الرئيسية » حوارات » حوار مع المرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي (2)

حوار مع المرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي (2)

* يوصف مقعدك في البرلمان بأنه إحدى المقاعد الصعبة والمكلفة جدًّا نظرا لكثرة الراغبين فيه، ويقدر بعض الناس تكلفته بمليون دولار، هل هذا صحيح؟.

عبد القادر عسبلي علي (دلسن)

– هذا كما شرحنا من قبل جزء من الصراع على الكرسي من غير النظر إلى الجودة والكفاءات، حتى الناس العاديين يتمنَّون اليوم إضافة أسمائهم ضمن مندوبي العشائر الذين ينتخبون النواب في البرلمن كي يحصلوا على مزيد من الأموال، وهذه الأوضاع المأساوية يتحملها كل الرؤساء والمسؤولين السابقين الذين فشلوا في إيصال البلاد إلى انتخابات حرة على أساس الصوت الواحد للفرد الواحد، وما لم يوجد هذا النظام فإن نظامنا الانتخابي سيكون واهنا ومخترقا لا يتمتع بالمصداقية.

صحيح أن التنافس على المقاعد العشائرية أمر صعب ومكلف، وتنفق فيها أموال طائلة، والمعقد الذي أمثله الآن لا يختلف عن تلك المقاعد، ولا أعتقد أن له خصوصيات وسمات تختلف عن باقي المقاعد البرلمانية في الصومال.

* كم مبلغ من المال أنفقت للفوز بالمقعد في الفترات السابقة على سبيل المثال؟.

– لا أستطيع تقدير ذلك كي أتحاشى من تقديم معلومات غير دقيقة، ولكن صحيح أنه تم إنفاق أموال كبيرة في الحصول على ذلك، سواء في الحملة، أو في العشائر أو المندوبين والسفريات وتكاليفهم.

* هل تنوى الترشح مجددا لمقعدك في البرلمان؟.

– هذا ضروري، ولا كلام فيه، مع تخطيطي في الترشح ايضا للرئاسة، وأتمنى أن أفوز بكليهما.

* كنت نائبا لمدة عشر سنوات، لماذا لا تمنح الشباب والمتعلمين فرصة وتتنحى عن الترشح للمقعد؟.

– أنا بنفسي ما زلت شابًّا، وما زلت أحمل طاقات متنوعة، وخبرات متراكمة بحاجة إلى الوطن.

* ماذا قدمت لمن تمثلهم في المعقد من عشيرتك، خاصة الخدمات الأساسية في قريتك ومنطقتك؟.

– أريد أن أشرح لك ولمشاهديك مدى قدرات النائب في البرلمان، أخي إن النائب ليس عضوا في المؤسسة التنفيذية، لا يستطيع أن يحفر الآبار ويجدول الأنهار وينفذ، هذا من عمل الحكومة، بل له أن يوصل صوت عشيرته إلى الحكومة، ويتحدث عن مصالحهم واحتياجاتهم ويتناول مشاكلهم، ليست له ميزانية خاصة له من قبل الحكومة يستطيع من خلالها أن يسافر إلى القرى وينفذ مشروعات، بل إنه يتقاضى من الدولة راتبا مبلغه: ثلاثة آلاف دولار وإضافة لإدارة تكلفة معيشته، وحتى لا يتم منحه تذاكر سفر، وبالتالي فإن قدرات النائب محدودة، ولكن حسب طاقاتنا تجاه السعي إلى إيصال صوت الشعب إلى الحكومة فإننا بذلنا جهدا في ذلك، وقمنا بالسفر إلى منطقة هيران وجوهر لنجدة المتضررين من الفيضانات.

* صحيح أن هذا التمثيل من واجباتكم، لكن ما تذكره  من تقديم شكاوى الناس إلى الحكومة فيما يتعلق بالآبار والإسكان والخدمات، فهي أيضا من أعمال المنظمات الخيرية والناشطين، وما الفرق بينكم وبين النشطاء الخيريين الذي يعملون مثل ذلك؟.

– هناك فرق، النائب في البرلمان عضو في مؤسسة تشريعية رسمية، له حصانة، وله سلطة دستورية على استدعاء الحكومة ومساءلتها وإرشادها، ولا يشبه ناشطا يتكلم في الإذاعات حول ضرورة إغاثة سكان بعينهم.

* هل سيعمل معك رئيس ولاية هيرشبيلي علي غودلاوي معاملة خاصة للفوز مرة أخرى بمقعدك في البرلمان؟.

– عندي علاقات مع كافة رؤساء الولايات، وعندي معهم علاقات ومعاملات أساسها الاحترام، عندي علاقة مع رئيس ولاية هيرشبيلي، كما عندي علاقة مع رئيس ولاية جنوب الغرب عبد العزيز لفتاغرين، ورئيس ولاية غلمدغ أحمد قورقور، ورئيس ولاية جوبالاند أحمد مدوبي، ورئيس ولاية بونت لاند سعيد دني، وعندي اهتمام بجميع النواب الذي سيفوزون بمقاعدهم في الولايات الخمسة، وليس عندي علاقات خاصة فيما يتعلق بإعادة انتخابي للمعقد مع الرئيس غودلاوي بشكل خاص.

* كما تعلم وقعت في مقديشو قلاقل ومواجهات مسلحة أثناء أزمة الانتخابات، ماذا كان دورك في هذه الأحداث؟.

– نحن ندعو الله أن لا يعيد الحرب والقلاقل إلى العاصمة مقديشو مرة أخرى، ودوري كان من ضمن دور اتحاد المرشحين للرئاسة وهو معارضة التمديد للرئيس فرماجو وخططه في تدمير مستقبل البلاد والعودة للديكتاتورية، وكان من ذلك أن طلبنا من الشعب ومن القوات المسلحة رفض هذه المحاولة اليائسة، و لم يكن دوري الشخصي خارج إطار ما شرحته لك.

* بعض السياسيين وأنت منهم سجلت لهم مواقف صارمة وحادَّة أثناء الأزمة، مثل الحلف المشهور للرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد : “والله ثم والله ثم والله” في إحدى المناسبات، ومثل قول الرئيس السابق حسن شيخ محذّرا لضابط شرطة: “لا تقبل إدخال قدميك في مستنقع آسن”، ومنها ما سجّلت لك في بعض تصريحاتك: أن موقع”عيلشا بيها” ما زال موجودا، وبإمكان سكان مقديشو العودة إليها عندما تدعو الحاجة”، سيدي ألا يفسّر ذلك تحريضا على العنف وتعبئة عسكرية؟!.

– لا، بل كانت تذكرة للسلطة القائمة وإنذارا لها فيما ما مضى من الصراعات، ونصيحة صادقة كان الرئيس المنتهية ولايته محمد فرماجو  وحاشيته المقربين منه أحوج إليها، وبالفعل لم تكن تلك الصريحات تحريضا على العنف وتعبئة عسكرية، ولم تكن دعوة للقتال والحرب، فكيف ونحن نعتقد لزوم عدم العودة للحرب، وتحريم دم المسلم وسفك دم الصومالي، ولكن يبدو أن الرئيس محمد عبد الله فرماجو لم يستفد من الفرص الكثيرة التي وجدها، حيث رحب به الشعب الصومالي والسياسيون والعسكريون في بداية فترته.

ومع الأسف اتسمت فترته بالديكتاتورية التي تقرر: أنني أفعل ما أشاء، وأشنّ هجوما على من يعارضني من السياسين مثل الهجوم على عبد الرحمن عبد الشكور، والسيناتور عبدي حسن عوالي قيبديد، وقام بتسليم المناضل في الصومال الغربي عبد الكريم “قلب طغح”، ومنع الرئيسين السابقين من السفر، وهذه الملفات المتراكمة كانت دلالة على أن قصد الرئيس فرماجو كان تكميم أفواه الناس وتخويفهم حيث ظن أن الناس سئموا واستسلموا ولا يقدرون رفض سياساته ومقاومة عسكره، وبالتالي كنا نردد أن هذه الخطوات ستؤدي إلى عواقب وخيمة، وبالفعل وقع ما كنت أحذّر منه في 25 أبريل.

* هل هناك علاقة بينك وبين دولة الإمارات العربية المتحدة؟.

– ليست عندي علاقة خاصة مع بلد بعينه، فأنا رئيس اللجنة الخارجية في البرلمان الفيدرالي ومن خلالها يمكن أن تكون هناك قنوات واتصالات مع العديد من الدول عربية كانت أو غير عربية.

* أنت كمرشح هل هناك دولة يمكن أن يقال بأنها تدعم حملتك؟.

– أنا شخصا أريد أن يتجاوز بلدنا سياسة أن فلان ممول من دولة فلانية، ويجب أن نكافح هذه الفلسفة، وأن لا يثق المواطنون الصوماليون مرة أخرى بمن يبيع مصيرهم ببلد أجنبي، وقد رأينا في الأرابع سنوات الفائتة تجربة مسؤول وقائد سياسي تدعمه دولة بعينها، يجب أن نتجاوز، وأن تكون لها دور في السياسة.

* من خلال بحثي لسجلّات سيرتك ومسيرة نضالك السياسي وقفتُ على أنك في أواخر الثمانينات كنتَ طالبا في إحدى الجامعات المصرية، وقد زاركم الرئيس الأسبق محمد سياد بري، ووجدتَّ فرصة إلقاء كلمة أمام الرئيس سياد بري، وقلتَ: إنه ينبغي أن تعطي للناس فرصة وتتنحى، هل هذا صحيح؟.

– أتذكر أنني شاركتُ في اجتماع مع الرئيس سياد بري مع الجالية والطلاب الصوماليين في قصر القبة في القاهرة عام 1989، ولكن لا أتذكر أنني قلت هذه الكلمة بالذات، ولكن بالتأكيد وجّه كثير من الحاضرين نصائح وتوصيات للرئيس في ذاك الاجتماع بضرورة إنقاذ البلاد التي كانت تشهد تدهورا ملحوظا، وتطالب بالتنحي لمصلحة الشعب، وأذكر أن قال الرئيس: إن بلادنا مثل أَسَد نمسك بأذنيه، وأريد أن أسلّمه لشخص مسؤول وآمن، طبعا لا أتذكر أنني ألقيت كلمة موجهة للرئيس بالضبط.

* شاهدتُّ مقطعا مصورا قديما، وأنت تقدم محاضرة دينية في مملكة السويد تتحدث عن الأخلاق والقيم الإسلامية، وبالفعل أعجبتني طريقة تناولك للموضوع، وعندما قرأتُ تعليقات بعض المشاهدين في اليوتيوب كتب أحدهم: كان الأحسن أن يبقى في حاله في الدعوة وأن لا يقحم نفسه في السياسة، كيف تجيب؟.

– هذه رؤية ناقصة، أنا كنت أعتقد أنني عندما كنت ألقي تلك المحاضرة أنني أعمل ما يرضي الله عز وجل، وأذكّر للناس الأخلاق الحميدة والدعوة الإسلامية، وما أعمله الآن من ممارسة العمل السياسي فإنني أعتقد أنني أتقرب إلى الله بها أيضا، ولا أعتقد أنني سأخالف كتاب الله وسنة رسوله على فهم سلفه الصالح، بل هو الطريق الذي سيخرج الناس من المشاكل والأزمة الحالية، وأشعر بالفرحة عندما أتذكر أنني مررت بهذه المرحلة.

* لماذا لم لا تلبس الآن الجلباب الإسلامي والعمامة، وبدلا من ذلك ركنت إلى رباط العنق والبدلة؟

– ما زلت ألبس الجلباب والعمامة، وكنت يوم أمس ألبسها كما ستلاحظ لو زرتني، وسواء ارتديت عمامة أو جلبابا أو قميصا أو إزارا فهي عبارة عن مظاهر خارجية، ولكن الأهم ما يحمله الشخص في داخله من مبادئ وأخلاق سامية والتي ينبغي أن يتصف بها القائد، وقد مدح الله نبيه لهذه الأخلاق: {وإنك لعلى خلق عظيم}، ولذلك أريد أن نعمل بمدلول هذه المحاضرة ونطبقها.

* لكن السياسة الصومالية تتناقض  مع هذه الرسالة السامية التي تتحدث عنها، حيث أن السياسية ليس لها أصدقاء دائمون، بل لها مصالح دائمة وخيانة، كيف توافق بين هذا وذاك؟.

– عندنا ثوابت يمليها لنا ديننا الإسلامي، وكتابنا الكريم والسنة المطهرة، نحن نريد أن نغير هذا الواقع الأليم، وأن لا يصبح السياسي مرادفا للكذب والغدر والخيانة، وأن نجعل السياسي صادقا وأمينا.

* لماذا نفيت أن كنت عضوا في حركة الاعتصام الإسلامية؟.

– الحركات الإسلامية في الصومال متنوعة، ومرت بمراحل عديدة في مجال الدعوة والوعي والنهضة، ولكن الوعي السياسي الحالي مبني على الأحزاب السياسية الوطنية، وأنا أترشح للرئاسة كقائد لحزب “إليس”، ولا يعني ذلك إنكار الدور الإيجابي للحركات الإسلامية كي لا ننجر إلى الحركات المتطرفة وأعمالها الوحشية. نعم في مرحلة شبابي كنت ناشطا إسلاميا يحب أن يتعلّم الدين الإسلامي ويقدم الدعوة الإسلامية للجماهير، ولم أكن متعصبا لتنظيم أو جماعة أو حركة.

* ولكنك لا تنفي أن دخلت السياسة من بوابة الإسلاميين؟.

– هذا لا شك فيه، أنا لو لم أكن من ثمار الحركات الإسلامية والصحوة الإسلامية لم أكن أصل إلى هذا المنزلة.

* تم تجربة الإسلاميين في الحكم في فترة المحاكم الإسلامية وبعدها، حتى أصبح الشيخ شريف أحمد رئيسا للبلاد في عام 2009، برأيك ماذا أضاف الإسلاميون من تجربة في السياسة الصومالية أو في البرلمان؟.

– أضافوا أمورا كثيرة، من بينها مثلا لا تجد أحد النواب يقول لك بأن السيد عسبلي كذب أو خان أو نقض عهدا أو عمل بشيء مخلّ للأخلاق، وهذا هو المثال الذي تفهم منه ما أضفنا إليها.

* يقال بأن أختك الكبرى خديجة كان لها الدور الأبرز في إدخالك للسياسية والتجارة،هل هذا صحيح؟.

– خديجة عسبلي علي هي شقيقتي الكبرى، كان امتنانها لي في كل مجالات الحياة منذ نعومة أظفاري، ليس فقط السياسة والتجارة، حتى عندما كنت طالبا جامعيا كانت تتكفلني، وهي مثل والدتي لها دور في كل مجالات حياتي سياسية كانت أم اقتصادية.

* ماذا عن الرؤية التي تقول بأن السيد عبسلي خاض في السياسة من أجل أن يحافظ على ثروة آل عسبلي، ويمثل دورهم السياسي؟.

– كانت العائلة تمارس أنشطتها التجارتة من غير أن يوجد نائب لها في البرلمان، ولا يحتاجون إلى عبد القادر عسبلي كنائب في البرلمان، بل بدونه يمكنهم البحث عن حقوقهم السياسية، وأنا خضت غمار السياسة من أجل إنقاذ البلاد، وإصلاح ما أفسدته السياسات السابقة، ولم أدخل في السياسة من أجل مصلحة شخصية أو عائلية .

* نحن مقبلون على الانتخابات، إذا لم تفز أنت في الرئاسة من الذي ترى أنه يستطيع إنقاذ البلاد برأيك؟.

– أنا أعتقد أنني سأفوز في الرئاسة بالصومال، وعندما أنظر إلى الوضع الحالي فلا أحد أنسب مني نظرا للتجارب السابقة، وكي تسابقت مرتين، وحصلت على أصوات معقولة.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *