الرئيسية » مقالات » أحداث منطقة “أبنو” الدامية تدق ناقوس الخطر فوجب الحذر

أحداث منطقة “أبنو” الدامية تدق ناقوس الخطر فوجب الحذر

تابعنا جميعا الأحداث الأخيرة والمعارك الدامية بين العيسى والعفر في منطقة واقعة على الشريط الحدودي بين إثيوبيا وجيبوتي وهي تبعث بالقلق، في منطقة ابنو العفرية، وراح ضحيتها الكثير من الأبرياء اطفالا وشيوخا ونساء ورجالا نسأل الله ان يرزقهم مقام الشهداء، حاولت التحرى في الموضوع باحثا عن حيثيات الأحداث وخلفياتها، والإتهامات المتبادلة بين الأطراف، وهنا اريد ان اورد اهم النقاط والمخاوف التي أثارتها الأحداث لدي ولدى الكثير من المتابعين من ابناء الوطن.

اولا: لا شك ان هناك من يقف ويغذي هذا الصراع داخليا وخارجيا، وهذا ما بدا جليا للجميع في جميع الإضطرابات والصدامات ، أما داخليا فهناك قوى تتخفى وتتستر بالظلام، لها اهدافها واجندتها ومصلحتها في تعكير الجو العام وانعدام السلم والأمان لإفشال جهود الحكومة في بناء الدولة ومؤسساتها واسقاطها في النهاية، وإرجاع أقارب الساعة الى الخلف، او القفز على الشرعية للوصول الى سدة الحكم عبر طريق مختصر يحلمون بشقه وعبوره، في الدولة الفدرالية المتعددة الأعراق والقوميات، مستغلين مطالب وسعي بعض تلك الأقاليم الفدرالية لضمان حقوقهم والمكتسبات التي خلقها لهم التغير الجاري في البلاد، بل ان البعض يسعى لتحقيق المزيد من المكاسب مستغلا اجواء الحرية والإنفتاح الذي جاء بها التغير، وان كانت تلك المكتسبات التي يسعون لتحقيقها تجاوز على حقوق الغير وتعديا عليها، مما يثير الكثير من الأسى والأسف ان تحدث مثل هذه الأحداث في وقت تسعى فيه الحكومة الفدرالية جاهدة لترتيب أوضاعها وتحديث مؤسساتها السيادية والإنتقال بالدولة الى مرحلة جديدة من بناء الوطن وإعداده لمواجهة المخاطر المستقبلية التي قد تأتي من الخارج مباشرو او الداخل عبر تجنيد عملاء محليين، والكل يعلم ومتابع للتوترات القائمة حاليا، بين إثيوبيا ومصر بسبب اعلان فشل المفاوضات حول مشروع سد النهضة، وتصاعد الخطاب العدائي من الدولة المصرية، فمن المستفيد اذا مما يجرى ولمصلحة من تحدث مثل هذه الصدامات الآن تحديدا؟ اترك الإجابة لكم.

ثانيا: رواية الأخوة العفر واتهامهم لجمهورية جيبوتي بدعم الميليشيات العيساوية قد يكون صحيحا، وان كنت اميل لهذه الرواية رغم ان لا اريد اطلاق الإتهام لأحد ولست مخولا بذلك، والسبب في ميلي لها وجود الكثير من الأدلة والبراهين التي تثبت هذه الإتهامات، وهناك احدث سابقة أثبتت ايضا حدوث مثل هذه التعديات، وفضلت الحوكومة معالجتها خلف الكواليس حينها، لمتطلبات الوضع القائم والحساسيات في وقتها، السؤال هنا ماذا تستفيد دولة صغيرة كجيبوتي من خلق مثل هذه الصراعات وتغذيتها وهي التي تعتمد على قدر كبير من ايرادتها من إثيوبيا عبر استخدامها لمنافذها البحرية في التجارة الدولية، فهل هذا في صالحاها وهل تستطيع مواجهة الحقيقة إذا ثبت تورطها، وهل تستطع مجابهة إثيوبيا اذا تتطور الوضع وتأزم، ام ان هناك قوى أكبر منها تقف خلفها وتشجعها، ربما ، وكل هذا طبعا في خانة الفرضيات، ننتظر دور الحكومة في التحقيق وموقفها وندعوها الى ذلك، ايا كان من يقف خلف هذه الصدامات سيفضح امره في النهاية وستكون اوراقه مكشوفة، وسيكون للدولة ربما موقف حازم ورادع حينها.

ثالثا: الإنتقادات التي توجه للحكومة بأنها لم تقم بدرها والإنتقادات التي وجهت للجيش في بيانه الصادر ونفى فيه الإتهامات العفرية، فجانب من هذه الإنتقادات صحيحة وفي محلها، فالإستعجال في اصدار بيان قبل تحقيق وافي وشامل مستهجن وقد وضعهم في موضع الإتهام والإنتقاد، وكان الأحرى التأني ومباشرة تحقيقات فورية وعاجلة للوصول الى حقيقة الأمر والمزاعم ثم نفيها او إثباتها.

في الجانب الآخر من الإنتقادات التي تنهال على أبي احمد وحكومته فليست موفقة في هذا التوقيت، واغلب الإضطرابات في البلاد كما يعلمها الجميع تفتعل من اجل افشاله وتشويه صورته وسمعته، ومن المؤسف ان ينجر البعض خلف هذه المحاولات ويساهم بشكل او باخر في الحملة المناؤة لأبي احمد وحكومته، فلو كان الأمر بيده لكان الحال افضل مما نشاهده الآن وليس من مصلحة رئيس الوزراء حدوث مثل هذه الأحداث، وقطعا ليس هو من يفتعلها، ربما ينتقد لتراخي القبضة الأمنية في بعض المناطق وهذه ايضا لها اسبابها.

الخلاصة: يجب ان نكون واعين لما يحدث حولنا ويجب ان لا نستعجل في اطلاق الإتهامات ويجب علينا تفويت الفرصة على من يحاولون تقويض الأمن وجر البلاد الى ازمات قد تؤدي بنا الى الهاوية، فكما اسلفت فالمتربصون كثر داخليا وخارجيا، وعلى حكومة ابي احمد التعامل مع مثل هذه الأمور بجدية وإتخاذ التدابير اللزمة لعدم وقوعها مجددا، كما ندعوها للشفافية وعدم الإستعجال في اصدار البيانات قبل التحقيق الشامل.

Share This:

عن عبد المعين عبد السلام

عبد المعين عبد السلام
كاتب إثيوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *