الرئيسية » مقالات » لنتحد نحن أولاً أيها الدعاة!

لنتحد نحن أولاً أيها الدعاة!

لستُ كبير السّن كما يتصوره البعض حيث أنني دخلتُ في بداية العقد الرابع من عمري ومن هنا أعتبر نفسي صغيراً وخبرتي محدودة مقابل الآلاف العلماء والدعاة والمثقفين الصوماليين الذين هم مني بمنزلة الأب والجد ومن بينهم علمائي ومشائخي الذين أحترمهم وأبجلهم وأتمنى لهم من الله كل التوفيق والنجاح ومع هذا أملك قناعة بان خبرتي- وإن كانت محدودة كما أشرتُ- تؤهلني لأقول كلمتي حول الوحدة وتوحيد صفوف العلماء والدعاة قبل غيرهم او التكاتف والتعاون معا على الأقل!ز

لا أخفي عنكم أننى كنتُ متعصبا الى أعلى درجة لجماعتى وإتجاهى الذي تربيتُ فيه وكنتُ الوحيد الذي يحارب دونهم ويواجه الأطراف الأخرى ويشعل نار الحرب بينهم ويعتقد أنهم هم الوحيدون على الصواب وغيرهم- دون إستثناء-مخطئون ومتحيّر ن،ومن هنا تجب مواجهتهم وتحذيرهم من عامة الناس، بل وإخراجهم من خريطة الصحوة الإسلامية، كنتُ أشعر في داخلي الكره والبغض والبراءة منهم لله، ولا زال البعض بعاني ذلك المرض الفتّاك والذي فرّق الأمة وجعل حصونها مهددة من الداخل!.

ماكنتُ أكفّرهم حتى لا يتصور البعضُ خطأ ويذهب بهم الظن الى المذهب السئ بل كنتُ أراهم يعملون معنا في المجال الدعوى ويصلحون بعضهم أكثر من غيرهم لكني كنتُ أفكر أن يكون صلاح الناس وتقواهم بيدي وان نكون اكثر الناس إتباعاً لإستعراض العضلات في الساحة الدعوية.

هذا هو الكلام الصرّيح الذي يصعب التفوه والتجرؤ عليه!.

كنتُ أصغر وأقل علماً مما انا عليه الآن ومضت السنون وتجولتُ في بلاد الله شرقا وغرباً وتصفحت سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وتعامله مع المشركين ومنكري الرسالة” قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ” بل تعاملتُ شعوباً لم يعتنقو الإسلام أصلاً ولم يسمع بعضهم أن هناك أمة تمثل ربع العالم وتعيش تحت أديم السماء تسمى أمة الإسلام، عندئذ امعنتُ النظر واقنعنتُ نفسى لأراجع الحسابات السابقة وابحث النقاط التوافق بيننا بدل التناحر والشيطنة.

إننى اعلم يقيناً انه يستحيل ان نتوافق في كل شئ ولا تكون رؤيتنا واحدة كما لا يكمن ان نصبح نسخة طبق الأصل وهذا يخالف تماماً مع سنن الله الكونية” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مختلفين”.

أعلمُ ذلك جيّداً ولكن ألا يمكن أن نتعامل على المتفق عليه على الأقل ويعذر بَعضُنَا بعضا فيما اختلفنا كما كانت المقولة المشهورة! ثم المجادلة بالتى هي أحسن وبما لا يفسد للودّ قضية.

الجذير بالإشارة أننا كدعاة وعلماء ننادي ليل نهار بالوحدة والأخوة الإسلامية، وننفق في تحقيق ذلك نفائس الأوقات لنقيم المحاضرات والخطب والندوات العلمية ولنستخدم كل الوسائل الممكنة لتوحيد الصفوف الصومالية وهذا هو الواجب المحتّم علينا ويستحق التشجيع والإشادة منا،ولكنّي أتساءل ما الدي يمنع أن نتّحد نحن كعلماء ودعاة الصوماليين قبل ان نطلب الوحدة من غيرنا!

ألا تعلمون أننا أصبحنا حجر عثرة أمام حلم الشعب الصومالي والدي ينتظر الوحدة من العلماء قبل غيرهم ، بل تحيّر بعض العامة في مسائل ليست ذات أهمية بالمقارنة بما يجمع يننا من مسائل الإيمان والإسلام وأصول الشريعة عموما كما لا يكون مستحيلاً ان نختلف في بعض المسائل ونتناقش فيها دون ان ينقص ذلك الوحدة واجتماع الكلمة!
الوحدة والإجتماع خير من التفرّق والإختلاف،والأمة بحاجة الى من يملك زمامها ليرشدها الى طريق الحق والنجاة بتمسك كتابها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعموميات الإسلام التى تفهم أكثر العوّام وتعدُ من المعلوم من الدين بالضرورة.

ومادمنا نغمض اعيننا عن هذه الحقيقة فلا نزال نتيه ونتناحر فيما بيننا، وإننى أضع مسؤلية ذلك على اكتاف العلماء والدعاة والمثقفين أولاً ثم الأمراء وأعيان القبائل ثانياً.

وإذا أردنا إصلاح امتنا أيها الدعاة فلابد أن نصلح أنفسنا قبل غيرنا،كما يجب ان نكون صفاً واحدا في تحقيق حلم الأمة الصومالية المنكوبة والتى تعانى الذل والهون اكثر من ربع قرن، وتنتظر الشفقة والرّحمة من الله ثم منكم!

إن التحزب والإنقسام الدعوي في الساحة والجهود المشتتةوالسعى الحركى لإنجاح أجندات خاصة لمدرسة معينة او فكرة دعوية وإعطاء الولاء لأفراد هذه المدرسة والجماعة دون غيرهم بل البغض والكره للإتجاه الأخر كلها عوامل لا تخدم لصالح الأمة والوطن بل هي تزيد الطين بلّة،وتعطى تصوراً خاطئا للعامة وتسوء تربية الأجيال القادمة.

أخيراً اتمنى أن نفهم ما يفرضه الواقع وينتظره منا الشعب وأن نقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأن تكون حركاتنا وسكناتنا لله سبحانه وتعالى، وهو وليُّ التوفيق.

Share This:

عن عبدالنور حسن رشيد (بشاش)

عبدالنور حسن رشيد (بشاش)
داعية إسلامي مقيم في الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *