الرئيسية » التقارير و التحليلات » المعارض الثقافية .. صبغة جديدة للتواصل والانسجام

المعارض الثقافية .. صبغة جديدة للتواصل والانسجام

اختتمت قبل أسبوع في كل من غرووي وهرجيسا فعاليات المعرض الدولي للكتاب، حيث تم استضافة أدباء ومؤلّفين في مجالات الشعر والمسرح والرواية وكتب الأطفال والتاريخ والأدب وغيرها، وشارك فيها نخبة من المثقفين وطلبة المدارس والجامعات والطبقات المتنوعة من المواطنين.

وتتضمن برامج تلك المعارض مجموعة من الفعاليات الثقافية المتنوعة التي تشمل المحاضرات والندوات الفكرية والفعاليات الأدبية والعروض المسرحية وإلقاء الشعر وعرض الكتب المتنوعة، ومن أهم المستضفين في معرض غرووي الرابع للكتاب 2018م شخصيات مشهورة مثل الكاتب والروائي أحمد فارح علي “إذا جا” وغيره من المخضرمين، ولفيف من المؤلفين الجدد.

وفي هرجيسا تمت استضافة وفد من دولة رواندا، وهي دولة كانت تشهد قبل أقلّ من ثلاثة عقود عمليات إبادة جماعية مروعّة، ولكنها ظهرت سريعاً كبلد رائد في القارة الإفريقية من نواحي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وقد أقيمت معرض الكتب في كيسمايو في أبريل الماضي، وتقام أيضا في مقديشو العاصمة منتصف الشهر المقبل، وتعكس إقامة مثل هذه المعارض الثقافية صورة من صور التعافي التدريجي والاندماج بين المجتمع الصومالي الذي مزّقه العنف والصراعات والانقسام القبلي طيلة عقدين من الزمان.

وتعدّ تلك المعارض جسرا بين الكتَّـاب الصوماليين والقراء الذين يمثلون نسبة قليلة في المجتمع الصومالي الذي يعتمد على تناقل المعلومات بالحكايات دون التركيز على القراءة والكتابة.

وعادة ما يشارك المسؤولون الصوماليون في حفل افتتاح تلك المعارض التي تنظمها منظمات أهلية وخاصة دون تولي الحكومات الرعاية الكاملة أو التنظيم.

وعلى الرغم من وجود خلل ونقص حول تنظيم تلك المعارض الثقافية منها نوعية الكتب المقدمة، وعدم وجود معايير موحده فيما يخص مواصفات الكتاب والكاتب، وضعف درجة التنسيق والترتيب وغيرها إلا أن تلك الظاهرة تفتح بارقة أمل حول قدرة المحافل الثقافية المحلية وعلى يد منظمات غير حكومية على فعل ماعجزت عنه الساسة والمسؤولون أن يصنعوه.

ويرى الكاتب علي شيخ آدم في حديثه لـ”قراءات صومالية” ضرورة مشاركة الجهات الرسمية في إقامة مثل هذه المعارض الثقافية للاستفادة منها في المجالات الإيجابية من اندماج المجتمع وبث السلام والمصالحة.

وأضاف أنه ينبغي للجهات الحكومية خاصة وزارة التعليم والتربية مراقبة المطبوعات الصومالية خاصة فيما يتعلق بالمؤلَّفات التي تحمل في طياتها أفكارا خاطئة تضر بالمجتمع الصومالي وأمنه ووحدته.

ولا شك أن تنظيم مثل هذه المعارض تساهم في تعزيز مجتمع منفتحٍ وتساعد على الإبداع وتحفزه، وتنشر التسامح في مجتمعٍ قائمٍ على إطار ثقافته وتراثه وإنتاجه الحضاري.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *