الرئيسية » مقالات » القدس بين خذلان الحكّـام وضعف الشعوب الإسلامية!

القدس بين خذلان الحكّـام وضعف الشعوب الإسلامية!

تمر منطقة الشرق الأوسط الشهيرة بالصراعات مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل في ظل أزمات خانقة تعاني منها الأمة الإسلامية عامة ، وعلى وجه الخصوص الشعوب العربية فمنذ احتلال فلسطين عام 1948 لم تهتدأ تلك المنطقة بل كانت ساحة لنزاعات مفتوحة ، وحروب ذات أشكال متنوعة ، ولم تكن تخلو من علامات واضحة تكشف أو تدل على كونها حروبا مخططة أو بالوكالة.

ولا يمكن لأحد أن يشك في هدفها الحقيقي الذي هو محاولة للنيل من إرادة الشعوب القاطنة هناك حيث اغتصبت واحدة من أبرز بلدانها بما فيها المقدسات الروحية خاصة المسجد الأقصى المبارك مسرى رسولها ونبيها محمد صلى الله عليه وسلم المذكور في كتاب رباني يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار في قوله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذي بَارَكْنَا حَوْلَه}.

وفي اﻵونة اﻷخيرة بعد اندلاع الربيع العربي لإزاحة رموز الظلم والدكتاتوريين تحولت ثوراته إلى جحيم لا يطاق بسبب الثورات المضادة بتمويل خليجي ، ودعم غربي فخلفت وراءها اﻹقتتال الداخلي، والقتل، والذبح ، والتشرذم ، والنزوح، وآلت اﻷمور إلى حروب هلكت الحرث والنسل، ونزفت فيه دماء  الشعوب التي نادت بالحرية والعدالة اﻹجتماعية لا أكثر ولا أقل من ذلك!.

حينها توسّع المد الفارسي الذي كان وراءه خطة استراتيجية مبنية على العقل والذكاء حيث احتضنت الدولة الإيرانية جميع الطوائف الشيعية في العالم العربي، وحتى بعض التيارات السنية لكي تتحكم مقاليد العالم الإسلامي , وتفرض أجنداتها بعكس سذاجة السعودية وحلفائها  الذين يتآمرون على أقرب الناس إليهم كجارتهم قطر الصغرى فضلا عن احتضان الحركات السنية لمقاومة المشروع الإيراني الذي زرع في نفوسهم الهواجس!.

لن ننتظر اليوم من أي حاكم عربي إعلان حرب ضد إسرائيل ولكن لو هددوا في اجتماع واحد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا ربما لتراجع ترامب عن قراره بشأن القدس لأجل حماية مصالحه في الشرق الأوسط بدلا من الاستنكارات العرجاء ، والخطابات الجوفاء إلا أن مثل هذه الخطوات ليست على مقدروهم، ومهما يكن الأمر فالقدس الشريف مسؤولية الجميع ، وعلى الشعوب الإسلامية أن تعرف أنها لا تختلف حالا عن الشعب الفلسطيني الصامد الذي يقبع تحت الإحتلال الصهيوني ، وما عليها إلا أن تتحرر لكي تدافع عن مقدساتها وسيادتها كما يجب على الشعب الفلسطيني بالذات في هذه المرحلة إنهاء الإنقسام ، وتقوية الجبهة الداخلية ، والإنتفاض على وجه الإحتلال الإسرائيلي ، والقرار الأمريكي بشأن القدس الشريف!.

يؤسفني جدا أن أرى تصريحات لبعض الجهات الإسلامية في العالم الإسلامي تكاد تكون تلك الخطابات التي تصدر منهم مثل الخطاب الدبلوماسي إلا أنها لم تصدر من وزارة الخارجية ، ولكن من ناحية المضمون ، والمحتوى لا تختلف عن تلك التي تخرج على ألسنة الجهات الدبلوماسية كما أن خطباء الحرمين الشريفين في خطبة الجمعة الماضية قد سلكوا طريقا آخر في وصف تقلبات الكون الطبيعية، وعلاقة الوالدين مع أولادهم حيث أصبحت قضية أولى القبلتين والقدس الشريف في الهامش!.

يترقب الكثيرون عن القمة الإسلامية الطارئة والتي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أوردغان لمناقشة قرار الرئيس الأمريكي ترامب بشأن القدس الشريف ، ويأملون أن يصدر منها خطوات فعلية إزاء تلك القضية لحماية مدينة القدس من أي محاولة تشكك بكونها مدينة إسلامية قبل أن تكون عربية!.

Share This:

عن عبد العزيز أحمد حاشي

عبد العزيز أحمد حاشي
كاتب صومالي وطالب جامعي - الخرطوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *