الرئيسية » مقالات » هل عادت الحليمة إلى عادتها القديمة؟

هل عادت الحليمة إلى عادتها القديمة؟

صابر مشهور: الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء أحدهما قد يقتل الآخر
حاول يوتيوبر المصري المعروف بأطروحاته الغريبة… صابر مشهور مرة أخرى أن يحلل السياسة الصومالية ليزعم أنه يفهم ما يجري في الصومال كناصح للشعب الصومالي محاولا أن يقدم نصائح دينية وتاريخية لا تمت إلى الموضوع المطروح بصلة.
وعنوان حلقته يؤكد بعده عن الحقيقة وعدم فهمه في مجريات الأحداث في الصومال، وكان كالآتي: (إنقلاب عسكري في الصومال… قوات رئيس الحكومة تحاول اقتحام القصر الرئاسي)!
ورغم أنه استعرض أكثر من خبر لقنوات عالمية ومواقع صحفية وكلها كانت تشير إلى العكس ولكنه “فسر الماء بعد الجهد بالماء”.
معلومات مضللة:
يقول مشهور: أن رئيس الوزراء الصومالي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس، ثم يضيف أن رئيس الوزراء تم تعيينه من قبل الرئيس وبطلب من المعارضة، وهذه الفرية التي يكررها دائما تم تصحيحها في مقالة سابقة ولكن لا حياة لمن تنادي.
وأكد أن هناك قوات موالية للرئيس وأخرى لرئيس الوزراء تنتشر في شوارع مقديشو استعدادا للحرب الأهلية، وكل هذا بسبب البعد عن الله!، وأضاف قائلا: ولا أحد من هؤلاء الذين يتعاركون سأل نفسه ما حكم الشرع في هذا!…ولماذا لم تسأل نفسك يا هذا عن حكم الشرع في عن نشر الأخبار الكاذبة وغير المؤكدة.
كما زعم أن القوات الموالية لرئيس الحكومة أصدروا يبانا، وقالوا سنعتقل الرئيس! ثم قال: فنحن أمام انقلاب عسكري كامل الأركان!!! وأضاف قائلا: إن رئيس الوزراء استطاع أن يسيطر مراكز القوة في البلد… الداخلية، والجيش، والمخابرات!… مؤكد وجود مخابرات دولية درست نظريات ابن خلدون وخطط لرئيس الوزراء!!= وكأن المخابرات العالمية لا تتحرك إلا بنظريات ابن خلدون.
وأشار أيضا إلى أن رئيس الحكومة عمل تمردا عسكريا ليصل إلى مكتبه!؛ ويبدو أنه تعامل مع ترجمة جوجل ثم فهم من الحركة الاستعراضية التي دخل بها رئيس الوزراء وقادة الجيش والشرطة إلى القصر الجمهوري بعد اشكالية يوم الإثنين تمردا عسكريا!
ولا أريد أن أعلق على الألفاظ البذيئة التي كان يكررها مثل” زي الناس المجانين، العقليات المتخلفة، التهريج، عاوزين تقلدوا أمريكا!…”
كما لا أرغب أن أستطرد في تحليلاته الغريبة كقوله: “أنا أتوقع أن أحدهما يقتل الثاني، ولا يمكن أن يستمرا في الحكم معا”! يقصد الرئيس ورئيس الوزراء!.
محلل أم واعظ؟
ولا شك أن الرجل يجهل تماما عما يحدث في الصومال فضلا عن بعده في فهم قواعد التحليل السياسي، ولكنه حاول أن يمثل دور الواعظ، واستخدم بعض الكلمات الموحية بأنه يفهم التاريخ الإسلامي وكرر على أسماع مشاهديه أسماء بعض الخلفاء الرشيدين، كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولكنه لم يستطع أن يبرهن سبب استجلابه هذا التاريخ وهذه الشخصيات الفاضلة في مثل هذا الموضوع المعقد البعيد عن الواقع الإسلامي الأول، وبدون أن يتمكن من فك الاشتباك بين المخيال التاريخي المثالي وتعقيدات الواقع المعاش، وهذا يشير إلى مشكلة بنيوية تتعلق بأمثال هؤلاء من أصحاب وسائل تواصل الاجتماعي الدين يصعب عليهم فهم تعقيدات الأفكار المركبة وتفكيكها، ولكنهم يملكون حناجر فراغة؛ ولذلك أصبح يكرر فكرة يتيمة من مقولات ابن خلدون، ولا أشك أنه نقلها عن غير المقدمة، ولم بهضم أفكار ابن خلدون وغيره بسبب ضحالة مواضيعه التي يغلب عليها الصراخ المغلف بالتدين البارد.
همسة أخيرة:
على كل حال أقول لهذا الأخ ومعجبيه أن أوضاع الصومال أعقد مما تتصورونه، وأنه لا يوجد فيها انقلابات ولا جيوشا موالية لهذا الزعيم أو ذاك، ومن المستبعد جدا أن يتقاتل الرجلان فضلا عن أن يتقل أحدهما الآخر.
ونصيحتي لكم: تثبتوا الأخبار قبل الصراخ، وطالما تدعي المشيخة والوعظ تذكر قول الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا) حتى لا تكرر الأخطاء نفسها في كل مرة، وأعلم أن الصومال يملك حناجر أكثر صراخا منك، صدعت رؤوسنا بتأييد هذا أو ذاك.
يا صابر … حنانيك بعض الشر أهون من بعض.

عن عبد القادر علي ورسمي

عبد القادر علي ورسمي
كاتب صومالي