الرئيسية » مقالات » الأفعال تغيّر لا الأقوال!

الأفعال تغيّر لا الأقوال!

لماذا لا نختار ما يشبهنا من علاقة الواقع، إذ أن الواقع نسيره – نحن- بأفعالنا، بالبؤس والإنهزام الذي نعيشه حاليا من كل الجهات، علمياً، إجتماعياً، ثقافياً، سياسياً، شخصياً، عندما نحجم أن نفعل شيئاً، أو أن نحرك ساكناً في إزاء واقعنا المرير، تتناهى إلى أذهاننا حلولا لا أجمل منها ولا أسهل، كأيدي خفية تسيرنا بأن نرتكب الأخطاء وأن نعيش بتأزم بليغ، أو قل أنهم ينصبون لنا الفخاخ بكل خطواتنا من أيام الأجداد إلى الأن، ونحن نمشي بطريق ملغوم أو كما نتحمس لحظة؛ لنبرهن أن أصحاب المصالح يستخدموننا كبيادق في أيديهم رغما عنا، وكأننا مجرد أحجار في لعبة شطرنج يلعبها لاعب نزق بارع لن يعطينا أبدا فرصة الإفلات من قبضته الشريرة.

هذه أغلب الحلول التي نطرحها في طاولة النقاش، حين يحتدم الشرح، وتتطاير أوراق الكشف عن هذا الواقع المزري الذي ليس بوسعنا العيش فيه ولا الهجرة عنه، فنقول والرأس على الأرض؛ لا، ليس بوسعنا إلا الحوقلة والتسليم للأقدار، ونلقي كل اللوم على المجهول وهذا قمة الجبن والجهل، ويدل على سفاهة رأي وضعف إرادة؛ كيف لا يكون سفاهة، وأنانيّة وجبناً، ونحن نقول كل هذا رغم علمنا ومعرفتنا بــ “أنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.

عندما كان الإستعمار في البلد، هناك سبعة عشر شابا تحملوا عبء الحرية وعصبة الدراويش الصغيرة بدون أسلحة فتاكة وزاد يذكر، وقد دافعوا الأمة والبلد بالشجاعة والإقدام أكثر من الجبروت والعسكر، ونحن نحلم أن يكون كل شيء كما نأمل بدون أن نفعل شيئا وهذا خزيُ بحد ذاته، والأكثر فظاعة أن نكون كلنا – كشعب كامل- لا نراعي إلا مصالحنا الشخصية، ولا يتراء لنا إلا الدولار الذي يبقي لنا الرمق وفوقها، ونقول حياتنا تتدهور من الأسوء للأسوء؟!!.

نعم هذه حقيقة، تتدهور بقتل النخبة، وجر الشيوخ الى الزنازن، وتخذير الشباب بالمخدرات، وتضعيف همة المتعلمين بالتشائم، وتدليل الرقبة للظلم، ولبس لباس القبلية الجاهلية؛ لنعترف أننا أبناء أنفسنا، لا أبناء الوطن، نعيش لأنفسنا ونضيع كل ماهو للمجتمع، قمة الأنانية والسخف والضعف، ضياعنا من أنفسنا وهزيمتنا منا، وكل الأسباب بيدنا، فإن إخترنا أن نقتنع بحياتنا هذه ومستقبلاً أسوأ، فهذا يحصل!، وإن إخترنا الأمة؛ لنجاهد، لأجلها نقاوم ونعيش، ومن أجلها نموت، فمن عاش لنفسه مات عن أهله، ومن عاش لأمته مات عنها، ربما هذا حلم وردي وخيال مستحيل وأفكار عذبة أن نعيش للجميع، نحارب للأمة، نعم… ومن يعلم ربما من رحم حلم وردي يلد واقع بنفسجي، وداخل حلم مستحيل يخرج مستقبل زاهر بدون محاولة ؟!، لا أحد يعلم، لا أحد!!

Share This:

عن إكرام إبراهيم

إكرام إبراهيم
كاتبة وشاعرة صومالية - لاسعانود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *