الرئيسية » مقالات » دور التربية في نهضة الأمة

دور التربية في نهضة الأمة

التربية هي فن من فنون إدارة الأخلاق والسلوك بين الفرد والمجتمع، وفلسفتها تنتج شخصا مؤدبا ذا خلق نفيس يعامل الناس بمايرضي ربه ومجتمعه؛ فبالأخلاق تتقدم الأمم وتنهض، وبفقدها تتأخر وتفتقر المجتعمات؛ لأنه المجتمع الذي ينتج سياسيا مؤدبا ذا كرم وخلق رفيع، وشيخا ومفكرا وأساتذة، يختلف -طبعا- معيشة المجتمع الذي لاينتج إلا فكرا ساذجا، وسياسيا خربانا وشيخا خرافيا ومفكرا يفقد الأخلاق والعقيدة ولا هم عنده!.

لذا فإن علماء التنمية هم مربي الأجيال حيث ساهموا بأن يجعلوا مجتمعهم أحسن وأصوب خلقا من بين المجمتعات، بعد أن ضل معظمه عن جادة الطريق؛ يبرزون من الأخلاق مالا يستحسن فيقولون مثلا: “كل هذا، وافعل هذا، لاتفكر دائما، أكثر النوم، خالط الناس، اجلس المقاهي، واشرب أحسن شاي، ثم تحدث مع بنت جميل”!، ياإلهي أهذا هوالخلق الذي أوصانا نبينا عليه السلام حينما قال:”وخالق الناس بخلق حسن “!.

آه!، بل هوضده تماماً ولسان حاله عليه السلام يقول: “لاتخالط الناس إلامن خير اعتزلهم، نم قليلا؛ لأنك مسافر ، ولاتأكل كثيرا حتى لايضعفك المرض ويتقدم عليك السِن، ولاتضع وقتك بالغزل مع البنات دوماً فيصيبك قسوة القلب!، والله سبحانه وتعالى لمّا نَزّل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً، بدأ بأمور هامة، أروعها وأصلها وأساسها هو “التوحيد” (أن اعبدو الله مالكم من إله غيره ) وقد وصف نبينا محمدٍ بجميل الأخلاق العالية (وإنك لعلى خلق عظيم) ولمّاسئل أمنا الحنون -أطهر بنت في العالم- زوجة النبي الكريم الصديقة بنت الصديق، ماذا كان خلقه؟!، قالت: “كان خلقه القرآن ” فماذا في القرآن ؟ أفيه هذا الخزعبلات اللي أشرنا من قبل؟ أو فيه تررفهات ساذجة؟!.

حاشاه… هو بعيد عنها …ومنزه عنها.. ورب الكعبة!، بل فيه من الأخلاق مايدهش العالم ويُبهت الفيالسفة، أضاء الدنيا لمّا نزل، وتلألأت له القلوب بمافيه من الخيرات والبركات والسعادات ، يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وفيه : صل تفرج عنك الكربات ، قم الليل يُنور وجهك ، سبّح الله وكبِره وحمِدهُ سيرزقك الله من حيث لم تكن في حُسبانك، ارفق لوالديك، الطف بهما، لَيّن الكلام لهم، أطعهم تكن أسعد الناس، صل الرحم، واكرم الجار والضيف؛ تدخل جنة ربك بسلام، احترم الآخرين ولاتهدم أفكارهم ولاتهاجم أحدا تكن معززاً فيما بينهم، وغيرذلك من الأخلاق الطيبة الرفيعة!، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاءت وهي تحمل للإنسان مثل هذه الأمور، رافعة الشأن طيبة الأعراق حاسنة الأمر فاللهم اهدنا سبيلها!.

وجاء العلماء الأبرار من السلف الصالح، أهل القرون المفضلة ذوو الفكر الواعي والعقل الراجع، وهم يواصينا أن نتبع هذا الدين المبارك ويفسرون لنا الكتاب، ويؤلفون الكتب عن هذه الأمور؛ ليشرحوا غموضها فقهاًوحديثاً!، فجاء من بعدهم قرونا لا آداب لهم ولاتربية، ولايراه الناس بمافي قلوبهم من الحقد والحسد لهم إلا الرب!؛ بغضا لكتاب ربنا وسنة نبينا، يَحذفونهما من الساحة ويصرخون -دوما – هذا تخلف، لابد من تبديلهما ، ولاينطلقان مع العصر الحديث إذن فلابد من نبدهما؛ تحكيما إلى قوانين أوربا، تعساًلهم!، وبنفس الوقت يدعون أنهم مؤمنون مخلصون، وعلماء من عبّاد الله لدرجة أنهم أعلم من مالك والشافعي!، هذا قرن التلون، زمن الجنون والإنحلال والتصدي بالمبادئ، يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق، يصبح المؤمن كافرا والكافر مؤمنا، نَجانا الله من شرّه ونسأل الله تبارك وتعالى الثبات على الحق!.

يارب ثبتناعلى الإيمان ** ونجنا من سبل الشيطان!.

جاؤوا إلينا من زاوية أخرى فقالوا: “لابد من احترام أهل الغرب، أهل التقدم والنهضة، أهل الخلق الرصين، خذوا عنهم، أنهلوا مع واديهم، ادخلوا الحجرة معهم، اتبعوا القُدة الحسنة!، وقالوا لابد من الموضوعية، لاترد أحدا لاتشغل بالك بهؤلاء سيقودون العالم إلى التقدم!، أوهذا هو أهل الإسلام!، كلا!!، لا بارك الله فيهم!، ماذا قال علماؤنا علماء تربيتنا حيناً يخاطبون مع النساء المؤمنات – يجب على النساء أن يتعلمن مايحتجن من الدين ، فإن كان زوجها عالماً لزمه تعليمها، وإلا فلها الخروج لتعلم مايلزم العلم به، وتخرج المرأة من غير تبرج “ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى”!، ولاتضرب رجليها لتعلم ماتخفين من زينتهن لأن ذلك نهى الله عنها ، ولاتخالط الرجال ولاتخلوا معهم، فإذا فعلت الأوامر التي يأمر الله بها؛ ستخرج جيلاً يرفعون هذا الدين وهم يخرجون المسلمين من الأزمات التي تتراكب عليهم، جيلا ًيحررون القلوب والقدس، يحررون القلوب من الأوهام واليأس والخرافة، ويحررون القدس من اليهود الصهانيةً!.

ودورالنساء في بناء المجتمع عجيب جداً، مرتفع الشأن، هم لايخرجن إلى سبيل الله ليجاهدن مع الكفار بل ينتِجن الرجل الذي سيجاهد ويمحق الكافرين!، إذا وجدنا أماً تأمر إبنها الخروج إلى المسجد مبكرا؛ يحفظ القرآن وسنة المصطفى، يتبع هدي السلف الصالح، يقلدهم، ينتمي إليهم يحبهم ويعشقهم، يزهد من الدنيا، قلبه متعلق بالمساجد، لسانه يذكرالله دائما، لاترى إلاراكعا أو ساجدا، وهو شاب ليست له كبوة ولاعثرة ولازلة!؛ ينتج ذلك مجتمعا نظيفا وستنظره الدنيا كلها بنظرة الفرح والسرور!، وأما إن كان الأمر بالعكس، أمهات كاسيات عاريات!، يخالطن الرجال، تخالف هدي الله سبحانه وتعالى، قليلة الأدب، ماذا ستخرج اذن؟!؛ ستخرج جيلا أحمقا وجيلا أعمى، طالب علم يستعمل الفيسبوك طوال الليل لاينام ولايذاكر ولايعبد ربه حق العبادة، يذهب المدرسة وقد سهر الليل ويحتاج إلى النوم، ليس له مُخٌ يحفظ الشوارد ولا دماغ يسجل الفوائد!، شاب عابدالهوى، كثير التلون، يتبع شهوته ويلهث وراء هواه!!، فما الحلّ إذاً؟؛ ذكّرهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغا!.

أمّا أنت كيف تنجوا من هذا الزمن الذي شبهاته أصبحت مالاتحصى، وشهواته حاسمة، أقول لك أخي المفضال تمسّك بحبل الله واعتصم به، فهوسبيل النجاة، وطريق الهداية ، اجعل سلف الصالح نصب عينك، قلّدهم، فهم والله ماوطأ قوم على الأرض أخشى منهم ولا أروع ولاأزهد!، ليكن كتابك دائما معك!، كن في صومعتك وداخل مكتبتك، اعتزل عن الناس الّا من له خير ، وادع الله سبحانه أن يثبتك على طريق الخير والهدى!.

وفي الختام نرى دور التربية من جانب النهضة والتفوق، وبالعكس إذا ترك المجتمع التربية ماذا يصيب من الآفات والشرور، التربية هي أصل النجاة، والحصن الحصين من السلامة من كل فتنة ومحنة، وهي البيت القصيد الذي يكافح كل مربٍ إلى ولده وما والاه ولكن لها مراتب ومراحل وأساسيات لايجاوز مابعدها الا اذا رسخت، وديننا حافلة بهذه التربية الطيبة، توفر للإنسان الأخلاق الرصينة، ماتركت من كبير ولا حقير، حتى وضحت قضايا الخلاء والتسوك، وأمور الأسرة !، فإذن طبقها أحسن تطبيق، ستكفينا من أهل الغرب!، أما الذين انبهروا أمام حضارة الغرب، صدعوها بين أيدينا، فلاتذهب نفسك عليهم حسرات، فهم لايقدرون تنقيص هذا الدين المحفوظ المبارك، فانظر عاقبتهم ملأ الله أجوافهم ناراً!، والقرآن الكريم، وسنة المصطفى، والفكر الواعي، والعقل الجمعي، كلّهم يقرون دورالتربية في نهضة الأمة!.

Share This:

عن عبد الواحد حسن فارح

عبد الواحد حسن فارح
طالب شرعي مقيم في لاسعانود يحب الفقه الإسلامي والكتب الفكرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *