الرئيسية » مقالات » أحزاب المعارضة السياسية في صوماليلاند.. نمودج رمزي لاستراتيجية اللابديل!

أحزاب المعارضة السياسية في صوماليلاند.. نمودج رمزي لاستراتيجية اللابديل!

كان تمرير قانون الأحزاب في صوماليلاند عام 2000م وبعد هذه الخطوة التاريخية تأسست ثلاثة أحزاب سياسية تمكنت من اجتياز شروط الحزبية؛ وهذه الأحزاب الثلاثة هي: ” حزب أودب، وحزب كلمي، وحزب أوعد”، وكان في قيادة حزب (أودب) وقتها السياسي المخضرم والرئيس الأسبق السيد محمد حاج إبرهيم عجال -الذي وافته المنية بعد صراع مرير مع المرض في مستشفى بدولة جنوب أفريقيا خلال عام 2002م-؛ وقتها لم تنته فترة رئاسته ما أدى إلى تعيين طاهر ريالى كاهن خلفا لـ (عجال) ثم حزب (كلمي) الذي فاز بالرئاسة فترتين، ترأس في الفترة الأولى السيد أحمد محمد محود سيلانيو، واستلم منه الزمام -بعد خوض غمار معركة الانتخابات- السيد موسى بيحي وقد يستمر في فترة رئاسته خمسة سنوات مقبلة بناء على ماينص به الدستور، والحزب الثالث -الذي لا يزال يناضل في سبيل فوز الرئاسة منذ ثلاث دورات- يقوده السيد فيصل علي ورابي، وفاز بالمركز الثالث على التوالي بدون منافس!.

الجدير بالذكر أنه صار لهذه الأحزاب حق المشاركة السياسية؛ الأمر الذي يدفع عجلة التحول الديمقراطي، وكان من بين أهدفهم تطبيق الشفافية ومراقبة الحكومة وتحسين أسس النظام، وتعتمد نوعية المعارضة الشفهية على الأسلوب النزيه وكلمة الحق ومراقبة الحكومة في خطواتها، أما المعاضة السبابة تجيد أسلوب الشتم والاسقاط وكذالك الانتقاص في جهود الحزب الحاكم لا تساوي شيئا ولا تعطي للشعب منقبة ولا تحرز فضائل… وهذه الصفة الأخيرة والأسلوب “الشتمي” يسود في مناخ الاحزاب المعارضة، فهم في قمة السخرية وفي مستنقع الاختلاس والنهب والصخابة!.

لقد حدث ما حدث، من أن التوجه السياسي في صوماليلاند شابه نوع من التفكك والانهدام بسبب ضمور الدور الفعلي للأحزاب السياسية -خصوصا المعارضة-، ولم يشمل برامجهم أية استراتيجية تجلب التطور للبلاد وتضمن الاستقرار سوى استراتيجية ( تذكروا زمن الشقاء وأيام النزوح وليالي الذبح )؛ فيقولون “يا أيها الشعب قد علمنا ما حدث في التسعينات… لا بد أن نحمي أمننا واستقرارنا”، والاستقرار والأمن يأتى من قبل الشعب بينما ينحصر دور الاحزاب بالتنافس والسطو على كراسي الحكم ثم الاختلاس!.

إن السمة البارزة في لوحة الأحزاب السياسية إنما هي العيش في التراهات والأماني… وتدنى الأمل في نفوس الشعب، ولم يعد يعرف الشعب من يؤتمن ويراعي في مصلحته العامة، وصار لسان حالهم ” لا في الأرض قطعنا ولا ظهرا تركنا ” ويزداد التوتر والقلق وتزلزل في قلوبهم وذلك بعد ما عاينوا عددا هائلا يستقيل من حزب فيرتحل إلى حزب آخر وهكذا، وقد كان -سابقا في حزبه- منبرا اتهم بالسرقة والازدواجية، ثم انفصل وانضم إلى معسكر المعارضة فيصرخ في الإعلام يتهم الآخر بالتعدي والجبروت وذبح الأمل ومصادرة الحرية، ما جعل الشعب يقنط من رحمة المعارضة والحاكم، إذ كل منهما يسعى في تحقيق مصلحته الخاصة وبدافع الحاجات الفسيولوجية، ولا يعرف الشعب من سيقوم بمصلحته العامة ويحمل همه وأصبح السياسي -كان معارضا أو محافطا- في ملعب كرة القدم يدور بين فريق إلى آخر!، فهذه الخطة لا نعرف أهو سياسي أم مصلحي؟ إضافة الطين بالطين لا يزيد بها إلى خبالا!.

التناسق القبلي مع أدوار الأحزاب السياسية.

انعكست القبلية على الأحزاب السياسية في صوماليلاند، حيث بات مسيرة الأحزاب السياسية تنتهي في فخ القبلية، وأن الحزب يمثل “قبلي”، وليس بمواطن صومالاندي، علما بأن المتعصب لا يعرف ماهية الحزب ومبادئه فينقض استراتيجية الأحزاب بمعول القبلية، وليس له سبيل يعرف فيها معنى الحزب ومضمونه!، حقا إن لكل قبيلة حزبها، وليس ثمة اختلافات حقيقية إلا اختلافات شكلية ظاهرية، وقد تمثل شريحة الشعب قطيعا من غنم يساق إلى مورد ليذبح نفسه بسكينة الحزب وحملاته؛ لأنه ظل بكلمات ممزوجة بالأهواء والإغراء، فأصبحو لا يبالون مبادئهم ولا يراعون مصلحتهم!.

يؤسفني جدا أن قادة الأحزاب السياسية المعارضة لا يدرون الى أين يوجهون الشعب!، وليس لديهم نظرية سوى نظرية “الكرسي وكسب المال، وشهوة الظهور والصدارة”، وغالبية أعضاء الأحزاب بات لا يعرف هدف الحزب واستراتيجيته وتوجهاته وعن ماذا يختلف عن خصومه، بيد أنه يعرف من الاختلاف والتنوع أسماء الرؤساء وأسماء أعضاء الأحزاب!؛ فانقسمو إلى من يجهد في بلوغ مصلحته الخاصة ومن يجهد في سبيل القبلية، وتصرف الاحزاب عباراتها الرنانة لتضلل الشعب وتحصد الأصوات من بين أيديهم غفلة ثم تدفع الأبواب أمام وجوههم، وأصبح من الواضح -كوضوح الشمس في كبد السماء- أن كل رئيس في دائرة من دوائر الحكومة يوزع الوظائف على ذويه وأقربائه فقط، وقد تحولت المؤسسات إلى حصص قبلية لا تبالى بالكفاءة والقدرة على أدائها بشكل مميز، وانهدمت المؤسسات برمتها وفقدت بريقها وتعجز عن وظيفتها؛ فيخربون بيوتهم بأيديهم، وأيدى المواطنيين، فاعتبروا يا أولى الأبصار!

واقع الأحزاب السياسية المعارضة في صوماليلاند

لو نظرت وأمعنت النظر في كينونة حزبي ( وطني و أعد)؛ يتمخض لك أنهم يغردون خارج الشبكة فلا يعملون لمصلحة الشعب ولا يعارضون لأجل مصلحة الشعب والبلاد، وحقيقة الأمر أنهم لم يتجاوزو في حزبهم، وأغراضه الخاصة، فيولون جل الاهتمام كيف يحكمو البلاد ويتولو السلطة ويستثمرو في مغنمها، وكلا الحزبين المعارضين صارا في استراتيجية اللابديل، وبرامجهم لا تساوي بقيمة وطنية لدى الشعب، فالشعب لا يريدون طاقة الكلام، بل يريدون طاقة التطور والتقدم..

وأنا ك “مواطن صوماليلاندي” أعرب مدى أملكم واهتمامكم في ثنايا هذا المقال أيها الشعب الطيب ( شعب صوماليلاند)، انظروا إلى مصلحتكم واهتموا بأمركم ومصلحة بلادكم واحسنوا نظرة مستقبلكم واجتمعوا وتحالفوا ﻷعدائكم؛ لتقررو مصيركم، واعلموا أن الساسة في الحكومة والمعارضة ليسوا على مصلحتكم ولن يكونو يولون الاهتمام بكم وإن طال الأمد!، وقد جربتم هتافهم وشعارهم ودرجة عقلهم السياسي، كلهم في اليالي والأسمار يشربون القهوى في مجلس واحد ويتحدثون عن أمر لا يشغلهم بالصباح مع جماهيرهم، وفي النهار يعلنون العداء بينهم، ويتلاعنون وأنتم تتطاحنون من أجل هذا، إنها مأساة ما بعدها مأساة، وبؤس ليس بعده بؤس، وذلك كله من جراء الضحالة في الفكر والجفاف السياسي، والحالة القاتمة للأحزاب، انحصرت معارضتهم من الكلام عن السفاسف مثل الحديث عن فتيان الرؤساء، وأسفارهم في الخارج، ويحتاج البلاد -في أشد الحاجة- اللملمة وانتاج بيئة حاضنة قبل أن يستفحل خرق النسيج الاجتماع!.

وختاما أقول إن جمهوريتنا حكومة وشعبا يواجهون كثيرا من التحديات العصيبة وصراع مرير في دول الحدود والاقليم، ولكن أمامنا فرصة في انتعاش البلاد اقتصاديا واتحاديا، ويختار الشعب من يحسبه أنه في خدمة مصلحتهم ويسعى في تطوير البلاد، فلا العصبية تجتذبه ولا المصلحة الخاصة تستعذبه، وينطوي أمل الشعب التوافق للوطن وللمصلحة العامة وتعالج القضايا الحالة والأزمات القاتمة بشكل رسمي وجهود مخلصة!.

Share This:

عن حسن عبد الرزاق عبد الله

حسن عبد الرزاق عبد الله
كاتب وباحث صومالي يحضر الدكتوراة في التربية - جامعة بخت الرضا- السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *