الرئيسية » مقالات » المنهج السلفي لن يخضع لحوادث الدهر! (1)

المنهج السلفي لن يخضع لحوادث الدهر! (1)

بداية دعوني أعرّف مفهومي الخاص للمنهج السلفي ليكون الحرب مفتوحا بمصراعيه حيث الجميع يرى نفسه هو المُحق والمتّصف بسمات المنهج السلفي والدي هو التمسك بالكتاب والسنة.

كل يدَّعي وصلاً بليلى .. وليلى لا تقر لهم بذاكا

المنهج السلفي بمفهومه الصحيح هو الإتباع بنهج المصطفى عليه الصلاة والسلام والذي سار إليه الصحابة والتابعون وأكثر علمائنا المعتمدين كأصحاب المذاهب الأربعة ومؤلفو السنن، وليس هناك كبير فرق بين التسميتين” السلفية، وأهل السنة والجماعة” اللهم من جهة اللغة فنعم،ومن هنا يشمل هذا التعريف الأشاعرة وجماعة التبليغ، والسلفية الوهابية- وإخوان المسلمين من الوهابية في مفهوم كثير من الجماعات الأخري مثل الأشاعرة، بل أنا أقول”ليس بين الحركة السلفية والإخوان إختلاف في العقيدة حيث يدرّسون ويربّون اتباعهم بكتب ابن تيمية وابن القيم بل ومحمد ابن عبدالوهاب وارى أنهم إختلفوا في مسائل فرعية قد تكون في تكييف المسائل وتصويرها وإنزالها في أرض الواقع وترتيب الأولويات للوصول الى الهدف المنشود (الخلافة) وتحكيم الأرض بشرع الله الذي إختاره لهم.

هذا وإنني اعلمُ أن لكل جماعة إنحرافات بل وطامات لا يُغتفر، فمثلاً يُقال في الحركة السلفية بفروعها خفّةٌ وعدم التورّع في تكفير المسلمين وإراقة دماء الأبرياء واحقيتها بالمنهج الرباني بزعمها، كما قيل في جماعة الإخوان المسلمين تفرع منها العلمانية والإلحاد والتطاول علي النصوص والتساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما الأشاعرة وطرق الصوفية عموما فإليها يُشار أصابع التهم بالشرك والبدع والتبعية للأنظمة الظالمة وحب الإستعمار وتحتها يتستر التشيع.

هذا الذي ذكرت من نقاط ضعف الجماعات غالبه يرجع الى الأفراد وفِي التصرف الشخصي والتفلت الفردي وهو قليل من كثير ولا غرو فهي من طبيعة البشر كما أنه لا يوحد معصوم إلا نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وينبغي أن نعلم أيضا أن لكل مدرسة من هذه المدارس الفكرية ميزة تتفوق وتتميز عن غيرها ولكل منها جهود في الميادين المختلفة ولو أحسنا الظن بهم لعلمنا أنها كاللبنة التى يتكامل بعضها بعضاً ولن يمكن لجماعة بعينها أن تلعب في الساحة وحدها ولو قيل ذلك لما كفت إحتياجات الأمة العريقة ولا أدت المسؤلية الملقاة على عاتق الدعاة والمفكرين.

أن سنة الله في هذا الكون ثبتت أن الصراع الذي يجري بين الحق والباطل مستمرّ ما بقي الليل والنهار ،وكلما ظهر الحق وشاع نور الإسلام في الإرض وكُثُر اتباع المنهج الرباني واجههم إختبار وامتحان إلاهيّ ليميز الخبيث من الطيب لقوله سبحانه وتعالى” مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ” الخ.

ثم إن المنهج السلفي بمفهومه المعاصر يختلف عن كثير من المدارس الإسلامية حيث يعتبره العدّو نفسه الوجه الحقيقي للدين الإسلامي والدي لا يقبل التنازل والتبعية للحكومات الظالمة المستبدة والتى عتت عن أمر ربها وعاثت في الإرض فساداً واستعبدت العباد وأخضعت البلاد للإستعمار، وقيادة هذا المنهج إشتهرت بالحزم والصبر والإستعلاء على الأعداء والأنفة عن الشرك والكفر ومواجهة الظلمة بالحجة وبالبرهان حتى صمدت أمام الطغيان وأسست مؤسسات تعليمية أخرجت جيلاً واعياً مثقفاً ومتحليّا بالعلم والمعرفة والذي يعيد بناء أمته وبلده حتى أصبح المنهج هو المسيطر في أكثر من بقاع الأرض وكثرت اتباعه وانتشرت الفكرة في أنحاء العالم حتى البلاد الغير المسلمة وتفوّه كثير من الباحثين الغربيين أن الإسلام يسيطر أوربا وأمريكا حتى قال احدهم” لو أستمرّ نشاطات الإسلاميين على ماهو عليه سيغلب الإسلام وسيُقال أوربا الإسلامية”.

وفِي هنا لن يستبعد أحدُ تخطيط الأعداء ودراستهم يالكيفية التى يواجهون بها هذا المدّ الإسلامي الدي فرّق بين الأب وابنه وبين الزوج وزوجته بسلميّته وصحة منهجه الدي يدعو بالرحمة والتراحم بين الخلائق والتعاون ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف ومساعدة الفقراء والمساكين، وبكل إختصار ديناً إختاره ربنا لعباده وأكمل فيه حاجات البشرية كما اكمن فيه سعادة الدنيا والآخرة بتمسكه وإتباع منهجه الإلاهي.

ولا غرو أيضا ان جميع المحاولات والخطط التى رسمت لمواجهة الإسلام والمسلمين باتت بالفشل، لتأتيَ الخطة الثانية وهي تجنيد بعض أبنائنا وتربيتهم عقلياً وثقافيا وبأموال هائلة مع مؤسسات عملاقة وخبراء متخصصون وتخطيط مدبّر ليبتدأ الحرب من الداخل وليكون المحارب هذه المرّة من يحمل إسم محمد او أحمد ويلبس بالزي العربي او الإسلامي او حتى الصومالي وليغتر الجهلاء والمساكين بكلامه العسول والدي يتبع قاعدة” فرّق تسد”ليقول” نريد الإسلام المعتدل” وربي تدكرتُ قوله عليه أفضل الصلاة والسلام في الحديث الطويل الذي رواه حديقة بن اليمان وقد سأل رسول الله أشياء منها” فهل بعد ذلك الخير من شر؟!قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا” الحديث.

إنني اعلمُ يقيناً وبوعد من الله أن هذا الدين ينتصر وان اتباع هذا المنهج هم الغالبون، وإنما ذلك أيّام واختبارات”أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ”.

Share This:

عن عبدالنور حسن رشيد (بشاش)

عبدالنور حسن رشيد (بشاش)
داعية إسلامي مقيم في الولايات المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *