الرئيسية » مقالات » أنا والباكستانيون!

أنا والباكستانيون!

هنا باكستان بلاد جميلة وشعب أجمل، البساطة روحه والترحيب دأبه وقد عجنت طينته من الإسلام فيحبون محمدا صلى الله عليه وسلم ويعتبرون إسمه إسما لا يمكن أن يختص به أحد فيقولون كلنا محمديون فما اسمك ويقتلون من يتعرض له ولشرفه قبل أن يصل إلى القضاء وساحته وقبل أن يسمع رأيه أو تروى قضيته.

ومن بساطتهم أنهم يتحملون حتى إساءاتك ثم يقولون لك أنت ضيفي وحاشاي أن أجاريك ولا يعرفون الترفع والتكبر وكلمة ( صبر غرو) ديدنهم وعادتهم فهم أناس جبلوا بالتحمل والصبر وعدم الضجر.

يحبون الغناء وكأنه ينبت لهم من المزارع يشغله لك صاحب التاكسي والمقهى وتسمعه من القاعات والمطاعم الفاخرة وتزورك في المجالس وإياك أن تنصح صوماليا تعلم هنا بأن يتوقف عن سماعها أو عدم التمتع بألحانها.

ويحبون بلادهم فسؤالهم الأول إذا عرفوا أنك أجنبي : ما رأيك بباكستان؟ كيف تراها؟ هل هي جميلة؟.

ما رأيك بشعبها؟.

وربما يتوسع في السؤال فيسألك: كيف ترى بما تكتبه الصحافة عنا بأن في باكستان إرهاب ولا يوجد هناك أمن؟ إلى آخر ما هناك من الأسئلة الجاهزة التي بها يعرفون كيف يراها الآخرون لبلادهم.

مما أحببت من كلماتهم أنهم حين يودع أحدهم الآخر إعتادوا أن يقولوا (الله حافظ) وهي كلمة عربية ولكنها أصبحت أردوية بفعل الإستدانة الكثيرة من العربية وغيرها من اللغات مثل الإنجليزية والفارسية والتركية، ويكتبون هذه الكلمة على مداخل المدن والمخارج وحتى على البوابات الرئيسية للجامعات وغيرها من المؤسسات ، وربما هي تطبيق لقوله تعالى(والله خير حافظا…) .
من دعاباتهم سؤالهم.

هل أنت متزوج فإذا قلت لست متزوجا يقولون : يا رجل ماذا تفعل؟ عليك أن تتزوج بسرعة، وربما يعرض عليك أحدهم إحدى بناته مزاحا ودعابة.

هم شعب كثير الفضول فربما يسألونك أسئلة محرجة في بعض الأحيان من مثل : كم أخا لك وكم أختا لك؟  ماذا يعمل أبوك وماذا تعمل أمك؟ ومن يدفع مصاريفك في باكستان هل أبوك أم أمك؟ لماذا جئت إلى باكستان وماذا تعمل هنا؟.

إذا قلت أتعلم. يسألون في أي جامعة وماذا تتعلم منها؟ وفي أي فصل أنت؟ لذلك لا يستطيع صاحب الطبع الغليظ ولا صاحب النفسية المتشنجة التعامل معهم لأنه يغضب بسهولة.

هنا باكستان بلد مائتي مليون نسمة وزيادة ترحبك و تأخذ منها ما تحب لكن عليك أن تكتسب البساطة قبل أن تأتي إليهم.

الليلة كنت في حفل عشاء في كليتي (الدراسات التربوية ) مع زملائي في برنامج ( التخطيط التربوي وإدارته) وقالوا لي عليك أن تغني بلغتك ومع أنني لست جميل الصوت ولست فريدا في مجال الغناء قلت شيئا عن باكستان ثم ختمتها ببعض كلمات النشيط الوطني الصومالي :(Soomaaliyeey toosoo).

وهذا مع أنهم لا يفهمون ولا كلمة منه ولكنهم يحبون نغمات الأصوات ولهم حس مرهف في هذا المجال فقد كنت في يوم مستمعا لشعر صومالي تشدو به أم صومالية فأطرق له جليسي في المقهى له السمع فقلت له أنت لا تفهم فهذا شعر صومالي.

فقال لي: ولكن الصوت من أجمل الأصوات وهذا مالا يحتاج إلى فهم.

حينها تذكرت المقولة التي تقول : الفن لغة القلوب.

أحييكم وأترككم مع ليالي باكستان.

Share This:

عن محمد نظيف شوكاني

محمد نظيف شوكاني
كاتب وأكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *