الرئيسية » مقالات » خواطر شابة: الخوف!

خواطر شابة: الخوف!

لم أعقل يوما  أن  الخوف يمكن  أن يتضمن  شيئا  من المتعة الجامحة .. كأن تركب دراجة  نارية للمرة الأولي دون أن تعرف  القيادة .. أو أن تجرؤ علي القفز  بالمظلة من ارتفاع شاهق .. أن تخشي  الإقتراب ممن تحب أكثر مما ينبغي  .. وتخاف الإبتعاد أكثر من مدى الإحساس .

الخوف نوع من الجنون ..صوت يحدثنا باجتناب المحظور .. يحدرنا من غضب شخص ما .. أو عاقبة شئ ما ..هو شئ يثير في بعضنا  الرغبة بالتمرد علي كل القواعد ، ويجبر البعض الـآخر علي الإنزواء بعيدا عن دائرة الخطر .

بعض الخوف نتوارثه عمن نحب .. والبعض يسكننا عنوة من هول ما نعيش .. وعلى أي حال تبعث الوساوس والاصوات الدقيقة في مخيلتنا ..فترعبنا نسمة  هواء تداعب  الشجر .. او نقيق ضفدع في بركة المطر .. او ربما  خفاش تحت ضوء القمر .

نحن نخشي  الناس والأشياء  .. ترعبنا  الإحتمالات .. لكننا في الواقع  بين خيارين اثنين أن نختار ما نخاف .. او يختارنا  ,, ان نقرر المواجهة وخوض المغامرات  .. ـأو ننزوي في ركن قصي نعيش قسرا وكبتا ورهقا حتى يوافينا الأجل .. .

كيف يكون الشعور عندما لا تستطيع مواجهة الخوف رغم أنه لديك ما يكفي من الكفاءة والقدرة لتواجه الخوف والتوتر ، ولا تسطيع العيش مع الخوف … وتعطيل الصلاحيات الممكنة لتخلص ، هو أسوء الشعور عندما يعني لك الخوف الحقيقي  الموت ………….. نعم ذاك الذي وصانا الحبيب صلي الله عليه وسلم تذكره دوما وفي أي حال ؛  وكيف لا أخاف الموت وهو الذي يفرق ويشتت شمل الأحبة ، كلما أفقد شخص من عائلتي ، أصدقائي .. معارفي  … حتي وإن لم أعرفه ولم تصل لي بصلة.

مجرد تأملي في  وجه أحبتي يتسارع في ذهني خوف الفقدان ، وعندما يموت القريب يذهب جزء مني للأبد معهم …  جزء مني يدفن معهم بلا رجعة  ، صعب علي أن أستجمع روحي ، ويسدل الإكتئاب ستائره بلمحة بصر .. موت خالي  أكد لي مفهوم الموت … أحسست  نفس المشاعر والمخاوف المصورة لدماغي .وأدخلت نوبة هلع ….. ربما لم أبكي بما فيه الكفاية .. لأن قلبي يبكي كل عند سماع اخبار الموت .. فلا مات وفلانه ماتت ، ربما بأسباب غير معقولة خسروا انفسهم بطرق لا يستحقون فتموت قهرا وينزف قلبك دما بدل الدموع الحزن ….. أنا إنسانة ترعرت في منطقة يموت الناس بلا أسباب مقنعة ربما ورثت خوفي من كثرة المآسي التي تعودت علي سماعها منذ نعومة أظفاري الي يوم تتوال الأخبار الوفيات دون إنقطاع ..

أصعب الرحلات هي تلك تبحر فيها الي داخلك باحثا عن مرافئ الدفئ  والأمل ،  عن منارة تعزف حولها الحان  الشعور  ,,. عن مدائن سكنها كثيرون   .. وما زال الناس يتوافدون حولها ومنها ينزحون نحو القبور .ستجد  داخلك حبالا تأبي أن تنكسر … وغابات يمنع تشابك  أغصانها  احيانا نور البصيرة  ، ولعلك تلحظ  كم هو قاس أن تبحث عن اناس تركوا مدينتك قسرا أو ظلما .. أو موتا وغلقوا كل بوابات الوصول .

في رحلة الي داخلي .. ابحث  عن تسامح الموت دهرا …… ولا أفرط في الصدق  يوما    … إذ أن اتعس لحظات الحياة تأتي حين نستسلم الي مخاوفنا ……..

Share This:

عن بشارة عبد العزيز عبدله

بشارة عبد العزيز عبدله
كاتبة في الشؤون الاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *