الرئيسية » مقالات » ما هي دلالات زيارة الرئيس الصومالي “فرماجو” إلى إريتريا؟!

ما هي دلالات زيارة الرئيس الصومالي “فرماجو” إلى إريتريا؟!

أوضح حسن شيخ علي الخبير في الشؤون السياسي والأمن القومي أثناء مشاركته في البرنامج الأسبوعي “وجهات نظر” على قناة جوب جوغ المحلية”أن زيارة الرئيس الصومالي محمد عبدالله إلى الأسمرة، تأتي في إطار كسر الجمود الذي استمر على مدار الفترة الماضية، مشيرا إلى أن الزيارة جاءت أيضاً لتعكس مدي استعداد البلدين لتعزير العلاقات الثنائية  والعمل على التعاون في مجال الأمن والاقتصاد”.

إن زيارة الرئيس الصومالي تؤكد على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، واتخاذ الحوار وسيلة أساسية للتفاهم، خاصة على خلفية اتهام مقديشو لإريتريا بالضلوع في دعم (حركة الشباب) ضد الحكومة الصومالية، وفرضت الأمم المتحدة عقوبات ضد إريتريا لخطر الأسلحة ، ويسعى البلدان تجاوز حالة التوتر التي شهدت العلاقات بين بلديهما خلال الفترة الأخيرة.

وأشار حسن إلى أن الرئيس أسياس أفورقي لديه إصرار الى توصل اتفاق مع الصومال، خاصة في ظل توصل اتقاقيات مع الجار الايثوبية.

توقيت زيارة رئيس الصومالي  إلى إريتريا:

من جانبه،  أكد  عبدالنور عبدالله ، الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية والقرن الأفريقي، في اتصال هاتفي  لـ”إذاعة جوب جوغ”  ” أن أهمية زيارة رئيس الصومالي إلى الأسمرة، تبرز عدة اعتبارات، منها التوقيت، حيث جاءت بعد توصل إثيوبيا وإريترياعلى اتفاقية سلام وصداقة، وبدأ البلدان تطبيع العلاقات الثنائية بعد فترة طويلة من الخصومة، وإنهاء حالة الحرب بينهما، مضيفاأن المنطقة (القرن الأفريقي) تمرمرحلة فاصلة توصف عند البعض بأنها تاريخية.

وجاءت المصالحة نتيجة جهود إقليمة من بعض الدول العربية لخلق المناخ الملائم لاتفاقية السلام، ولذا كانت القاهرة و الرياض وأبوظبي مقصدا وساحات لاختضان  التشاور لمسئولي البلدين.

ويرى عبدالرحمن بشير- كاتب جيبوتي في مقال نشره موقع النيلين  ” أن الحراك الأخير ، والذى أدى إلى المصالحة التاريخية ما بين الخصمين العنيدين ( إثيوبيا – وإريتريا ) والذى جاء بشكل مفاجئ ، ولكنه فى الحقيقة لم يكن مفاجئا ، بل كان مخططا من قبل بعض القوى العالمية والإقليمية .

وترغب الحكومة الإريترية في تسوية  جميع خلافاتها مع دول المنطقة بالطرق السلمية، وبهدف بناء علاقات متينة اقتصاديا وإنسانيا كأرضية ضرورية لتوسيع قاعدة الأصدقاء  و تعزير المصالح المشتركة، بالإضافة إلى رغبة الحكومة الإرتيرية في رفع العقوبات التى فرض عليها مجلس الأمن الدولي.

قمة ثلاثية إماراتية أرتيرية إثيوبية في أبوظبي:

عقدت بأبوظبي قمة ثلاثية جمعت بين قادة الإمارات وإثيوبيا وإريتريا برعاية إماراتية ، ومنح ولي عهد أبو ظبي، وسام “زايد” لرئيس إريتريا ورئيس وزراء إثيوبيا تقديرا لجهودهما في إطلاق مسيرة السلام بين بلديهما.

  ويرى المراقبون السياسيون”أن القمة الثلاثية عكست توافقا كبيرا في الرؤى بين الدول الثلاث إزاء اتقاقية السلام إزاء اتفاقية السلام الموقعة بين بلدين ألى جانب  القضايا الإقليمية الدولية ذات اهتمام المشتركة وان قمية الثلاثية كانت حافزا مشجع عملية السلام و استقرار منطقة القرن الافريقي.

من هم الخاسرون الناجحون في الحراك الأخيرة في منظقة القرن الإفريقي:

يقول عبدالرحمن إن الصين جاءت إلى جيبوتى عبر (جيلة) رئيس جيبوتى، والذى يهتم بالمال أكثر من المصلحة الوطنية، فذهب بغير رؤية إستراتيجية نحو الصين، ولَم يراع وجود القوى الغربية بشكل مكثف في جغرافية جيبوتى البسيطة، ومنح الصينيين فرصة تاريخية للحصول على موطئ قدم فى جيبوتى، ولكنه عجز كرؤية إستراتيجية حيث لم يلاحظ خطورة الصراع الدولي،

مضيفا أن الإمارات العربية المتحدة  تحركت إلى المنطقة (القرن الأفريقي) من خلال عملية سياسية غير عادية، وهي إيجاد أرضية تقوم عليها المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، ونجحت فى ذلك، … مما لا شك فيه، أن الولايات المتحدة، والإمارات عملتا بشكل ما فى إنجاح العملية.

ويعتقد عبد الرحمن بشير أن من أهم القوى الخاسرة  هي  جبيوتي و الصومال  ، حيث خسرت جيبوتى كنظام سياسي، ذلك لأن الموانئ الجيبوتية أعدّت بشكل أساسي للأسواق الإثيوبية ذات الكثافة البشرية، واستفادت جيبوتي من الصراع الإثيوبي الإريتري، ولكنها لم تستعد كعادة القوى المستبدة المفاجآت، فلم تكن لها الخيارات، والسيناريوهات المختلفة فى التعامل مع المفاجآت..

ويرى عبدالنور عبدالله أن الصومال وقعت فى مربع الخسارة تورطها الأزمة  دول الخليج إعلانها موقف الحياد إلا أن المجموعة الحاكمة في القصر الرئاسي الصومالي إنجرفت وراء السيولة القطرية، واتخاذ الولايات الصومالية الإقليمية موقفا معارضا لموقف الحكومة الاتحادية .

وفي المقابل إلتزمت دولة الإمارات الصمت تجاه تصرفات الحكومة الصومالية  وانحرافها عن نهج الحياد، وفضلت العمل في تفعيل التفاهم وخلق المصالحة بين الحكومتين الإثيوبية والإريترية كما توصف، بل هي مفاجأة  حسب وصف المراقبين في سياسة القرن الإفريقي ، كما أن هناك تحولات سياسية، ومالية، وعسكرية، فقد تصبح إريتريا بعد قليل منطقة جاذبة للشركات الدولية بسبب موقعها الإستراتيجي، ومنطلقا للإستثمارات الخليجية.

وذكرت إذاعة صوت أمريكا  القسم الصومالي  في نشرة أخبار اليوم الثلاثاء مواقف 24/ يونيو “أن   جبيوتي أعلنت عن رغبيتها في المصالحة مع أريتريا  “

  ويرى المراقبون السياسيون أن جيبوتي شعرت بالعزلة  الدولية تجاه التحركات الدبلوماسية ، وأفادت مصادر إعلامية مطلعة أن فرماجو حمل فكرة وساطة وتقريب بين أسمرة وجيبوتي، ولكن لا ندري ما الذي تحققه هذا وساطة في ظل تغييرات التي تشهدها المنطقة.

وذكر موقع هلبيغ الإخباري ” أن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله سيزور العاصمة الإريترية أسمرة،  مطلع الأسبوع المقبل ما يعنى أن نجاح وساطة  الرئيس الصومالي محمد عبدالله قد أتت ثمارها، كما أن الرئيس الصومالي التقى خلال  زيارته لأسمرة الأدميرال محمد عمر جبهة تحرير أوغادين  المعروفة باسم ( ONLF)  أمس الأحد في في العاصمة الاريترية أسمرة مع جمع  قيادات ومسؤولين من الجبهة، وقال رئيس جبهة أن الرئيس الصومالي اعتذر عن تسليم “قلب طغح” لإثيوبيا حسب ما نشر موقع  التابع مركز مقديشو للبحوث والدراسات مساء اليوم الأثنين ، يرغب فرماجو إغلاق قضية مواطن عبدالكريم موسى (قلب طغح) والذي سلمته الحكومة الصومالية أغسطس الماضي.

يبدو لي أن زيارة الرئيس الصومالي فرماجو قد حققت مكاسب سياسية ومن أهمها ما توصل الزعيمان ،بتبادل السفراء بين الصومال وإريتريا وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

Share This:

عن أحمد محمود غيسود

أحمد محمود غيسود
أكاديمي صومالي مقيم في مقديشو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *