الرئيسية » مقالات » هل قلبك مثل أسفنجة (تشرب كلَّ وارد)؟!

هل قلبك مثل أسفنجة (تشرب كلَّ وارد)؟!

هذه العبارة جزء من قاعدة عظيمة لشيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- وصى بها لأحد تلاميذه، وأنا أطرحها -الآن- على شكل سؤال لطلاب العلم وشباب الصحوة ورجال الدعوة وإلى كل قارئ وقارئة، مهتمٍّ ومهتمة، وغيورٍ وغيورة ،ٍ لقضايا الأمة الإسلامية وتراثها، وذلك ليس إستقطاباً للنّظر إلى المقال فقط؛ ولا أسلوباً إستنكاريّاً بحتاً!، ولكنّ العبارة تحمل فى طيّاتها فكراً عقديّاً ومنهجاً ونصيحة، ووصيةً يجب أن يعيش ﻷجلها كل قارئٍ وكل كاتبٍ منّا، وشعلة يُستضاءُ بها فى ظلمات الأفكار وعالم القراءة، وزاداً مستأنساً عند ورود الشبهات كما استأنسها المنصوح الأول بها.

وهذه القاعدة جديرة بالدراسة والتدريس لها، ولها أصل فى الكتاب والسنة لمن أمعن النظر وتَتَبع الوحي، ومضمون هذه النّصيحة أيّها القارئ الكريم هي كيفية التعامل مع مقالات أهل الأهواء والمذاهب الفكرية المنحرفة المعاصرة المبثوثة فى كل موقع ومكان، ومنطلقاتها، غربيّة أو شرقيّة!.

وما أكثرها اليوم، فإنّ أفكار الملاحدة والزنادقة والعلمانيين وأضرابهم -وليست بجديدة بل قديمة – تسللت إلى الواقع الدعويّ من خلال الوسائل المعاصرة الكثيرة!، حتى تسببت شللاً وضعفاً فكريّاً لبعض شباب الصحوة، بل تحول بعضهم إلى نوابٍ ومروجين لتلك الأفكار وهم لايشعرون مع الأسف!.

والشبهات من أشد الأشياء على القلوب وأثقلها، فإن القلب رقيقٌ ضعيف!، مهما علا شأن صاحبهِ!، والشبه ميّالة خطّافة كما قيل قديما؛ إنها نصيحة قدمها شيخ الإسلام بن تيمية لأشهر تلاميذه وأقربهم له وهو بن قيّم الجوزيّة رحمه الله، فنعم الناصح والمنصوح له!،
يقول ابن القيم عن هذه النصيحة فى مفتاح دار السعادة: “ما أعلم بأنّي انتفعت بوصية فى دفع الشبهات كانتفاعي بذلك”.

مع أن ابن القيم تلقى وأخذ من شيخه مئاتا من الوصايا، لكن هذه الوصية كان لها شأن آخر في حياة بن القيّم ومنهجه، ويقول بن القيّم فى عرضه عن هذه الوصيّة ” قال لي شيخ الإسلام -رضي الله عنه- وقد جعلت أورد عليه إيرادٍ بعد إيراد : لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها، فلا ينضحُ إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المُصمَتَةِ، تمرّ الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فاذا أشربت قلبك كل شبهت تمر عليه صار مقراً للشبهات”. ( /١٤٩/١ مفتاح دار السعادة)، ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة للعلامة ابن القيّم الجوزية.

فيا لها من وصيّة عظيمة ونصيحة نفيسة صدرت من عالم جهبد مارس الجهاد بالسيف والسنان على أهل البغي والزيغ، فأفنى حياته للدب عن حياض الإسلام والذود عنه، وفحل من فحول الأمة ومناظر مع كل أرباب المذاهب المنحرفة، وفى أيام نشوتها وعنفوانها، فجادل مع كل فرقة بلسانها وأسلوبها وقواعدها فأسكتهم جميعا وأخمد أفكارهم فى مهدها كما عُوْهِدَ أمثاله من أئمة الإسلام من قبل ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد.

وأخيرا فهل نجعل قلوبنا يا أبناء الصحوة مثل السفنجة؛ فتشرب كل وارد عليها ولو كان فكرا آسناً عفناً فلا تنضح إلا به أم جعلناها كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها؟!.

Share This:

عن محمد عبد الله سليمان

محمد عبد الله سليمان
محاضر فى جامعة شرق إفريقيا -فرع بوهودلي- ، ومهتم بالفقه وأصوله والقانون.

تعليق واحد

  1. Avatar

    هل قلبك مثل اسفنجة ؟ ( تشرب كل وارد)
    مقال رائع وتوجيه للطلاب والعلماء وكل الدعاة كتبها الشيخ الفاضل محمد عبدالله سليمان
    أحث جميع القارئين ان يقراءو وينشرو ” وان يتنبهوا عن شبكات الضلال والبدع ” وقال يحي ابن كثير (إذا لقيت صاحب البدع فى طريق فخد عن طريق آخر)
    هذا تحذير من أهل الأهواء والبدع والعلمانيين والزنادقة والملاحدة وغيرهم من أهل الشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *