الرئيسية » مقالات » القدس الشريف غاية الغزاة!

القدس الشريف غاية الغزاة!

إن كلمة القدس تتكون من خمسة أحرف مقدسة في جميع الأد يان السماوية، ثم إن المنتمين الى هذه الديانات لهم نظريات مختلفه بل ربما متضادة في الوقت الحالي؛ فمثلا “دين الاسلام” ذكرت أن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين بعد حرمي مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث كان المسلمون يتوجهون إليها في صلاتهم بعد ان فرضت عليهم حوالي 615م، وهي ايضا تمثل الموقع الذي عرج منه نينا محمد صلي الله عليه وسلم إلى السماء، ويعتبر المسجد بأنه ثاني مسجد وضع على الأرض بعدالمسجد الحرام لحديث ما رواه البخاري عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يارسول الله اي مسجد وضع في الا رض اولا؟ قال “المسجد الحرام” قال:قلت ثم اي من؟ قال “المسجد الأقصى” قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة.

أما عند المسيحيين ؛ يوجد في القدس الشريف “كنيسة القيامة” التى تتمتع بأهمية خاصة لدى المسيحيين في كل انجاء العالم؛ فهي تقع في المكان الذي شهد صلب وموت السيد “المسيح” عليه السلا م ومكان بعثته ايضا مرة اخري كما هو عقيدة الرجل المسيحي، وتد ير هذه الكنيسة ممثلون عن مختلف الكنائس ،فهنا ك بطريوركية اليونان الأرثودكس، والفرانسيسكان من كنيسة الرومان الكاثوليك، والبطريوركية الأرمنية فضلا عن الأقباط والكنيسة الريانية الأرثودكسية، وهي ايضا من مقاصد الحج الرئيسية للملايين من المسيحيين في انحاء العالم الذين يزورون قبر المسيح – حسب معتقداتهم- والذين يسعون الصلاة في هذا الموقع تحديدا.

أما عند اليهود فيوجد في القدس “حائط المبكى” عند مصطلح اليهود -وحائط البراق عندنا- الذي يعتقده اليهود بأنه ماتبقى من هيكل النبي الملك “سليمان بن داود”عليهما السلام، كما يعتقد اليهود أنه يوجد داخل هيكل سليمان ” بقدس الاقداس” وهو أكثر المواقع قداسة لدى اليهود ؛ كما يعتقد بعض من اليهود ان قبة الصخرة هي موقع “قدس الأقداس” ؛ لذالك يدير حاخام الحائط الغربي أو الحائط المبكى والذي يزوره ملايين من اليهود العالم في كل عام!.

● نقاط التقاطع بين مشروعي “الصليبية القديمة والصهاينة المعاصرة ”

قبل أن نشرع في صلب الموضوع الجذير بالذكر أن نبدأ بسرد بعض المقولات للمؤرخين القدماء والذين كانو مهتمين بدراسات “الحروب الصليبية” وانتبهوا باستخلا ص العبر في الحروب الصليبية وربطها بالصهاينة المعا صرة.
يقول الدكتو ر “قاسم عبد قاسم ” وهومن الذين درسوا “ظاهرة الصهيونية المعا صرة ” يقول:-
“هناك الكثير من اوجه التشابه بين الحركة الصليبية والصهاينة المعاصرة على مختلف المستويات الى ان الأخيرة

تحاول الاستفادة الى اقصى جد من التجربة الصليبية باعتبارها سابقة تاريخية أو بورقة يمكن الاستفاد بها”
ان الصهاينة المعاصرة شغلوا دراسة “الحروب الصليبية ” حتى اصبحت “الجامعة العبرية” من اهم مراكز الابحاث عن الحروب الصليبية، يستخرجون العبر من دراسة تلك التجربة التاريخية الحية لمجتمع اجنبي حل في البلاد المقدسة واستقر فيها قرابة قرنين من الزمن .

أيضا يقول الدكتور “عبد الوهاب المسيري وهو مؤلف ” موسعة اليهود واليهودية والصهيونية وهي احد اكبر الاعمال الموسعية العربية في القرن العشرين والذي استطاع من خلا لها برأي البعض اعطاء نظرة جد يدة موسوعية موضوعية علمية “للظاهرة اليهودية ” بشكل خاص، وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام يقول:- ” نلا حظ ان كلا من المماليك الفرنجة والدولة الصهاينة بسبب طبيعتها الاحلالية خلقت مشكلة اللا جئين ،كما نلا حظ ان هؤلاء الاجئين تحولوا الى وقود جند سكان المنطقة ضد الدولة القلعة “.

كما يطرح الدكتور أن الكيان الصهاينة هي ” دولة القلعة ” تماما مثل الدولة الصليبية القديمة وما نراه اليوم من الجذار العا زل بين مصر وهذا الكيان هو الرجوع الى الفكرة القلعة القديمة، ايضا ان كلتيهما خلقوا مشكلة اللاجئين ،وان هولاء اللاجئين تحولوا الى مقاتلين ضد هذا المشروع الاحلالي الاستعماري .

أيضا من اوجه الشبه بين هاتين الحركتين ان كلتا الحركتين هما حركتان شعبيتان، وان الحركة الصليبية دعا اليها “باباأرفن” عام 195م ومن استجاب اليها كانوا شعوبا ولم يكن رجال السلطة والملوك، لذالك حرب الصليبية الأولى لم يشارك الملوك وانما شاركوا حرب الصليبية الثانية ولذالك يسمون “حملة الملوك”؛ نفس الشيء فان حركة الصها ينة هي حركة شعبية من صحفي يهودى اسمه “جذور هلظر” وهو أول من دعا إلى تاسيس دولة قد تكون خاصة لليهود.

وأن كلتيهما تملك جيشا سريع التحرك، فالجيش الصليبي كان جيشا قليل العدد سريع التحرك اساسه الفرسان ، نفس الشيء عن الجيش الاسرائيلى بل الشعب الاسرئيلى كله قد يعتبر جيشا، لان التجند اجباري في كل الاسرئيليين رجالا ونساء وان الشعب كلهم بمثابة جيش احتياطي!، وان هذا الجيش ليس لديه قدرة على امتصاص الهزيمة، والعبرة لما انهزم المشروع الصليبي هزيمة واحدة في معركة “حطين” انهار تماما، ولو ان اسرائيل انهزمت هزيمة واحده –عجل الله حدوثه- لانهار مشروعها تماما؛ فهو مشروع ليس لديه عمق جغرافي ولا بشري لذالك هزيمة واحدة تكفى عن اقتلاعه تماما او لهدم أركانه ولن يبقى بعد ذالك سوا التنظيف الذي قام به المماليك بعد حطين والذي يمكن اي منا بعد المعركة الفاصلة.

ومن أوجه الشبه بين الفريقين ايضا الاستعلاء وعدم الاندماج بالمنطقة، جاء الصليبون وقتلوا اليهود وأحرقوا معبدهم في القدس، وايضا قتلوا المسلمين وقتلوا حتى المسيحيين الشرقيين لأنهم اعتبروهم مبتدعين وضالين ومخرجين عن العقيدة السليمة؛ لان حركة الصليبية كانت حركة كاثوليكية متعصبة، وكانت تنظر المسيحيين الشرقيين على انهم هراطقة ومبتدعة لذالك هى تحمل روح الاستعلاء ،لا على المسلمين فقط بل على المسيحيين العرب ايضا؛ نفس الشيء يتكرر مع الحركة الصهيونية المعا صرة، فهي قائمة على اساس استعلاء العرقي والديني؛ لا ن الصهاينة لم يستطيعوا ان يتكيفوا مع المسلمين والمسيحيين الموجودين في المنطقة بل عادوا للجميع ورفضوا الاندماج فلذالك لا يزال المشروع الصهاينة او جسم الصهاينة جسما غريبا!.

وأخيرا أن كلا الفريقين يمشيان على خطى عريضة من الخرافات والاساطير الدينية؛ فقامت الحركة الصليبية على كثير من الاساطير وعلى دعاوى من ان المسلمين يضطهدون المسيحيين في القدس وأنهم يدنسون قبر المسيح عليه السلام حتى أن البابا قال في خطابه “ان المسلمون يختنون ابنائهم ويجعلون الدم على قبر المسيح عليه السلام”!.

● كيف نطهر فلسطين من دنس الاحتلال؟

ان احتلال “الصليبي” جاء في وقت تمر بلاد المسلمين في أصعب أوقاته؛ لذالك كان سيطرتهم سيطرة موضعية علي فلسطين تحديدا، وكان العالم الاسلامي بمثابة دعم للمقاومة الإسلامية؛ لذالك لم تتو قف المقاومة عن جهودها الجبارة ضد العدو المحتل طرفة عين، لكن اليوم ما نراه ليست فقط سيطرة موضعيه على القدس الشريف بالذات، بل هي سيطرة كلية على البلدان الاسلامية الى جانب سيطرة موضعية للصهاينة؛ مما يقيد الامة ويجعلها عاجزة على تحفيز المقاومة ما دامت االنفوذ الغربي مهيمن عليهم؛ لذالك على الامة أن تحرر إرادتها من النفوذ الغربي قبل تحرير فلسطين!.

Share This:

عن عبد الصمد حسن قاسم

عبد الصمد حسن قاسم
كاتب في جكجكا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *