الرئيسية » مقالات » غروب ..حين فرقنا الزمن!!

غروب ..حين فرقنا الزمن!!

بدأت البحث عن كوخ يضم شعوري اليوم.

بحثت صديقا يضحي بيوم سألت عن سوق للتأمل الجو غائم جدا هذا الصباح … صقيع وبرد رطب .. درجات الحرارة انخفضت بنسبة 70% .. محلات القهوة وضعت شعارا على أبوابها بأن المشروبات الساخنة قد نفدت هذا اليوم ..

الأصدقاء منشغلون بمشاهدة أحد أفلام التاريخ the last samurai .. أما أنا أبحث الآن عن رصيد لإجراء مكالمة أدمنتها .. فسماع صوتها في مثل هذا الوقت يعني لي الكثير .. أخذت بضع جولات داخل الغرفة .. لم أحتمل حينها لمجرد الشعور بالغربة فوق غربتي تلك .. وبعد دقيقة يتصل حسام .. حسام هو شاب يبلغ من العمر 30 مرح للغاية ..

له صفات تميزه عن باقي الشباب في السكن .. شعره يميل إلى الشقر .. طويل لا يحب الهدوء أبدا .. حسام ” مرحبا عزيزي فارح فارح ” أهلا صديقي حسام حسام ” أريدك الآن فورا يا صديقي فارح ” إذن دقيقة وأكون عندك !! انقطعت المكالمة، لم أدري ماذا يريد بالضبط .. كل ما يجول في ذهني الآن هو الذهاب معا لاحتساء كوب قهوة أو ما شابه ..

لم استغرق سوى بضع دقائق للوصول إلى كامبريدج .. هي ليست بعيدة من هنا سوى مسافة 10 دقائق بالتاكسي .. الطريق فارغ الآن ليس هناك سوى بعض المارة والذين لا يمكنهم الاستغناء عن الخروج في مثل هذا الوقت .. لأن الأرصاد الجوية حذرت ليلة البارحة الجميع بالبقاء في منازلهم هذا اليوم .. كان سائق السيارة يضع سماعة مغلقة حلو رقبته وشكله يوحي بأنه شخص يحب الموسيقى كثيرا. استغرق الوصول إلى هناك 7 دقائق تقريبا ..

حسام مرحبا ماذا بك ..

حسام ” صديقي فارح لا ليس هناك أمر صعب كل شيء بخير، فقط وصلني اليوم خبر العودة إلى الوطن .. يبدو أن الأمر ليس سهلا ..

حسام” صديقي دعنا نمضي هذه الليلة معا .. فارح ” إذن لك ذلك، وفي هذه اللحظة يجب أن نزور مدينة لندن لنقضي فيها ما تبقى من وقت.. حسام ” يا صديقي وكأنك تقرأ أفكاري .. إذن خذ ما يكفينا لهذه الليلة ودعنا نذهب. حسمت الأمر ولم أفكر كثيرا حينها … غادرنا مدينة كامبريدج دون تردد ونحن على أمل بقضاء ليلة لا مثل لها .

. وتبعد مدينة لندن عن كامبردج مسافة 93.2 km استغرقت الرحلة بالحافلة ساعة وعشر دقائق من محطة Stratford Bus Station.. حسام هو شخص يحب قراءة الكتب فهو أثناء الرحلة منشغل تماما بقراءة كتاب « السر » ..أما أنا فأضع سماعات لسماع أحد أجمل أناشيد محي الدين .. وهناك علبة رقائق اشتريتها من المحطة أثناء الصعود .. وهكذا بعد ساعة ونصف تقريبا .. نصل إلى مدينة لندن . نحن الآن في لندن الجو هنا كالعادة رائع جدا وهي مدينة تشبه الأحلام في كل شيء .. صباح يوم الاثنين هذه المدينة ترتدي ثيابا جديدة .. وهذه الرحلة تذكرنا بعام مضى قضيناه هنا وعلى جسر معلق في الهواء ..

كنا مندهشين حقا فهي كانت أول مرة نزور فيها لندن في الفترة الممتدّة بين مارس وسبتمبر.. وهي أفضل المواسم لزيارة لندن حيث تكون الحرارة مثاليّة للتجول في المدينة وزيارة معالمها الشهيرة؛ وتعدّ الأشهر يوليو وأغسطس موسم الذّروة الأكثر ازدحامًا بالسيّاح. كل شيء هنا يقودك إلى معرفة المزيد، فهناك عجوز يذكر أنه. يجلس دائما على الجسر .. ونحن اليوم على وشك اكتشاف سر هذا العجوز .. الآن بعد الوصول قررنا زيارة الجسر وقضاء ساعتين هناك .. حيث يقع في الجزء الجنوبيّ من لندن نحن الآن نتمشى فوق الجسر لرؤية معالم المدينة .. وعلى بعد مسافة متر نلاحظ العجوز وهو واقف على الجانب الأيسر من الجسر .. مرحبا .. العجوز ” أهلا وسهلا بكم .. حسام ” سيدي إن لم يكن هناك مانع نريد أن نعرف شيء عن قصتك مع هذا الجسر فقد سمعنا عنك الكثير . العجوز ” أبنائي لست مستعد هذه اليلة للبوح بشيء .. اعذروني حقا . حسام ” لا عليك، سررنا بلقائك حقا. هكذا تنتهي مدة زيارة الجسر لانطلاق إلى بقعة آخر من بقاع هذه المدينة الساحرة . لندن بصفة عامة تثير شيء في داخلك عندما تجوب طرقاتها وتزور معالمها .. حتى الطقس يخبرك بأن التنفس هنا مختلف .. شتاء لندن الممتدّ بين أكتوبر ومارس، هو شديد البرودة غزير الثّلوج. وهذا يعيد لنا بعض من ذكريات أكتوبر في رحلتنا الماضية ..

حيث هذه الفترة تعتبر موسم مثاليّ لممارسة بعض الرياضات الشتوية والاحتفالات المميّزة جدًا بعيد الميلاد واستقبال العام الجديد. عين لندن جسر البُرج {تاور بريدج} سيشهد على هذه الليلة التي تكسوها السعادة بينما نرتدي ثياب الفراق فهو صديق لا يقدر بثمن وعلى جنبات الطريق نحاول أخذ شيء من ذكرياتنا .. نسوقها معنا كي لا ننساها أبدا .. الآن نريد صعود عجلة عين لندن الشهيرة فكل مرة تزداد تعلقا بهذه المدينة فهي ليست أكثر تسلية من ذاك الجسر المعروف باسم “تاور بريدج” أو “جسر لندن” نحن الآن على متن العجلة ونرى إطلالات في غاية الجمال .. آه ربما نسينا أننا قد أسرفنا في الحديث يا صديقي .. حان وقت العودة .. صديقي حسام أتمنى أن أراك قريبا إن شاء الله.. ربما لن يجمعنا القدر مرة أخرى لذك خذ هذه الصور واحتفظ بها إلى أن يحين وقت اللقاء .. الآن في غضون بضع دقائق ستصل سيارة إلى هنا لتقله إلى المطار .. وهو يريد الصعود أرى ملامح الدموع في خديه … لوحت بيدي وداعا يا صديقي ..

Share This:

عن إبراهيم يوسف محمد

إبراهيم يوسف محمد
كاتب وأديب

تعليق واحد

  1. Avatar
    علي عمر قوكوني

    جميل جدا مقال رائع عزيزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *