الرئيسية » مقالات » هذا حلمي … إن تحقق!

هذا حلمي … إن تحقق!

في عالم الشباب والنشاط أنتمي ؛ وفي عصر الشاشات أعيش؛ أموج بين ثناياه يمنة ويسرة ؛ وأعمل وأجتهد وأبحث عن لقمة عيش وأكسب الدنيا بلا كلل أو ملل؛ لعل جهدي يؤتي أكله يوما، ويصبح من ذوي الأيادي الواسعة!، هكذا هي حياتي كغيري، ولا تختلف عنها كثيرا ؛ فهي بين مكتب العمل وبين المبيت ؛ ومع الأهالي ثم مع الأصحاب ؛ والروتين على حاله لايتغير!.

ولكن عندما أكون وحيداً يتصور في ذهني أفكار وآراء بطابع جمالي ؛ ومزين وكأنه من المدينة الفاضلة بنسختها الأصلية ؛ نظرا لتوافقها وعيوبها القليلة وتميزها الفائق ؛ وهذا حال الأفكار والخواطر الجميلة لأنك تمسك بزمامها وتديرها كيفما تشاء وتحب!.

هناك يبدأ حلمي اليقظة ؛ والتصورات تتساقط علي كوابل من مطر ؛ وأنا في حالة إستمتاع وإرتياح، و أعيش بين ثناياها وأتبحر به بكامل أحاسيسي، أرى وطنا يسوده الوئام والمحبة ؛ تجمع شعبه وشائج الأخوة، وحسن الجوار وأبناء البلد الواحد، فهنا يقام العدل ويوطد أركانه ؛ فيحارب الظلم والظالمين ويقتص من الباغين والقتلة ؛ ويقام عليهم الحدود ؛ فينعم الناس الحياة ويستظلون تحت ظلال العدالة، لا الغني يعتدي على الفقير ولايسرق الفقير الغني ؛ فالكل ينصاع للقوانين، وهناك في المكان البعيد أناس يرعون مواشيهم بكل حرية وأمان ؛ يتنقلون بين البوادي يحطون رحالهم أينما حلوا ؛ ولايعترض طريقهم أحد ؛ وقطاع الطرق صاروا قصصا يروى وبقيت أحاديثهم في المجالس ولم يعد لهم أثر يذكر!.

في حلمي ؛ القبيلة هي محور المجتمع، فمنها قد تشكلوا وتجمعوا ؛ ومن خلالها توحدوا وبنوا دولتهم ؛ فهي إدارة ونظام لا فوضى ولا تشرذم ؛ تجمع الشتيت وتصالح الفريقين وتقارب البعيدين ؛ فهي نقطة وصل وملتقى الأرحام ؛ جمعهم شوكة وتفرقهم ضعف، الرابطة بينها تقوي رابطة المجتمع والدولة معا ؛ تقسيمها خلل مجتمعي ووباء ينتشر في جسم الدولة ويؤدي إلى الفوضى والحروب ومشاكل لانهاية لها !.

أرى المجتمع شكل لنفسه – قبل دولته – رونق حياة قيم وفضيل ؛ لا مثيل له على الإطلاق ؛ فتح عباءة الدولة وبنى دولته الخاصة ؛ والتي قوامها الشعب بأكمله ؛ وسلاحها الأخلاق والقيم والتقاليد السامية ؛ فالشعب فرادى أو جمعى هم القضاة فيها ؛ وفي الأزقة والطرق والأماكن مسرح عملياتها، يبادرون في تنفيذ قوانينها في كل مكان وزمان!، يردعون الظالمين والمعتدين ؛ وينصحون المخطئين ؛ ويساندون أهل الحق والصلاح ويقفون إلى جانبهم ويساعدون ضعفائهم ويوسعون من ضاقت بهم المعيشة، تربيتهم القرآن والسنة النبوية الشريفة ؛ والتقاليد السامية!.

يسود الوطن ويسوس سيادته الأنسب من الشعب من أهل الحكمة والحنكة ؛ فهم قبل أن يعتلوا العرش كانوا قادة بين الشعب ؛ يعملون في إصلاحه ومصالحه بدون أجر أو ثواب مادي يتلقونه، يعدلون في الحكم ويحسنون في الإدارة ؛ فهم يعملون في شفافية وبينة ؛ فجميع خطواتهم في مرئى ومسمع الرعية ؛ ويوقنون الأحقية للمجتمع في محاسبتهم ؛ ويتمسكون في قانون الصحابي الجليل الفاروق رضوان الله عليه ” من رأى مني إعوجاجا فليقومني بسيفه “!.

هذا حلم يرادوني ولايفارقني ؛ يمر علي بين عشية وضحاها ؛ يلهمني ويؤلمني تارة ويحسن من مزاجي ويبعث فيَّ روح الصبر والإنتظار لعله يتحقق يوما ما ؛ وتارة أخرى يتسبب في القنوط والإنكسار؛ حينما أقارن بالواقع الذي أعيش فيه اليوم ؛ وهول المشاكل التي نشهدها ؛ والفجوة الكبيرة جدا بينهما، ولكن مهما طال الزمن سيأتي بعد هذا العسر يسرا.

Share This:

عن محمد الساعدي

محمد الساعدي
أستاذ أكاديمي وكاتب في بيدوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *