الرئيسية » مقالات » دور المدرسة في الصحة النفسية لدى التلاميذ

دور المدرسة في الصحة النفسية لدى التلاميذ

وفي إطار تجاوز دور المدرسة وظيفة تنحصر بتلقين المعلومات، وأصبح دورها يتناول بشخصية التلميذ من مختلف الجوانب الجسمية والعقلية والإنفعالية والإجتماعية، اقتضى هذا الدور أن يكون لدى المعلم معرفة رصينة بحقائق النمو والتربية والتعلم؛ لأنها وسائله التي يستطيع أن يحقق -بواسطتها- رسالة المدرسة.

لقد تطورت أهداف المدرسة مع تطور النظريات في علم النفس، وخصوصا مع تطور النظرية التي تحاول أن تفسر الطبيعة الإنسانية، وقد كان العقل هو المصدر الوحيد الذي يمكن من خلاله تفسير الأشياء كالفلاسفة من المهتمين بقضايا علم النفس والطبيعة الإنسانية باعتبار أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك العقل والتفكير والذكاء لذلك كان سلوك الإنسان رهينا بالعمليات العقلية من تذكر وانتباه وتخيل وتفكير وقد شجع هذا الاتجاه على الاهتمام بالمعرفة وحدها باعتبارها الفضيلة الأساسية.

كان لهذه النظرية تأثير في التربية حيث كانت وظيفة وزارة المعارف الأساسية -آنذاك- شحن عقول الناشئة بالمعارف الكثيرة وساد الإعتقاد أن تدريب ملكات العقل هو الهدف الأساسي وأن الوسيلة المثلى للتربية هي تزويد الطلاب كمية من المعلومات والمعارف مع الإيمان بأن تفسير السلوك الإنساني يتم عن طريق العقل وحده!، لكن تبين -فيما بعد- أن هناك أنواعاً كثيرة من السلوك لا تخضع للعقل -فقط-، بل هناك جوانب غريزية قد تسهم في دفع الفرد إلى بعض أنواع السلوك!.

وثم أخذت نظرية الغرائز دورها كونها ترى أن الغريزة هي استعداد فطري يشترك فيه جميع أفراد النوع الواحد!، وبعد ذلك ظهرت النظرية الإجتماعية الثقافية في تفسير السلوك الإنساني والتي ترى أن الفرد يعيش في وسط اجتماعي وينمو في إطار الجماعة، لذلك فإن سلوكه لا يمكن تفسيره إلا في ضوء تأثير الجماعة التي نشأ فيها لأن عملية التنشئة الاجتماعية وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه تؤثر تأثيراً كبيراً في تشكيل سلوكه.

وقد انعكس هذا الرأي على دور المدرسة؛ حيث أصبح دور المدرسة تنشئة الطفل على الإلتزام بالمعايير السلوكية السائدة في المجتمع، وقد عزز دعاة المدرسة السلوكية هذا الاتجاه بقولهم إن السلوك الإنساني متعلم برمته، وأن طبيعة الإنسان رهينة بظروف التعلم التي يعيشها!، ومن ثم جاء دعاة الاتجاه الإنساني ووصلوا إلى افتراضات مغايرة -تماما- لكل ما قاله السلوكيون وجماعة التحليل النفسي او غيرهم من جماعة “نظرية المعرفة”، وانصفوا في نظرهم للإنسان ونظرو إليه نظرة ود واحترام!.

من هنا بدأ تطور الفكر التربوي وأهداف المدرسة الحديثة والتي تأتي في مقدمتها الاهتمام البالغ للصحة النفسية المدرسية الذي يشكل أهمية كبيرة في تحقيق النمو النفسي المناسب للتلميذ والإسهام في تحقيق صحته النفسية لأن المدرسة تعتبر المؤسسة التربوية الثانية بعد الأسرة والتي ينتقل إليها الطفل وهو في سن متقدم من العمر حيث أصبح التعليم هدفاً اجتماعياً يقبل عليه الناس جميعاً بل يلح الآباء على توفيره لأبنائهم في ظل التقدم الاجتماعي والحضاري الذي يعيشه الإنسان المعاصر.

لذلك فإن المدرسة لا بد أن تكون بيئة تساعد على تحقيق النمو النفسي السليم للطفل وأن تكون امتداداً للأسرة بل تقوى علاقاة الفرد باسرته من خلال تعزيز معاني الأخوة.

وفي المدرسة يكتسب الطفل المعارف والمهارات والاتجاهات النفسية التي تسهم في تشكيل الجوانب الأساسية للشخصية وبقدر ما تكون هذه الجوانب متوازنة وتخدم عملية التكيف النفسي بقدر ما يكون الطفل أقدر على تحقيق الصحة النفسية في حياته الحاضرة والمستقبلية كما أن رسالة المدرسة الحديثة هي تحقيق هذه الأهداف، وفي المدرسة تتحقق للتلاميذ فرص التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم ومع الراشدين.

وفيما يلي بعض مسؤوليات المدرسة بنسبة النمو النفسي والصحة النفسية التلميذ:

1- الاهتمام بالتوجيه والإرشاد للتلميذ.
2- مراعاة قدراته في كل ما يتعلق بعملية التربية والتعليم.
3- الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية بالتعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى وخاصة “الاسرة”.
4- تقديم الرعاية النفسيه للتلميذ ومساعدته في حل مشكلاته مما يحقق له الملائمة والتوافق الاجتماعي
5- وتستخدم المدرسة أساليبا نفسية عديدة أثناء عملية التربية منها دعم القيم الإجتماعية عن طريق المناهج والأنشطة اللاصفية وتعزيز علاقات الطلابية التي تقوم على اساس من التعاون والفهم المتبادل مما يؤدي إلى تحقيق السلوك السوي والصحة النفسية.

وفي الختام نلاحظ أن أهداف التربية تلتقي مع أهداف الصحة النفسية فأهداف المدرسة تتلخص في تكوين شخصية التلميذ تكويناً شاملاً من النواحي الجسمية والعقلية والانفعالية والإجتماعية كما أن أهداف الصحة النفسية هي الوصول إلى ماهية الفرد وتكامله الشخصية، يساعد التلميذ أو الفرد بوجه عام على تحقيق التكيف السليم ومن هنا ندرك أن العلاقة بين أهداف المدرسة وأهداف الصحة النفسية علاقة وطيدة لذا لا بد للمدرسة والتربية بوجه عام أن تحدث التأثير الإيجابي المرغوب عند التلاميذ

Share This:

عن محمد عبدالرزاق شريف

محمد عبدالرزاق شريف
باحث أكاديمي تربوي يهتم بالشؤون الفكرية والثقافية ومقيم بالخرطوم- السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *