الرئيسية » كتاب الشهر » قراءة في كتاب “حل لغز التسويف”!

قراءة في كتاب “حل لغز التسويف”!

يعتبر هذا الكتاب “حل لغز التسويف” (Solving the procrastination puzzle) من أهم الكتب التي تناولت موضوع التسويف والمماطلة شرحا وعلاجا، ومن فطانة مؤلف الكتاب الدكتور (تيموثي سيكل) أنه لخص الفكرة في حجم كتاب لطيف يقع في 120 صحيفة فقط لأنه لو طول شرح الفكرة لهجر المسوفون كتابه، ومن حذق وذكاء المؤلف إلمامه بما يجذب الشريحة المستهدفة بالعلاج، ونحن بدورنا سنقوم بتلخيص الكتاب؛ بحيث لا يزعج المماطلين والمسوفين بل سيقرب محتوى الكتاب بأبسط طريق إن شاء الله.

سنبدأ مباشرة بتعريف التسويف: (التسويف:- هو تأجيل غير مبرر لإنجاز عمل معين بالرغم من معرفة أن هذا التأجيل له أضرار سواء على مستوى العمل نفسه أو على المستوى المادي والنفسي للشخص الذي يقوم بتأجيل العمل).

التسويف مشكلة عامة عند البشر ولا ينكر هذا إلا مكابر، إلا أن النسب تتفاوت بين شخص لآخر، فلا يمكن مقارنة من يسوف 15% مثلا بمن يسوف 85%.

فالتسويف إذا تحول إلى عادة وإدمان فإنه سيشكل خطرا على إنتاجية الشخص المعرفية والعملية وسينعكس سلبا على حياته المستقبلية.

والسمة البارزة للمسوف هي أنه وبعد فترة طويلة من الاسترخاء والتأجيل يضغط على نفسه لينجز قدرا كبيرا من العمل في وقت قصير، وعادة ما يكون هذا على حساب جودة العمل.

أسباب التسويف:

للتسويف أسباب كثيرة ولكن نقتصر على سببين:

الأول:الرغبة في الإشباع الفوري:

الإنسان يرغب في الحصول على مردود عاجل لما يقوم به ،والمقصود “بالمردود العاجل” هو أي شيء يحبه الإنسان سواء كان طعاما… أو تعلقا بالسوشال ميديا… أو الشعور بالانجاز… أو اعجاب الآخرين وتشجيعهم… أو عائدا ماديا، حتى من طبعه الاستمتاع بالعمل يكون عائده هذا الاستمتاع المحبوب.

فمن السهل أن يشتغل الإنسان بالأشياء التي عائدها ومردودها سريع لأن هذا العائد يمثل حافزا للعمل، وكلما كان العمل خال من عائد سريع ومحبوب كانت فرص التسويف والتأجيل فيه أكبر.

فالمذاكرة، أو ممارسة الرياضة ، أو العمل على جزء من مشروع كبير ليس له عائد فوري ،أو أشياء أخرى عائدها عادة ما يحصل في المستقبل فإن فرص التسويف فيها تكون أكبر رغم أهميتها.

الثاني:الرغبة في تجنب الألم:

الإنسان بطبعه يحاول تجنب الألم،والمقصود هنا هو المعنى العام للألم بداء من الاجهاد الذهني،مرورا بمشاعر الخوف والملل والسآمة والفشل،بل إن بعض الأمور كممارسة الرياضة مثلا يتجنبها الإنسان فرار من الألم الجسدي الذي تسببه، فكلما كان العمل فيه قدر كبير من الألم كلما كانت فرصة التسويف والمماطلة أكبر.

العلاج: يكمن العلاج في أمرين مهمين:

الأول:الرغبة-فلكي تتغلب على شهوة الإشباع الفوري أو الرغبة في تجنب الألم فيجب عليك أن تعمل على تقوية إرادتك وهو أن تقنع نفسك بحافز يدفعك إلى العمل بإيجابية وهذا أحسن العلاجات وأقلها تكلفة.## الثاني:الخوف-إن لم تتحل بقوة الإرادة فهناك علاج غصبي إلا أنك ستكون ملجأ إليه وهو الخوف:الخوف من الرسوب في الامتحان…أو خسارة الوظيفة…أو انهيار الأسرة…إلى آخره، وهذا الثاني هو أكبر حافز لمعظم البشر.

فمثلا عندما يكون عند شخص واجب عملي فإنه يحاول أن يسوف فيه طالما أنه عائده ليس عاجلا، المذاكرة للاختبار من أهم الأمثلة في هذا الباب حيث تجد معظم الطلبة يؤجلون المذاكرة وبعض البنات تشتغل بعمل البيت تهربا من المذاكرة كل هذا لتوهم أن العملية شاقة ومرهقة ،ولكن كلما قرب وقت الامتحان ارتفع معدل الخوف من الرسوب أو المسائلة فإذا تساوى معدل الشعور بالألم مع معدل الخوف بدأ الشخص بالعمل فيذاكر ،فيجد أن الألم الذي توهمه ليس موجودا فيبدأ الندم ينخر في قلبه ويشتت عليه ذهنه ،طبعا سينجز العمل ولكن بجودة ضعيفة.

مخاطر التسويف:

للتسويف ثلاث مخاطر رئيسية هي:

أولا:التسويف ظلم كبير لنفسك ،لأنه يضعف انتاجيتك في أعمالك ،وقيمتك هو ما أنجزته بالفعل وليس ما كان من المحتمل أن تنجزه وتحققه.

ثانيا:التسويف يفسد الراحة:

فلو قارنت بين شعورك وقت النوم وأنت أنجزت قدرا كبير من واجبك مع شعورك وأنت لم تحقق شيئا لرأيت تفاوت مقدار الراحة عندك ،ففي الحالة الأولى تنام مرتاح البال بينما في الحالة الثانية تنام وأنت مشوش وغير مرتاح.

ثالثا:الخطر الأكبر في التسويف هو أنه يفوت عليك الأمور المهمة في حياتك التي ليس لها موعد أو رقابة وهذه الأمور ربما تشكل أهمية كبيرة في مستقبلك مثل الكورسات الجانبية التي تفيدك في تعميق تجاربك في مجال ما.

لا يمكن الإقلاع عن هذا المرض بسهولة إن كنت من المدمنين ولكن حاول أن تغير هذه العادة السيئة وتبديلها بعادات إيجابية ترفع من انتاجيتك وثقتك بنفسك.

Share This:

عن عبد السلام شيخ يوسف طوح

عبد السلام شيخ يوسف طوح
كاتب وباحث في التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *