الرئيسية » مقالات » إثيوبيـــا اليوم!

إثيوبيـــا اليوم!

سيسجل التاريخ يوما ان الفتى الذي خرج في الرابعة عشر من عمره ليقارع نظامه المستبد ، انتقاما لمقتل شقيقه الأكبر ، قد عاد، ولم يعد الا بعد ان تحقق مراده آخذا بثأر أخيه وآلاف مثله عاد حاملا بندقية النصر في يده، وفي عقله هموم الوطن الجديد وفي قلبه حبه المديد.

سيسجل التاريخ ان ذلك الفتى وفي ريعان شبابه قرر مواصلة طريق نضاله والتخلي عن ملذات الحياة وترفها، مقررا رسم خارطة طريق لأحلامه الكبيرة وأمانيه الجميلة لوطنه الذي كان يأن حينا تحت وطأة جراحه التي إمتدت لأكثر عقدين من الحروب، هذه المرة لم يكن سلاحه البندقية، انما الإرادة والصبر والمثابرة والعلم والعمل الدؤوب، لم يكن الطريق مفروشا بالزهور، بل محفوفا بالمخاطر والصعاب، وكم كانت العقبات عظيمة والتضحيات كانت بقدرها.

وسيسجل التاريخ ان ذلك الفتى تجاوز كل تلك المخاطر وقد حقق ما اراد بعد ان ناطح ودافع كل من كان يقف عقبة في طريق أمال الوطن في الرقي والإزدهار والنماء، وانتصر عليهم، ليس وحده ولكن مع شعبه حينما قرر أن يكون في صفهم اذ إنتفضوا على ظلم النظام وقمعه وفساده، سيسجل التاريخ أنه كان خيار الشعب وانه تولى أمرهم بإرادتهم ومباركتهم، وسيسجل التاريخ ان الملاين خرجت دعما له ومؤازرة، ولم تشهد اثيوبية قبله مظاهرات مليونية دعما لرئيس او ملك.

سيسجل التاريخ ان ذلك الفتى بعد ثلاث عقود من خروجه مقاتلا وثائرا قد عاد رجلا وقد بلغ الأربعين، عاد قائدا لبلاده وزعيما لقارته وملحما للعالم ، عاد ليرسي دعائم السلام في بلده وليخرجها من براثين الطائفية والقومية، ورغم التعقيدات التي خلقتها الأنظمة السابقة والعقبات التي وضعتها في الطريق فهو يسعى بخطى حثيثة وثابتة لتجاوزها وقد تغلب على معظمها وسيسجل التاريخ يوما ان إرادته تغلبت وان أثيوبيا اصبحت بفضله وطنا للجميع لا فرق بين احد وان اثيوبية اصبحت بفضله دولة عصرية يسود فيها القانون تتنفس نسائم الحرية.

سيسجل التاريخ انه اختار السلام والوئام مع جيرانه ومحيطه وانه طوى صفحة حمراء سالت فيها الدماء واخرى سوداء سادت فيها احقاد الماضي مع جيرانه، واعلن السلام الشامل والدائم معهم بل ودعاهم الى التكامل والعمل المشترك من اجل صالح الجميع، وكلي يقين ان التاريخ سيسجل يوما انه بفضله اصبح القرن الأفريقي منظومة متكاملة سيسيا وإقتصاديا وإجتماعيا.

وسيسجل التاريخ انه سحب البساط يوما من تحت اقدام تجار الفتن والحروب وأعداء الشعوب في الجار السودان الشقيق، فأسهم في إنجاح ثورتهم وتحقيق مطالبهم، وساهم في حقن دمائهم واصلح ذات بينهم، وسيسجل التاريخ يوما ان إثيوبيا والسودان ارتبطتا و اصبحتا دولتان ولكن بهموم مشتركة ومصير مشترك وانهما سعيا في طريق التكامل حتى حققاه.

سيجل التاريخ ان أبي أحمد نجح نجاحا باهرا، فأشادت به الدنيا وأحتفى به العالم وإعترف بإنجازاته، فكافئه بالأوسمة والجوائز، ونال اعرق جائزة يحلم الكثير بنيلها، سيسجل التاريخ انه حصل عل جائزة نوبل للسلام إستحقاقا و بجدارة ، ولم ينلها محاباة كالكثيرين، ممن نالوها. سيسجل التاريخ أن ابي أحمد وان كان رجل سلام ولكنها ليست وداعة او ضعفا، بل حبا وحكمة، وحتما سيسجله التاريخ كبطل وقائد شجاع لم يساوم قيد انملة على مصالح أمته ، ولم يتاجر بقضايا وطنه من اجل سلطة او مصلحة ذاتية وفؤوية، وربما سيسجل التاريخ يوما انه كان حربا ووبال على من تسول له نفسه المساس بأمن إثيوبيا ونهضتها.

Share This:

عن عبد المعين عبد السلام

عبد المعين عبد السلام
كاتب إثيوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *