الرئيسية » الأخبار » البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول “الأمن الفكري في سياق مكافحة الإرهاب”

البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول “الأمن الفكري في سياق مكافحة الإرهاب”

مقديشو (قراءات صومالية)- عقدت منظمة التعاون الإسلامي مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية مؤتمراً دولياً في العاصمة مقديشو تحت عنوان: ” الأمن الفكري في سياق مكافحة الإرهاب” وافتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية معالي السيد مهدي محمد جوليد ، نائب رئيس الوزراء، وشارك في المؤتمر ١٢ ممثلاً عن الدول الأعضاء في المنظمة، ٣٠ شخصية علمية من الدول الإسلامية و ١٢ من علماء الصومال والمثقفين الصوماليين.

وكان نتائج المؤتمر ما يلي:

– إن الجهد الأمني والعسكري ليسا كافيين للحد من ظواهر العنف والإرهاب، ولا بد أن تصاحب البرامج الأمنية برامج أخرى تتصدى لانفلات الأفكار والفتاوى، والتي تعتبر المنطلق الأساس لحالة العنف التي تعاني منها بعض المجتمعات المسلمة، وبالتالي تفرض الحاجة نفسها على المنظمات الدولية والدول المسلمة إلى الاجتهاد في بلورة خطط وطنية شاملة تستهدف العوامل والظروف الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لظواهر الانحراف والانفلات الفكري والديني.

– إن الأمن الفكري جزء لا يتجزأ من مفهوم الأمن الشامل الذي جاءت الشرائع الدينية والقوانين الوضعية لتأسيسه ورعايته، وبالتالي يتحتم على الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الرسمية التي تؤسس لمبدأ المواطنة الصالحة؛ أن تهتم بعكس أبعاد الأمن الفكري في الثقافة الأمنية، وتوعية الشخصية والفرد وتنميتها وفق ثقافة وطنية متسامحة وقابلة للتعايش.

– لا يمثل الأمن الفكري حجرا على العقل البشري، بقدر ما هو عملية ناظمة لانسياب الأفكار في المجتمع، فالأفكار التي تعبث بالاستقرار الأمني والديني والاجتماعي للمجتمع لا يمكن اعتبارها حرية في التفكير بقدر ما هي رخصة للتدمير والعبث بمنجزات المجتمعات والثقافات.  وتبقى حرية التفكير والاطلاع والمساهمة في إثراء الحياة العلمية والثقافية حقاً وجودياً مصوناً لكل فرد في المجتمع مادام الهدف هو خدمة الصالح العام وزيادة الثراء والتنوع الفكري.

– يقوم الأمن الفكري على أسس التربية الدينية الرصينة وتعليم اللغة العربية التي كتب بها أغلب التراث الديني الإسلامي، وبالتالي يجب الاعتناء بشكل كبير بالتربية الدينية القائمة على تفتيق عقول النشء المسلم على التنوع الكبير الذي يثري التراث الإسلامي، وعلى التعدد المتميز للآراء والأفكار، مما يعكس صلاحية الشريعة الإسلامية لكافة الثقافات والمجتمعات.

– كل دعوات وجهود تغييب الهوية الإسلامية والعربية في المجتمعات المسلمة انتجت هشاشة فكرية عميقة لدى الأجيال الصاعدة، مما يسهل على الجماعات المتطرفة والمنحرفة استقطاب منخرطين جدد لصفوفها.

– إن تهلهل وضع الأمن الفكري في أي مجتمع مرده إلى إحدى الأسباب الآتية: 1-الأمية، 2-انفلات الفتاوى، وتقهقر دور المرجعية الدينية الرسمية، 3-انسحاب الكثير من المؤثرين في الساحة الدينية والثقافية من المشهد وامتلائها بأنصاف العلماء والمتهورين، 4-انشغال الكثير من الحركات الدينية بالسياسة وانسحابها من المجال الدعوي لصالح المكاسب السياسية مما شرّع الأبواب للحركات المتطرفة لتملئ الفراغ، 5- السعي الممنهج لإقصاء المحتوى الديني من التعليم ومن الحياة العامة في بعض المجتمعات المسلمة، وبالتي صعود نشئ مسلم لكنه لا يعرف عن دينه شيء، ومستعد لتقبل أي فكرة أو فتوى تصله دون وعي تام بمنطلقاتها و انعكاساتها.

التوصيات:

– يدعو المشاركون منظمة التعاون الإسلامي إلى تبني استراتيجية خاصة للأمن الفكري يتم اعتمادها وتطبيقها من طرف الدول الأعضاء، على أن يتم عرض هذه الاستراتيجية على مجلس وزراء الخارجية.

– يدعو المشاركون الحكومة الصومالية إلى تكثيف برامج التوعية الدينية في المدارس والكتاتيب القرآنية والبرامج التلفزيونية، بغية تغليب كفة الخطاب المعتدل على خطاب الإقصاء الذي تتبناه الجماعات الإرهابية.

– يدعو المشاركون الدول الإسلامية إلى الاستفادة من تجارب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال تحصين الأمن الفكري وخصوصاً تجربة المملكة العربية السعودية المؤسساتية والعملية، وتجربة ماليزيا العملية في تأمين الأمن الفكري وتحصين المجتمع من الاختراقات والفرقة القائمة على الدين والمذهب والعرق وكذلك تجربة الأزهر الشريف ومنهجه الوسطي في مكافحة الأفكار الضالة والأفكار الشاذة .

– يدعو المشاركون الدول الإسلامية إلى الاستفادة من توصيات المؤتمر الدولي الذي نظمه مركز صوت الحكمة بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية حول ” دور التعليم في الوقاية من التطرف والإرهاب” الذي عرضت فيه أهم التجارب الرائدة في العالم الإسلامي في الوقاية من التطرف من خلال المناهج التربوية والتعليمية.

– يدعو المشاركون العلماء ورجال الفكر البارزين في المجتمعات المسلمة لعقد مؤتمرات وندوات تعنى بنشر ثقافة الأمن الفكري وخلق الوسائل المعتبرة لترسيخها في أذهان الناشئة، والتوسع في نظرية البناء المعرفي وعلاقته الوطيدة بالأمن الفكري، والتأسيس المتزن للحرية الفكرية عبر تفعيل الشراكة بين كافة المؤسسات الرسمية والمجتمعية لحماية الشباب من التأثر بالأفكار المنحرفة والدعوات الباطلة التي تتنافى مع تعاليم الأديان.

– يوصى المشاركون بضرورة توفير البيئة المناسبة للبناء المعرفي والديني الرصين وتفعيله بما يساهم في تحقيق الأمن الفكري وتعزيز التنمية المستدامة، وتفعيل اللجان والجمعيات الطلابية التي تعنى بنشر ثقافة الحوار والنقاش وطرح المشكلات الفكرية بلغة عصرية وموافقة لاحتياجات العصر.

– يوصي المشاركون وزارات الإعلام والاتصال وزارات الثقافة في الدول الإسلامية بالاهتمام بالمدونين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيههم في خدمة الأسس العامة للمواطنة الصالحة، والفكر الإيجابي في المجتمع، نظراً للأثر الكبير لهؤلاء المدونين في صناعة القناعات عند شريحة كبيرة من الشباب في المجتمعات المسلمة.

– يوصي المشاركون المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني بإعداد سلسلة من البرامج الإذاعية والتليفزيونية تعمل على تفعيل منظومة القيم والأخلاق وقبول الآخر والتعايش السلمي، وتعريف مكونات المجتمع الواحد ببعضها البعض، فعادة ما يؤدي الجهل إلى ترسيخ الصور النمطية السلبية، وبالتالي يقود إلى تبني خطاب متطرف ضد الآخر ولو كان ابن الوطن وابن الأرض نفسها.

– يطالب المشاركون بتبني الدول الأعضاء بالمنظمة إنجاح تجربة الصومال حتى تكون نموذجاً لاستئصال الإرهاب والتطرف الفكري وتجفيف منابعه، وذلك من خلال آلية متكاملة تضم الجوانب الأمنية والفكرية والإعلامية والسياسية.

– يناشد الحاضرون الحكومة الصومالية بتوحيد الجهود والآليات المتبعة لتجفيف منابع التطرف والإرهاب.

– يوصي المشاركون بالاهتمام بتنمية المناعة النفسية ضد التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام غير الهادفة، وذلك عبر حملات تكثيف المحتوى الإيجابي القائم على القيم الدينية والاجتماعية النبيلة التي تزخر بها المجتمعات المسلمة.

– يوصي المشاركون حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية بإعداد مشروع قرار يضم كافة توصيات هذا المؤتمر، يعرض على مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء القادم ويكون مقدمة لإعلان الاستراتيجية الإسلامية للأمن الفكري.

المصدر: صونا

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *