الرئيسية » مقالات » مائة عام على توافد الطلبة الصوماليين إلى السودان 1918-2018

مائة عام على توافد الطلبة الصوماليين إلى السودان 1918-2018

يصادف هذا العام مرور مئة عام على توافد الطلاب الصوماليين إلى السودان لطلب العلم والمعرفة ,إذ شهد عام 1918 م وصول أول طالب صومالي إلى السودان ليواصل مسيرته العلمية والأكاديمية هناك , عندما كان المستعمر البريطاني يدير التعليم النظامي الذي أتى به أثناء سيطرته على كل من السودان وشمال الصومال (المحمية البريطانية سابقا) المعروفة حاليا بجمهورية صوماليلاند,فكان التعليم  النظامي في صومالاند تحت حكم المستعمر, ويبعث الطلبة إلى بلدان مختلفة  لإستكمال دراستهم الثانوية والجامعية, فكانت مدرسة حنتوب الثانوية ومن ثم كلية بخت الرضا للمعلمين.

وكان الأستاذ محمود أحمد علي أول طالب صومالي تخرج هذه الكلية وكانوا معوا زملاؤه خمسه إلا أنه  عاد إلى البلاد قبلهم , فبدأ يعلم الناس وأسس مدارس في مدن صومالية عدة في شمال الصومالي , وكان هو وزملاؤه الرعيل الأول الأخرون الذين أسسوا النظام التعليمي النظامي وترسيخ قواعده في البلاد , حتى أطلقت عليه  الحكومة العسكرية بقيادة اللواء محمد سياد برى و التي تولت على حكم البلاد في عام 1969 م على أبو التعليم في الصومال تثمينا لدوره الكبير في تخريج أجيال عديدة على يديه في فترات صعبة , وكابد من أجلها صعاب ومشاكل كثيرة تعرض له حينها .

هكذا بدأت رحلة الطلاب الصوماليين  وما تزال مستمرة لأكثر من مائه عام من التوافد الى السوان ليدرسوا في جامعات السودانية . ولا تخلو قائمة خريجي أي جامعة سودانية من طلاب صوماليين, وكان بين الخريجين في الجامعات السودانية شخصيات تبوأت على مناصب عليا وحقائب وزارية رفيعة في الدولة , وشاركت  فيما بعد في صناعة القرار السياسي داخليا و ترسيم السياسة الخارجية الصومالية. على سبيل المثال لا الحصر الوزير الشاعر الأكاديمي خريج كلية العلوم السياسة بجامعة الخرطوم السيد عمر عرتي غالب الذي تولى جقيبة الوزارة الخارجية لفترة أطول في السبعينيات القرن الماضي وكان يتقن خمسه لغات وعرفه الشارع العربي بإستهلاله في المؤتمرات الصحفية التي تنعقد في العواصم العربية بأبيات من الشعر العربي الفصيح , وله الفضل في إنضمام الصومال الى جامعة الدول العربية في عام 1974, وكذلك السفير عبد الرحمن أحمد علي تور الذي تولى منصب السفير أكثر من خمسة دول عربية من بينها جمهورية السودان الشقيقة , ويعود الفضل إليه بكونه أول مؤسس لإتحاد العام للطلاب الصوماليين بالسودان وأول رئيسا له.

ومن بين الجامعات التي تخرج أبرز الطلاب الصوماليين , جامعة افريقيا العالمية ذات الطابع العالمي والتي تحتضن طلاب من دول وجنسيات مختلفة بلغت أكثر من ثمانين جنسية ودولة , ففي بداية التسعينيات القرن الماضي إلتحق بها أول مجموعة من الطلاب الصوماليين هذه الجامعة  وإلى يومنا هذا ما زالت أعداد الملتحقبن بها تزداد.

ومن أبرز الخريجيين شخصيات بارزة , كوزراء ونواب ورجال أعمال وإقتصاديين , من بينهم النائب ووزيرالداخلية والدستورعبدالرحمن ادووا (1992م شريعة, الكوارث واللاجئين 2001م) ومدير السابق لجامعة سمد , ووزيرالخارجية والتعاون الدولي في عهد الرئيس السابق حسن شيخ محمود عبد الرحمن عبد الشكور (شريعه 1997) وكذلك الدكتور محمود يوسف مدير جامعة هرجيسا الحكومية الذي تخرج (بكلية التربية 1995م , دراسات إفريقية 1998م)  ومن بين الشباب الذين تخرجوا قريبا الكاتب  والمدون حسن قورني (كلية النفط والمعادن 2013) والذي صدر له مؤخرا أول كتاب له , والباحث المهتم بدراسات الصومالية والذي قدم عدد من المحاضرات في هذ المجال أيالي شيخ هوري عرالي (كلية الهندسة , جامعة جوبا).

ويزداد أعداد الطلاب الصوماليين الملتحقيين بالجامعات السودانية في خلال العقدين الأخرين , إذ ينضم سنويا ما يتراوح 500-1000 . وحاليا يدرس جامعة إفريقيا وحدها 1700 طالب وطالبة صومالية ويبلغ العدد الاجمالي للطلاب الصوماليين  سبعة الاف طالب وطالبة في عموم الجامعات السودانية هذه الاعداد مرشحة في للإرتفاع في المستقبل القريب .

هذه المسيرة الطويلة والممتدة  التي تخرج خلالها أجيال عديدة جاءت أتت أكلها وانعكست على جميع المجالات الحياة السياسية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والمرافق الحكومية والمؤسسات الخاصه عندما عادت الى بلادها , ولا شك ان هذه الجهود تصب في مصالح العلاقات الدبلوماسية السودانية الصومالية , وغدت الدبلوماسية الشعبية والطلابية ركنا اساسيا في تعميق وترسخ العلاقات بين الدول في مجال العلاقات الدولية وتقريب الوجهات النظر في المصالح المشتركة بين الدول والمجتمعات , وكما ركزت دول فتحت علاقات جديدة مع الصومال مؤخرا مثل تركيا التي تقدم المنح الدراسية لمئات الطلاب الصوماليين ضمن خطتها الاستراتيجية لاستقطاب الاف من الطلاب الاجانب من بقاع العالم .

المصدر: موقع تكايا

Share This:

عن مبارك أحمد محمد

مبارك أحمد محمد
كاتب صومالي مقيم في السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *