الرئيسية » مقالات » “صومالي وأفتخر”!

“صومالي وأفتخر”!

كالبدر الذي يبزغ في منتصف الشهر ليضيء في العتمة، كنا على موعد في 15 من يناير مع عرض تصوير أغنية ” صومالي وأفتخر” للمنشد المبدع عبد الرشيد محي الدين، وقد تم تصويرها في ربوع مقديشو، حيث شاركت الجموع الشبابية في تجسيد حبها ورددت بصوت واحد “صومالي وأفتخر” وقد أظهر هذا العمل من حيث جودته ومضمون فكرته الجانب المشرق من الصومال ونجح في إيصال رسالته المنشوده.

وقد كتب المنشد رائعته ” صومالي وأفتخر ” اثر موقف لم يكن عابراً -بالنسبة له-، وكعادة المبدعين أثار وفجر ذلك الموقف بقريحته فعبر عن شعوره، ويروي هذا الموقف قائلاً: (أنكر أحدهم أنه صومالي؛ لأنه يرى نفسه دون الناس، كونه صومالي فتساءلت، هل مجرد كوني صومالي -فقط- ينتقص من مكانتي؟!، هل الظروف السيئة التي عانت بها الصومال منذ فترة الإنهيار تسبب بأن نرى أنفسنا -نحن الصوماليون- دون الآخرين؟!، فنطق قلمي وغنت حنجرتي “صومالي وأفتخر”!.

فقلت للعالم مقديشو هي القمر، وقلت لن ننحني رغم الأسى، وأضفت : وأرضنا نحبها، ثم أكدت بأن : أعدائنا لن يفلحوا ،ودعوت الله بـ : يا الهي احفظ لنا بلادنا، فغنى كل الصوماليين معي منذ عام ٢٠١٢م إلى يومنا هذا، بل وحفظها حتى من لا يتقن اللغة العربية، وقد غنيتها في عدة دول كاليمن والصومال والكويت، وحضرت الاغنية مسارح لم أستطع الحضور إليها، وانتشرت واشتهرت بين الصوماليين، فقررت بأن أجددها وأعيد تسجيلها وبأن أصورها كفيديو كليب يكون فيه البطل “الشباب الصوماليين” في العاصمة الصومالية مقديشو وبمشاركة صوماليون في المهجر، صومالي وأفتخر لم تعد مجرد أغنية بل رسالة و أيقونة).

كما قد زار المنشد عبد الرشيد محي الدين الصومال مؤخراً لإحياء عدة حفلات وكان ضيفاً في معرض الكتاب في مقديشو، وقد كتب في أغسطس خاطرة شجية معبراً عن رهبة اللقاء بمحبوبته -“مقديشو”- بعد طول غياب فكتب “عندما رأيت مقديشو من فوق السحاب لأول مرة كانت مشاعري لا توصف اختلطت ثم دمعت العين، نعم أنا مواطن صومالي أتى من بلد جار ليكون ضيفاً في بلده لأول مرة، أنا من بلد أنهكته الحروب، الحروب التي لم ترحم أحداً وعدت إلى بلاد حان لها بأن تنهض وجوباً لا إستحباباً، وفي مطار آدم عدي في مطار مقديشو الدولي، أنا مواطن ولست أجنبي كما كنت في مطارات أخرى، وخارج المطار هناك الكثير من أصحاب البشرة السوداء والسمراء، وكل السيدات يشبهن أمي ، وكل الفتيات يشبهن أختي ، على طرقات مقديشو كنت كالطفل الذي يرى النور لأول وهله هذه الأرض التي أنتمي لها وتنتمي لي ولولا أن الحروب أخرجتنا منها لبقينا ،اليوم عند وصولي مقديشو عرفت معنى أن تكون أنت صاحب البلد معنى أنك مواطن كان شعوري لا يوصف وأنا أمر تحت لوحة للمواطنين فقط “.

وهذه الكلمات الصادقة والنابعة من القلب والتي تخترق القلوب وتلامس كل مغترب تؤكد لنا بأن المنشد عبد الرشيد محي الدين هو رسام يُجيد رسم المفردة حينما يكتب بلغة تلامس الوجدان، وملحن ينسجم احساسه مع الموسيقى لينتج لنا أعذب الإلحان، وهو فنان نلتمس في صوته دفئ الوطن وهو إنسان يحيي فينا باحساسه الدفين تلك النزعة التفاؤلية، بمستقبل مشرق حينما يغني مترنماً “صومالي وأفتخر” والصومال حقيقة هي من به تفخر!.

وفي الختام أرجو بأن ينتشر هذا العمل الوطني الرائع وأن يظل العلم الأزرق كزرقة السماء والبحر مرفرفاً في قلوب كل الصوماليين!.

Share This:

عن أفراح إبراهيم

أفراح إبراهيم
مدونة صومالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *