الرئيسية » مقالات » ترجمة موجزة للشيخ عبدالحفيظ رحمه الله

ترجمة موجزة للشيخ عبدالحفيظ رحمه الله

الشيخ عبدالحفيظ حاج يوسف من مواليد إقليم شبيلي في منطقة الصومال الغربي (أوغادين) . أبوه من قبيلة أوغادين وأمه من قبيلة مجيرتين. كان ابوه من المشهورين بالديانة والقرآن والرحلة في طلب العلم .هاجر الحاج يوسف بأسرته إلى الصومال فرارا من اضطهاد الاحباش واستقر في منطقة بدادي اقصى جنوب الصومال في حدودها مع كينيا.

انتقل الشاب عبدالحفيظ في السبعينات إلى كسمايو ليدرس في مدرسة غناني الثانوية وهنا بلغته رياح الصحوة الإسلامية ودروس التفسير التي كان يلقيها العالم الكبير الشيخ محمد معلم في مقديشو. تأثر بهذه الدروس تأثرا بالغا وصار من النابغين في الدعوة في حركة الأهلي وهو لا زال شابا صغيرا. انتقل إلى مقديشو وتخرج من جامعة الأمة وعاصر كل الاضطهادات التي تعرضت لها الدعوة الاسلامية في الصومال من قبل نظام الرئيس الراحل محمد سياد بري .

كانت دعوة الشيخ محمد معلم ودروسه في التفسير ذات طابع إخواني حيث كان الشيخ ينتمي إلى هذه المدرسة في الاساس وعليه كان الطابع الغالب على الدعوة في الصومال الطابع الإخواني وكان المتدينون يسمون “اخوان” فلا غرابة في تأثر الشيخ بمدرسة الإخوان المسلمين في أول دعوته والنهل من معينها .

وكان أبرز الكتاب والمفكرين في الدعوة الإسلامية الشيخ ابو الاعلى المودودي الباكستاني الذي كان لتنظيره الدعوي اثر واضح في الدعوة الإسلامية العالمية وتأثر به الشهيد سيد قطب فنثر افكار المودودي في كتبه المختلفة حتى نسبت الافكار إليه.

لم يتوقف الشيخ عبدالحفيظ في رحلته لطلب العلم على هذه الكتب بل تغيرت الساحة الإسلامية في الصومال بعد انتشار الدعوة السلفية في الصومال التي لم تكن تختلف كثيرا عن مدرسة الإخوان في التنظير بل يعتبر مرحلة ما قبل التسعين عصر الاندماج فيما بين المدرستين فاتجه إلى تقوية مداركه العلمية عن طريق تعمقه في اللغة العربية وفهم اسرارها حتى نبغ فيها نبوغا عظيما شهد له بذلك كل من تتلمذ على يديه.

وبعد انهيار الحكومة الصومالية هاجر الشيخ عبدالحفيظ إلى كينيا واستقر في مدينة غاريسا حيث بدأ التدريس المنظم في مدرستي النجاح والسلام وكان يدرس الادب العربي والبلاغة والنقد لمدة تزيد عن عقدين من الزمن.

لم ينقطع الشيخ عن رحلة البحث عن العلم فسافر إلى جمهورية السودان لتحضير رسالة الماجستير في اصول الفقه الإسلامي وفي هذه الحقبة كان العصر الذهبي للبنية الفكرية للشيخ حيث وجد وقتا طويلا للمقارنة بين مدرسة الإخوان والمدرسة السلفية حيث بدأ يتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتابات المفكرين السلفيين البارزين في المملكة العربية السعودية.

كان الشيخ متمعنا في تلقيه للعلم فلم يكن يركز على مسائل الخلاف بل كان جل همه تحرير الكليات الدينية مع عبادة ودعاء ملحين. استنتج الشيخ من قراءة تراث الاخوان مع تراث ابن تيمية أن الكليات عندهما متوافقة خاصة في الأمور التالية:

أولا: توحيد الله سبحانه وتعالى حيث يعد هذا اصلا إسلاميا اصيلا تتوافق عليه المدرستان حيث كان لرسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية أعظم التاثير في توضيح هذه الصورة عنده.

ثانيا: وجوب الحكم بما أنزل الله -تحكيم الشريعة الإسلامية- حيث تعد هذه ركيزة في توحيد الله عند المدرستين.
ولكنه تفرد بقضية عظيمة اختلف بها الموجودين في الساحة وهي :

اولا: الاخلاق- كان الشيخ آية في الأخلاق الإسلامية من الصبر والعفو ما لا يحتمله طبع صومالي اصلا يعرف ذلك من عاداه أو اعتدى عليه.

ثانيا: الاستقلالية – فلم يكن الشيخ يعتبر دعوته إلى الله شيئا يجامل به فلانا أو علانا بل عملا يتقرب به إلى الله تعالى فلم يكن يتحري إلا ما يرضي الله في اجتهاده حتى تبرأ ذمته أمام الله تعالى .

وفي عام 2008 قرر الشيخ أن يهاجر إلى الصومال مرة أخرى عله يفقه أهلها الحائرين الذين لقلة علمهم كانو قد فشلو في صراعاتهم مع الدول المحتلة للصومال فاستقر في كسمايو مع سوء الأحوال الأمنية وبدأ بتفسير القرآن الكريم وتدريس فنون اللغة العربية وشرح رياض الصالحين وبدأ التدريس كذلك في جامعة كسمايو وتاثر به طلبة العلم تأثرا عظيما وانتفعو به انتفاعا كبير وظل على هذا الحال إلى أن توفاه الله صبيحة يوم الخميس 12 من ذي الحجة آخر أيام التشريق من هذا العام1439 فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيخ جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا مختصر لسيرة الشيخ وإلا لطال بنا المقام والكلام .

Share This:

عن عبد السلام شيخ يوسف طوح

عبد السلام شيخ يوسف طوح
كاتب وباحث في التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *