الرئيسية » مقالات » لا تخبروا والدتي!

لا تخبروا والدتي!

لا أريد أن يخبر أحد أمي عن الأوضاع البربرية التي تسود الإقليم وتجرفه نحو مستقبل حالك ” لا سمح الله”، لا أريد بأن تفقد وعيها رويداً رويداً حين تصلها الأخبار . أشعر بالضياع من هذه الأوضاع، اتجنبها تارة وألف حواليها تارة أخرى. أقف برهة من الوقت ثم أضع قلمي الصغير على مفكرتي متسائلاً : ما الأمر ؟ لا أعرف ما الذي بإمكاني أن أفعله يتابني الفضول لأعرف القليل من الكثير.

فهل هناك شيء يستحق مثل هذا ؟… آه لا شيء إنما أصبح الفضول أكبر بما فيه الكفاية وعلى حين غرة تنهمر الرصاصات من أحد أحياء المدينة. لا أحد يعبء الكل يمضي بسرعة نحو بيته فضلا عن المراقبة عن كثب! ما الذي يجري ؟ أقف شارد الذهن أحاول التساؤل عن كل شيء يمر امامي. هاهو رجل ينتهز من لحظة السكون محاولا بان يهرع إلى مكان آمن. أن طبول الحرب الأهلي تقرع كل الأبواب. فوهة البندق الذي يحمله المتشرد اللعين تصنع القرار بدخان التي يخرج منها ويتصاعد إلى السماء بعد طلقة النار.

النار اصبحت خبزة يومية في بيوت الراغين بالموت.. دعني اخمن: ’’ أليس من الممكن أن تكون هذه الرصاصة التي تدق نحو هذا الإتجاه ، عملية إغتيالية ينفذونها رجال من إحدى القبيلتين؟ في تلك اللحظة اهم ما يثير إنتباهك وخاطرك هل قبيلتك عضوا في هذا الأمر ام لا؟ قبل كل شيء يجبرك الواقع من ان تحافط نفسك بمخاطرة الأفكار التي لا تعني من شيء لهؤلاء الناس، لذلك السبب تسامرك الشكوك حيال الاصوات الصاخبة!، تزداد الإحتكاكات القبلية بإزدياد مستمر على الرغم من كل شيء وثمة قصاص تنفذ على ايادي أفراد القبيلة هؤلاء الذين سموا انفسهم ‘مناضلو العائلة’ ولذلك تبقي ضغينة الإنتقام تجدد بينابيعها المتفجرة ويسود الخوف على المجتمع المتواضع.. هكذة يبدو ان الوضع حساس جدا من كل النواحي ويصير أكثر عنفا وأشد أيلاماً وأكثر ما أخشاه لأمي هو ان تعلم أن الأوضاع الهمجية التي يغوص الأقليم في ثناياها لا زالت مستمرة .

انا لا أعتبر نفسي من قبيلة فلان و علان انا فقط مضطر بأن أكون منتمي لهذا وذاك، وذلك مما يسميه البعض ‘طروف امنية’ لأن الوقت في هذا لا يتيح لك لتنحرر من قيود القبيلة التي لم تزل يوما بعد أخرى تفرض سطوتها العارمة. فالقبلية في هذا الوضع الإجتماعي عبارة عن المجد والكرامة، وإنتماء يمجدونه بشكل جنوني. .

ربما الارواح التي زهقت من اجل ذلك تقع على كاهل القبلية التي سفكوا الدماء من أجلها ، ربما لا ، لأن الصنم لم يكن فاعلا منذ زمن! أن البنادق التي تفوح منها رائحة الموت لا تدعي المسؤوالية! لماذا يتقاذف الامر من حوالي ، أدرك ان أمي لا تحب مثل هذه الأخبار التي تنشرها الإذاعة، ولا حتى نبرته الحزينة لذلك المديع البائس.. يا سادة أعتذر لكم عما كتبت من خلال حروفي المبعثرة و بما فيها من العبث والكلمات اللامعقولة بالنسبة لكم .. يا سادة الكرام اعيوا جيدا أنا رجل استحوذاي عندما أكتب شيئا يتعلق بما يدور حولي. لست أدري لماذا أزعجكم في أثناء قراءتكم لهذه المقالة بيد أني اريد أن أقول لكم بحق الله نحن فی وضع حرج من کل ناحیة ، آه هل يجب علينا بان نخبركم عن الأوضاع التي تسودها البربرية!.

في معظم الدقائق تنهمر الرصاصات من كل صوب وحدب وتأتي الصيحات من كل فج عميق. يتنسى لكم الوقت يا سادتي لتقولوا لي بكل هدوء : ’’هل أنت متأكد عن هذا الذي تتحدث عنه ؟ ‘‘ ليس هناك قانون أحترمه هنا ولا أتحدث عنه البتة ، ولا ألعب الكرة على الطاولة ليتجاذبوا الآخرون من حواليها ، كما لا اريد بأن أجعل الأمر عبثا .. فهل تتذكرون يا سادتي أنني قلت لكم من قبل ، أن الوضع هناك يميل الى الوضع الحساس رويدا رويدا يوما بعد الآخر ، لا تسوق ، ولا نزهة ، مقاييس مختلفة ، لا بكاء ، ولا ضحكة تذكر . يجلس رجل مسن على اعتاب حجرته ، يتجول بنظراته في كل الإتجاهات يُمسك بشعره بإستماته لا يسمع غير صوت الرصاص ، وعويل الأمهات والأطفال يأتي من جهة الشمال ، آووه ! قفوا يا سادة وقولوا معي : لماذا نسمع بكاء النساء والأمهات مع انهمار الرصاص بدلا من الرجال المغاوير ؟ لست الآن وحدي من الذي يتسأل اأنتم الآن معي مذعورين مكتوفي الآيدي . علاوة على ذلك أقول لكم فيما بعد : لا تخبروا والدتي يا سادة .

Share This:

عن أبشر عبده أمل

أبشر عبده أمل
طالب جامعي يدرس قسم التجارة والمحاسبات في جامعة نجال، من مدينة لاسعانود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *