بإذن الله ‏حلقات قصيرة وفق التوفيق زمانا ووقتا

‏ لا يخفى على أحد بأنَّ النَّبةَ الأولى لفكر الخوارج ظهرت في عهد النبي ‏صلى الله عليه وسلم، وقد أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى” وَمِنْهُمْ ‏مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ”. وقد ذكر قتادة بن دعامة أنها نزلت على واقعة ‏المنافق ” حرقوص” المشهور بلقبه ” ذي الخويصرة”. يومها لم يبتر ‏الرسول صلى الله عليه وسلم نبتة النفاق هذه لكنه صفح عنها، وغض عنها ‏الطرف؛ لأن الأمر كان يتعلق بذات الرسول صلى الله واتهامه على الجور ‏والظلم، والادعاء بأنه لا يعدل في القسمة، ولا يسوِّي بين الناس، والنبي ‏صلى الله عليه وسلم كان رؤوفا رحيما، يعفوا عن المخطئين، ويحفظ ‏بيضة الإسلام وسمعة الدين؛ لذلك اتخذ عدة احترازات منها:‏

‏1-‏ أنه لم يسكت عن فكر هذا المنافق ولم يداهن؛ بل زجره أعظم زجر، ‏وقال في أمره قولا بليغا، حتى همّ الصحابة بقتله لولا انقاذ الرسول ‏إياه منهم.‏

‏2-‏ فضحه أمام الملأ، وحذر الأمة من مغبة أفكاره وأمثاله؛ وعليه ‏تَروي الأمة جيلا بعد جيل شؤم هذه الأفكار، وخطورتها.‏

‏3-‏ ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو يوحى إليه، ويكشف له ‏حجبَ غيبِ المستقبلِ – بأنَّ هذه النبتة الخارجية ستثمر ثمارا مرَّة ‏في المستقبل، وستترك في جسد الأمة جراحات خطيرة؛ لانتشار ‏وبائها الفكرية، وأمراضها العقدية في نسيج الأمة؛ ولذلك وصَّى أمته ‏بأن عليهم واجبَ إخمادِ هذه الفتنة في مهدها، وعدم السماح لها ‏بالانتشار في الأمة؛ لأنها تخرب الأديان والأبدان، وهي معاول هدم ‏الدول، وتفريق الأمم، وإثارة الفتن، واستباحة الأنفس، والأموال ‏والأعراض.‏

‏4-‏ بين الرسول صلى الله للأمة بأن علامة هؤلاء أنهم يتخذون من ‏الدين ذريعة لنشر فسادهم؛ ولكنهم عمليا عُراة عن حقيقة الدين ‏وفهمه، فأقدامهم ليست راسخة في الدين، وأفهامهم له غريبة، ‏وتطبيقاتهم له عجيبة، ويمرقون منه سلوكيا، ويدَّعونه انتمائيا!‏

‏5-‏ نفذ الصحابة والخلفاء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تبين ‏الأمر لذي عينين، وتأكدوا بحدوث تنبؤ الرسول صلى الله عليه ‏وسلم، واستفحال أمر الخوارج، وتعريض الأمة للحين والهلاك، ‏والتورط بالقتل والاغتيال، والتمرد على الأمة ونظامها، والخروج ‏عن السواد الأعظم، ورفض الحوار والنقاش. فلم يكن أمام الخلفاء ‏وقادة الأمة إلا ركوب صهوات الخيول، وإيذان الهجوم على البغاة، ‏واستعمال اللسان والسنان، وتجنيد الأمة وتأليبها ضدهم، وبيان ‏حالهم، ووضع حدٍّ لفسادهم، وإعادتهم إلى حظيرة الأمة ومرجعيتها!

د.يوسف أحمد محمد
د.يوسف أحمد محمد
داعية إسلامي

Share

اقرأ هذا أيضًا