الرئيسية » مقالات » هنا كانت البداية إلى القمة!

هنا كانت البداية إلى القمة!

في إحدى أيام سنة ٢٠١٦، وهو يوم تذكره صعب عليَّ بعض الشىء، فقد كنت صغيرا وكان ذاك اليوم بعيدا، في ذلك – اليوم الذي هو قبل ثلاث سنوات من اليوم-، قررت أمي تسجيلي – أنا وإخوتي- في إحدى أماكن العلم والتي ولدت من توِّها، وكنت – وإخوتي – من أوائل من تمّ تسجيلهم في ذاك المكان الذي سيكتب له معي ثلاث سنوات محفوفة بالفوائد محشوة بكل ما هو جميل، ثلاث سنوات ستشهد أكبر تغيير لحياتي، وسأحصل فيها بنية تحتية قوية ، سنوات ثلاث تركت في قلبي وفي نفسي شعورا من المتعة والغبطة!.

ذاك المكان كان في أول الأمر وبالأخص الشهور الخمس الأوئل ؛ مبغوضا عندي مكروها، أشعر فيه وكأنني محبوس داخل سجن زجاجي، أرى في طريقي إليه لعبَ الأولاد – الذي هم في سني – في الشوارع والأزقة الضيقة، وكأنهم يشمتون بي، فتزداد رغبتي في تركه وبنفس الوقت بغضي له!.

أمسكت جماح رغبتي، وكبحت شهوة اللعب واللهو تلك؛ لأنني تذكرت أنني كنت أكبر إخوتي الذين كانوا معي في الأكاديمية فخفت إن أنا الآن لم أكمل مشواري في طلب العلم، فإن إخوتي الصغار في الغد أو اليوم الذي بعده سيفعلون مثل فعلتي ويقتدون بي في الترسب والسقوط عن قطار التعليم، وذلك هو الخسران المبين.

ما أود قوله هو أنني في هذه السنوات الثلاث والسنة الأخيرة بالتحديد غيرتني من فتى مغرور إلى فتى طموح محترم، حتى صرت في حينا الذي نسكنه شخصا حتى الكبار يحترمونه، وما ذاك إلا أن هناك في الأكاديمة من غيروني تماما..

ومما أثر فيّ وأيقظ روح المتعة وحب العلم لدي أن سيدة قلبي وبلسم جروحي أمي -حفظها الله- لاحظت أني لست كما أرادت، وأنني مركوم في زاوية صغيرة لا يرى، لا أثر لي بين زملائي في الفصل وفي الأكاديمية وأطنبت في عتابي، بعد أن صرت في المستوى الرابع في أول إمتحان لي، وأتذكر ليلتها كم من الندم شعرت وكيف انغرست تلك الكلمات في قلبي كالسهم المريش!.

في طول تلك الأيام كان هناك معلمون قد أُعجبتُ بشخصياتهم ، في الفصل وخارج الفصل ، فبين ابتسامة ارتسمت في وجه ملائكي، ونكت تجلي عن النفس الكسل والوهن، ومزاح لا يخدش، وأوقات جد لا يكون للضحك فيها مجال ، فلكل معلم جلست بين يديه واستزدت منه حرفا شخصيته الفذة، هذا المزيج الرائع، وهذه الخلطة السحرية النادرة، وهذا الجو المفعم بالود والاحترام غيَّر الكثير مما كان، وأوضح الكثير مما هو كائن، وجلَّى نوافذ ولوج وطرائق اكتشاف لما سيكون، فلهم مني كل حبي وتقديري دون أي مبالغة و نفاق، ويعلم الله كم أفتخر بهم وبمعرفتهم.

من الأشياء التي زادتني متعة في التعلم وجود بعض المواد التي أحببتها والتي أنتظر مجيئها بفارغ الصبر فأنا مهووس ومغرم بعلم اللغة والأدب، فقد كنت لحبي الشديد للأدب أتحذلق وأكتب عبارات قصيرة لا تخلوا من الأخطاء، وكنت أيضا ألتقط الجمل والمفردات من الكتب التي كنت أدرسها من الفقه إلى الحديث إلى التفسير.

وهذه الجرئة التي أكتب بها الآن إنما هي من أحد نماذجي الكبرى فقد كنت قبل لقياه الفتى المغرور الذي كان للغواية قاب قوسين أو أدنى ، وأحمد الله دائما وأقول “الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله ” اللهم لك أشكوا ضعفي وقلة حيلتي اللهم اجزهم عني خيرا واجمعهم معي في جنتك مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

Share This:

عن عبد الرحمن حسين عبده

عبد الرحمن حسين عبده
طالب في الثانوية، وخريج ومعيد في أكاديمية النور، مقيم في كيسمايو

تعليق واحد

  1. Avatar
    أبو نعيمة الطوبلي

    اهنىُٔكَ ولدي من أعماق قلبي، فأنتَ البذرة الحسنة التي تركزت في الأرض الخصب وأصبحتْ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، كنتُ أراقبكَ دومًا وأتعجبُ من فهمكَ وتفوقكَ على أقرانكَ، لم يكن من شيمكَ الكسل، بل كنتَ المجتهد الذي لايعرف الكسل، والطموح الذي لا يرغب الوهن، وما نلتَ ما نلت به إلا بسهركَ الليالي ومواصلتكَ جهدَ النهار بجهد الليل.
    اللهم لك الحمد يا وهاب، لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *