الرئيسية » مقالات » أثر التحفيز في تنشئة الطالب

أثر التحفيز في تنشئة الطالب

من شأن الإنسان أنْ يخطأ ويصيب، وهذه سنة الله في خلقه جميعا، ولكن الأخطاء تظهر بشدَّة في سلوك الإنسان!، فالطالب حاله كحال الطفل الصغير عندما يسقط على الأرض -في تلك اللحظة- يحتاج إلى من يمد له يد المساعدة للوقوف مجددًا، ولا يحتاج إلى من يقول له -فقط- لا بأس هيا قم من جديد، وقد يحتاج الى شخص ينبهه بالأفعال السلبية!، فطالب العلم يحتاج إلى التشجيع والتحفيز والدَّعم والإسناد؛ تلك التى تسبب تنمية مهاراته وقدراته و ارتفاع مستوى أفقه!، ومن طبيعة الإنسان أنْ يرتاح بثناء أمله، وأن يصبح التشجيع الصادر ممن يتعامل معه وإظهار تقديره له مصدرًا للمرضى، وحافزًا لمضاعفة الجهد، فالطالب في تكوينه يتأثر ببيئته وبما يحيط به، وتتشكل اتجاهاته بما يقدَّم له من توجيهات وإرشادات، وبما يلقى من تجارب في مراحل نموه وحياته المختلفة.

إن أساليب التعامل والإرشاد وإعطاء الخبرات للطالب هي مدارج أثرٌ قويٌّ فعالٌ، ولذلك نلاحظ أنَّ التحفيز السليم من قبل المعلم أو أي جهة كان له قدرٌ من الخطر لا يستخفُّ به ولا يستهان في حياة الطالب!، وأثناء تواجده بالمدرسة يجب علينا أنْ نشارك كثيرًا في رفع مستوى الطالب عن طريق التشجيع المتزن والنقد الهادف المستنير الخالي عن التجني وخدش المشاعر وهدم الثقة بالنفس أو تقويضه!، وإن المعلم الحصيف (الجيد الرأي) يستطيع أنْ يصحح أخطاء تلاميذه من غير توبيخ جارح، وأنْ يرشدهم إلى تجنب الأخطاء من غير تأنيب وتعنيف ممقوت.

وعندما يجيد عملا من الأعمال، أو يسلك سلوكًا حميدًا مشرفا فعلى المعلم أنْ يثني عليه ويحمد إتقانه من غير إفراط، وأنْ يوجهه إلى طلب ما هو أفضل وشدان الكمال، وأنه من الممكن أنْ يبين له جوانب الضعف في بعض مظاهر سلوكه من غير قسوة أو عنف!، وهذا أسلوب المعلم الواعي اليقظ البصير الذي يساعد على الطالب بمعرفة مدى مقدرته وفق مستوياته، وتقويم عمله، وفهم أنفسه حسب استطاعته، وفيه أيضا توجيه له يكسبه سعة في الأفق وقدرة على الحياة، وبصرًا بأساليب التعامل مع الآخرين، وأخيرا يكون هدف ما وراء هذا التحفيز تغيير سلوك الطالب إلى سلوك مرغوب فيه!، علما بأن التربية والتعليم من قبل المعلم يكون محورها هذا الهدف، بيد أن تكوين البرامج التربوية التى فيها التحفيز عنصرا مهما لا بد أن يغير الألفاط إلى أفعال من التجسيد.

أما في داخل الأسرة تقتضي الحكمة أنْ يتمَّ توجيهنا للطالب في جو تتوافر فيه عناصر حسن الإرشاد واختياره بأساليب التشجيع الرشيد المتزن، وأن نتعامل معه بأسلوب دقيق؛ فعندما أخطأ الطالب ينبغي أنْ نحاول تنبيهه بما بدر منه من غير تحامل أو عتب، وأنْ نوجهه الى الأحسن وأنْ نبيِّن الطريق السويِّ في أناة وانتظار وصبر، فالتحفيز يدفع الطالب إلى بذل المزيد من الجهد ويساعده على تطوير طموحه التعليمي والروحي وإلى تقدم قدراته ورغباته.

إذن فما هو التحفيز؟.

التحفيز فن يجب معرفته وممارسته على من يتعامل مع الناشئة فحاجتهم إليه واضحة وأهميته في صحتهم العقلية والنفسية والخلقية والوجدانية ثابتة.

وفي هذا يقول أحد المعنيين بمسائل الصحة العقلية: “الحق أنَّ فن التشجيع يعتبر جزءًا أساسيا في كلِّ برامج من برامج التعليم أو التدريب، فالطفل يحتاج إلى التشجيع كحاجة النبات تماما إلى الماء لينموا ويزدهر”، والتربية الصحيحة والتوجيه السليم يوجبان على أولياء الأمور ومديري المؤسسات التربوية والمعلمين والمعلمات فهم نفسية الطالب، بغض النظر عن حالته وأحواله، والإستنارة بالمعلومات والحقائق التي ظهرت فائدتها وثبتت قيمتها في متانة تربية الطالب وجدوى تدريبه، ويشمل التشجيع المعتدل والثناء الصادق، فلهما آثارٌ طيبة ونتائج فعالة في التربية.

ولذا نقول أن التحفيز حاجة إنسانية بغض النظر عن المرحلة التي تمر بها المجتمعات الإنسانية في كل أطرافها، إلا أنَّ الطالب أشدَّ حاجة إلى التحفيز، لأنه عندما يفتقد التحفيز من الأسرة فإنه سيغادر خارج المنزل وبالدرجة الأولى عند أصدقائه الذين ينتمي إليهم ويشعر بالحرية والاستقلال!، فقلة التحفيز أو عدمه تورث المشاعر السيئة لدى الطالب، مثل الخوف والحزن والإحباط والإكتئاب غير المرضي، فتلك المشاعر تتحول إلى سلوكيات سلبية تغضب الأهل والمجتمع، وأنَّ المشاعر السيئة تنقل الطالب لطريقة مختلفة في التفكير والتصرف ويصبح أقل إبداعا أو غير ميال إلى المغامرة والاستكشاف!، فالمشاعر السيئة تورثه بقلة التشجيع وتبرز نقاط ضعفه، وتشعره بالنقص!.

أضف إلى ذلك فإن الإحباط الذي يواجهه من قبل بعض المعلمين أو أولياء الأمور يسبب في انهباض معنوية الطالب؛ تلك التى تقود المتعلم على أنه رمز للمجتمعات السيئة، فارتكاب الجريمة والبعد عن التصورات الصحيحة والفكرة السليمة سبب في إحباط الطلاب، ولذا أرجوا أن يكونوا أولياء الأمور من أهل التحفيز، وأن يحرصوا على التربية السليمة لأبنائهم وبناتهم، لأن خير الناس ممن دعا إلى الله وعمل صالحا!.

وخلاصة الكلام، هناك ما يدفع كل منا لفعل شيء ما، فالجوع يدفعك أن تأكل والجهل يدفعك أن تتعلم، فكل هذه المحفزات والمثبطات هي من الأمور التي ينبغي أن يعيها مدير المؤسسات التربوية أو أولياء الأمور؛ لأن التحفيز يجعلك تحصل على طاقات هائلة ويقودك إلى التطور والتقدم، وارتفاع معنوية التحرك النفساني، ولذلك يجب على المعلم تحديد المهام المطلوبة لدى كل طالب بوضوح؛ فبذلك يكون الطالب متحمساً لإكمال مهماته، والقيام بها بأحسن حال!.

Share This:

عن حسن علي معو

حسن علي معو
باحث وكاتب مقيم في الخرطوم ويحضر الدكتوراة في اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *