الرئيسية » مقالات » مهمتي ليست قاصرة فى المطبخ!

مهمتي ليست قاصرة فى المطبخ!

“المطبخ منتهى سير الجامعية ” كانت تلك الكلمة تتردد على مسامعي منذ إشراقة حياتي، لا أدري كيف بدأت ومتى؟ فقد أصبحت واحدة من مسلسلات الاحباط التي تهدف الى قتل مسيرة المرأة العلمية والعملية، وقذفها الى قاع حفرة اليأس والخيبة، والتى أدّت إلى وأد كثير من قدرات ومواهب المرأة تحت وطأة زوايا المطبخ الأربعة، وليست العلة فى المطبخ وطهي الطعام ولا أعتبره عيبا بل أراه فخراً فى أن تتفنن الفتاة فى تجهيز جميع أنواع الأكلات على اختلاف أصنافها، ولا أنكر أنني أستمتع بالوقت الذي أقضي فى المطبخ، لكن العيب أن تكون المرأة حاصرة فيه، ويكون المطبخ نهايتها كما لوكانت مخلوقة من أجله وتصبح شمعة تحترق كل يوم لتضيء الطريق للآخرين فقط، إنما أسعى أن تكوني سراجا تضيء الدروب لنفسها قبل الآخرين.

ومما يراودني كثيرا ولا ينفك عني كظلي تماما ذاكرتي عندما كنت في المدرسة الابتدائية وحتى الثانوية كانت الطالبات يحتلن فى المراكز الأولى من التفوق الدراسي لكن معظمهن الآن اختفين عن ساحة العلم والإبداع، وليس لهن حضور على المستوى العملي، إلا عدد قليل لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، رغم أنه كان لديهن الكثير من الأماني والأحلام الذين يرددن تحقيقها، ولأني أعلم علم اليقين أن النساء بطبيعتهن أكبر قدرة وكفاءة في مجال المعرفة والتحصيل العلمي من الرجال، وقدرتهن على التحمل تجعلهن أكثر تفوقا وتألقا، الا أنهن مع الأسف صرن حبيسات خلف أبواب وجدران المطبخ، حتى لانكاد نعرف اسم عالمة أو مفكرة صومالية على مدار التاريخ.

ولم تكن المراة منذ عهد النبوة مهمشة فى الحياة بل كان لها دور كبير فى جميع مجالات الحياة، فقد كانت أمهات المؤمنين وعدد ليس بقليل من الصحابيات من رواد الحركة العلمية، لقد بلغ اهتمام المرأة المسلمة في ميدان دراسة تعاليم دينها درجة كبيرة إضافة إلى تطبيقه عمليا وتدرسيه في الحلقات الخاصة ،وقد أشارت كتب التاريخ والتراجم إلى النشاط الملمومس لتلك الفئة من العالمات اللائي وقفن عمرهن في الدراسة والتدريس، كما حفلت تلك المصادر أسماء العديد من المقرئات والمحدثات والفقيهات مثل أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وتلميذتها النجيبة عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وحفصة بنت سيرين، وفاطمة بنت محمد السمرقندي زوجة الفقيه الحنفي علاء الدين الكاساني وغيرها من الأسماء اللامعة في العلوم الأساسية الأخرى.

ولم تكن آلة تستخدم من طرف الرجل مهضومة الحق، ممنوعة من ممارسة دورها، كل هذا وأكثر أكبر دليل على قوة المرأة وذكائها، أما نحن فى مجتمعنا فقد هدرت طاقتها وأفرغت عنها مضمونها، وجعلوها كأرض جرداء لا تنبت إلا الشوك، فالمرأة قبل أن تمثل نفسها هي تمثل المجتمع الذي تنتمي إليه.

ولنا أن نتخيل حجم الخسارة التي يخسرها أي مجتمع يفكر بنصف عقله، بينما يلغي النصف الآخر بذرائع مختلفة، وانتم تعلمون أن الأمم تداعت على الأمة من كل فج تبث سموما فاقت خطرا على سموم الأفعى عبر وسائل الاعلام الحديثة فى بيوتكم وتبحث الذرائع وتستخدم في سبيل تحقيق أهدافها تلك كل السبل المتاحة بحجة مطالبة حقوق المرأة، وأن هذا الملف يثير أفكارًا مغلوطةً ويحرض النساء على القيام بأشياء لا يتوجب عليهن فعلها، ونحن جرّدنا من المرأة كل العدّة والعتاد لتقاوم تلك الفكار الهدّامة وتقف أمام جنود إبليس المهاجمة و نحن نعلم جيدا أنه لا تسدّ من وصولهم إليها أسوار غرفة نومها الا التزويد بالعلم والمعرفة.

وقبل أن أنهي مقالتي أودّ أن أستعرض معكم بعض الحلول التي أراها مناسبة في هذا المقام ومن هذه الحلول:

أولا: تأكيدًا على إنصاف الإسلام للمرأة وإعطائها جميع حقوقها دون نقص، ينبغي على الدول والمجتمعات الإسلاميّة إشراك المرأة المسلمة في صنع القرارات وقيادة المجتمعات وفق مبادئ الإسلام العادلة وتوجيهاته السامية، وتحقيقا لهذا لابد من سن قوانين تلزم تعليم البنات.

ثانيا: توعية المجتمع على ضرورة تعليم المرأة وعدم التقليل من شأنها وتهيئتهن ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهن محبين لوطنهن معتزين بتاريخه وحضارته وتراثه؛ ليتمكن من مواجهة تحديات العولمة التي بدأت تتكشر أنيابها لإبتلاع القيم الإخلاقية والعادات والتقاليد.

ثالثا: توفير فرص العمل للخريجات لكي لاتنتهي مصريتهن التعليمية بالفشل وهذه من شأنها ارسال رسائل سلبية للداراسات مفادها مهما درست فلن يكون محلك المناسب الا المطبخ.

وأخيرا لابد من تضييق الفجوة بين الجنسين في مجال مواجهة الحياة العملية بعد التحرج وذلك بانتهاج سياسة أكثر شراكة ومعايير الانسانية وتحقيق مبادئ تكافؤ الفرص والمساوات على أساس النوع الإجتماعي لا على اساس الجنس.

Share This:

عن أنيسة صلاد عبدي

أنيسة صلاد عبدي
كاتبة صومالية في مقديشو

تعليق واحد

  1. Avatar

    والله ما شاء الله رغم اني قرات مقالات وكتب كثيرة عن هذا الموضوع
    الا ان هذا المقال التي ابدعت كاتبته اروي عطشي وناقش المشكلة بصورة مبسطة وباقتراحها حلول سهلة لو طبقناها انتجنا جيلا رائعا.
    فواصلو مسيرة الابداع وكتابة مقالات رائعة مثل هذا المقال .
    وكل الشكر والتقدير لكاتبة هذا المقال
    واحب ان ينشر هذا المقال بمنصات عالمية لينتفع الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *