الرئيسية » مقالات » انحراف الحب!

انحراف الحب!

كان فيما مضى فتاة تجلس في بيت أبيها ليس لها من أمور الحياة إلا أن تلبي أمر والدها!، وأن تحسن لأمها، وأحيانا لتقضي حاجاتها، تقوم بها دون ما يخالطها شك أنها على خطأ أو يزاورها ضنين أنها ترتكب جرما، تلك كانت حياتها، بسيطة؛ لدرجة أنها تعقد في بيت أبيها -فقط- تنتظر زوجا رحيما يصونها ويبث فيما بينهما الألفة والمودة بعيدة عن الشوائب والبقع السوداء في شرفها!، وبينما كانت في حالتها تلك كان الرجل في مجتمعها لا يقل منها رؤعة فكانت الغيرة سمته الرجولية والترفع عن ما يثير شكوك مروءته!.

يقرن اسمه باسم فتاة لا يكون من أوليائها بقينا في تلك الأيام حقبة من الزمن الى أن جاء دواهي وكوارث لا قبل لنا بها باسم الحب؛ خلعت عن المرأة الحياء وأبلت الغيرة في قلب الرجل، فأصبحت هي صحنا شهيا لكل والغ فيها وجعلت رمز أنوثتها كم من الفتيان أوقعت في حضن قلبها!، وكم طلبوا وصلها بكل وله، فرفضت هذا وقبلت ذاك، وأجلست هذا تحت ذاك الحائط، وذاك جعلت له موعدا فلم تذهب وأشربته من الخيبة كأس علقم، الى أن جمعت من أمور الرجال ذكريات ومجلدات من الأخبار والأحاديث وأفطنت ماتحت لحافهم وحفظتهم وحيلهم ظهرا عن قلب او ربما تجاوز الأمر عنها مجرد قلب وإرضاع أحاسيس إلى وضع نفسها تحت الرديئة وإفطامها بالخطيئة الشنيعة!.

هي تتغلب في وديان العبث وبحور اللهو، وقد قعت تحت ركام الحياة عارية لباس البدن -الحجاب الشرعي- ولباس الرؤح -حياء النفسي- فأصبحت عارية بكلا المعنيين؛ لا تهاب تخاطب الرجال وجها لوجه ومحادثتهم في أمور لاتليق لكرامتها، فأزاحت كل كلمة منها بهجة من رونقها ولمعان من أنوثتها، إلى أن وصل بها الحال أن يتركها كل الرجال، يحتشم منها الطيب الطاهر، ويمل منها العابث الغاوي، فتطل عانسة بلا زواج، أو ربما تقع فريسة لسفيه عقل لا يعرف كوعه من بوعه، بلا مسؤلية ولا ضمير، فتموت من كلا الجانبين شابتا زوجتا وأما، تواجه ويلات الحياة وحدها، بدون كتف أو ذكرى جميلة!.

ولا يقل الرجل منها بؤسا، فالعابث الشقي هو ايضا لا يجد في الحياة مغنما جميلا، عبث في شبابه مع كل من لها شكل امرأة، قبلت عبثه، إلى أن ترديه الحياة كهلا بلا أنس وابن صالح، فيصرف مابقي من كهولته البائسة في أكواخ المخدرات ليرتمي في آخر ليله لحافا يبث من النتانة ما يبث، ويقوم أسوء الأعمال مرتبتا في النهار، ليشبع بطنه ويرتوي من المخدرات ماينسيه كدر حياته الذي سممها هو بنفسه….

لا جدل بين اثنين أننا وقعنا في تلك الحالة الرديئة والظاهرة الشنيعة بعدما ذقنا زمنا عيش الشرف وحياة العز والحياء والغيرة، والنبتة صالحة في تربتها فقط لا تنموا غير أرضها أبدا لأعني من قولي أن ننقل إلينا ثقافة بنات الخدور والغطاء فلكل مجتمع ثقافته الخاصة، وأصل الأشياء الإباحة، يمكن أن تعمل الفتاة وان تتعلم و ان تخدم للوطن، أو أن تفعل حوائجها ولكن لابد وأن يكون كل هذا عند حدود الشريعة، ومع أن ثقافتنا لم تكن تربية في الخدور وحجاب البنات عن الشباب، إلا أنه كان لها حجاب من نوع آخر حجاب نفسي بليغ سابل جميل تتربي الفتاة على غض بصر واحتشام لسان، بينما الشاب إذا راودته فكرة ما مثلا أن يجد بيتا؛ يبحث من بين البنات أيهن أصلح له، فإذا وجدها عرض لها رغبته بكل شفافية، بلا لغو وتشنيع لفظ، فتسمعه وتفكر فتستجيب لطلبه إن لمست في نفسها ميلا له، أو ترفض إن لم يرق لها الفكرة من أساسها، فيبحث أخرى وتنتظر هي الأخرى رجلا آخر ترى من خلال أحلامها أو تتم بناء البيوت فكرة من الأباء فلا ترفض ولا يرفض فيبنون بيتا له من النصيب في الصلاح مايكون بينهما من تفاهم ومودة ألفة واخلاص!.

أما الآن فقلد ملأ الديار مع الأسف الشديد أطفال أشقياء لم يأخذوا شيئا من التربية الأسرية وكيف تربي من لم يتربى في شبابه مع جيل جيد ملتزم، كيف يعلم المسؤلية وهو كهل مستهتر حد الإشمئزاز!، هي تتخلص من مسؤليتهم يوم وضعت ثقلهم من رحمها، فتشربهم وتشبعهم، وتتركهم جائع التربية طامئي السلوك!، وهو ينهي واجبه يوم يقول له القائل أصبحت أبا، ربما لم يبتسم حتى وهل يعرف الرحمة وهو الذي لم يعرف في صغره معنى الطفولة، فتهلك أمتنا الخائبة تحت لسان سيفين ويحصل لها الحاصل!.

آن لنا أن نراجع بعضا من الأمور العميقة في داخلنا، آن لشبابنا وكهولنا أن يعقلوا وأن يرحموا لجيل ليس ذنبهم إلا أنهم أصبحوا لنا فلذة أكبادنا، آن للشاب أن يحترموا الفتياة فلا يغويهم بأمنية ولا يستضعف عاطفتهم الأنثوية ليرتوي من وريد احساسهم إلى أن يمل ويشبع من ثرثراتهم القلبية فيتركهن (بلا أحد)، وهي الأم المستقبلية لأمة بأكملها بانية أجيالها وحامية حمى أبنائها!.

وآن للفتاة أن تحتشم وتحرص ألا تفتن الشباب، يجب أن تجهزهم للقيادة بدل أن تورطهم كيفية أخذ كلمة لطيفة من قلبها، آن لنا أن نراجع بعض الحسابات ونترك انحراف الحب وأوهام الحرية رديئة المذاق قبيحة المنظر..
وفي الختام أسأل الله أن لا يضيعنا مرتين في كلا الحالتين، أن لا يضيعنا مرتين في الحياة فنضيع ويضيع منا أمل مستقبل وجيل أمة كاملة، ومرتين في الآخرة فنهوي في الجحيم ويحجم عنا وجه ربنا جل جلاله وصحبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من علم الرجال (الرفق بالنساء) !.

Share This:

عن إكرام إبراهيم

إكرام إبراهيم
كاتبة وشاعرة صومالية - لاسعانود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *