الرئيسية » كتاب الشهر » فلسفة “مدمر”: هي فلسفة بناء الدولة المركزية من جديد في إثيوبيا!.

فلسفة “مدمر”: هي فلسفة بناء الدولة المركزية من جديد في إثيوبيا!.

بقلم: إدريس حسن يعيدي

صدر كتاب “مدمر” يوم السبت الماضي بتاريخ 19 أكتوبر 2019م، وهو الكتاب الذي ألفه د. أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا بنفسه ولخص فيه أفكاره السياسية والإقتصادية. وكلمة “مدمر” الذي عنون فيه كتابه مصطلح سياسي مشهور من إبتكارات د. أبي أحمد بل صارت كلمة مدمر هي كلمة مفتاحية لأيدلوجيته السياسية الجديدة.

فلا عجب في ذلك فالرجل برع منذ توليه رئاسة الوزراء في إثيوبيا في شهر إبريل 2018م حتى الآن على مدى أكثر من سنة ونصف في طرح أحدث النظريات العلمية في الفكر والسياسة والإجتماع وزبدة الأفكار الإيجابية اللامعة الملهمة في عالمنا المعاصر باللغة المحلية بصورة مثيرة وجذابة من خلال خطاباته البليغة المنمقة ومن خلال ندواته ومؤتمراته المتتابعة التى تكررت هنا وهناك في داخل إثيوبيا وفي خارجها وجمعه كلها في كتاب واحد منقح يتكون من 280 صفحة كفلسفة حكم يكشف فيه توجهاته المستقبلية في داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الإفريقي عموما، وأصدر هذا الكتاب بعد فوزه مباشرة بجائزة نوبل للسلام، وقبل أيام معدودة من الإنتخابات الرئاسية العامة في إثيوبية، ولقى الكتاب من الحكومة الإثيوبية إحتفاء رسمي كبير منقطع النظير حيث تم تدشينه رسميا بأعلى المستويات بصورة مثيرة ملفتة للنظر في قاعة الألفية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وإجراء الإحتفالات الرسمية بالتوازي مع العاصمة في كل الأقاليم والمدن الإثيوبية الأخرى وطبع أكثر من مليون نسخة بثلاثة لغات الأمهرية والأرومية والإنجليزية وتم توزيعها في أكثر من 65 مدينة او بلدة في عموم البلاد.

ووعدوا أيضا أنه سيتم توزيعه في الخارج وقرروا أن تكون البداية من العاصمة الأمريكية واشطن ومن كبرى مدنها كمدينة نيورك ولوس أنجلوس وغيرها من المدن الأمريكية. إذن كل هذه الأمور أثارت تساؤلات الكثيرين في داخل إثيوبيا وفي خارجها عن ماهية كتاب مدمر هل هو فلسفة من فلسفات رئيس الوزراؤ د. أبي أحمد؟ أم هو نظرية من نظريات الحكم الذي يريد تطبيقه على الواقع الإثيوبي في المستقبل المنظور بغض النظر عن قبول الشعب الإثيوبي على غرار نظرية الأممية الثالثة المعروفة بكتاب الأخضر الذي حاول القذافي تطبيقه عبثا طوال عمره وهو على رأس السلطة في ليبيا على مدى 40 عاما دون جدوى؟ أم هو مجرد توجه سياسي عادي لمعه ونمقه الرجل بسبب طموحه اللامحدود للحكم والسلطة؟ وما هي حقيقة هذا الكتاب ومحتواه ومضمونه الحقيقي؟ وما هي أهدافه المنشودة وغاياته المرجوة من ورائه؟ ولماذا كل هذا الإحتفاء الرسمي الكبير والمبالغ فيه من الحكومة الإثيوبية؟ ولماذا بالذات يبدأ التوزيع في الخارج من العاصمة الأمريكية واشنطن ومن مدنها الكبرى كمدينة نيورك ولوس أنجلوس؟. بالطبع تختلف إجابات الناس وردود أفعالهم في المنطقة حول هذه الأسئلة من شخص لآخر بحسب أيدولوجياتهم وخلفياتهم السياسية وبحسب أهدافهم والتوجهاتهم المستقبلية المنشودة لهم. ومن الأمور المعروفة اليوم أنه يوجد بشكل عام تياران سياسيان عريضان يتصارعان في الساحة السياسية الإثيوبية حول نظرتهم الى شكل الدولة أو بعبارة أخرى على النظرة العامة الى الدولة، وهما:

الأول: هو التيار الوحدوي الشمولى الذي يسعى الى إعادة المكونات الإثنية أو القومية في إثيوبيا نصف قرن الى الوراء، وهم يطمحون من جديد الى بناء الدولة المركزية الذي يتم فيها صهر وتذويب الإختلافات القومية والثقافية مرة أخرى في هيكل تنظيمي مركزي واحد.

والثاني: هو التيار الذي يريد الإحتفاظ على شكل الدولة الفدرالي القومي التعددي بإعتباره أحد المكتسبات التاريخية التى نالتها القوميات الإثيوبية عن إستحقاق بجدارة وبدماء أبنائها وبأرواح شهدائها عن طريق النضال المرير عبر سنين طويلة من الكفاح. واليوم نرى في الساحة السياسية الإثيوبية أثار صدور كتاب “مدمر” مخاوف التيارين معا، وأثار التساؤلات والإستفهامات الكثيرة في المنطقة من كلا الجانبين، وإجابات الناس وردود أفعالهم حول فلسفة “مدمر” بشكل عام تؤكد لنا أن المعسكر الفدرالي والمعسكر الوحدوي كليهما لهما مخاوف حقيقية وقلق جدي من توجهات وأهداف ومآلآت هذه الفلسفة الغامضة الذي طرحه د. أبي أحمد في كتاب الخاص بها واطلقها يوم السبت الماضي في هذا التوقيت على الساحة السياسية الداخلية في إثيوبيا من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بالحضور الحكومي الرسمي المهيب وعلى الفضاء الإعلامي بالخارج وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية. لكن لو تتبعنا بدقة ورصدنا بشكل أعمق تحليلات ومواقف الخبراء والسياسين والمراقبين والمتابعين للشأن العام الإثيوبي حول هذه الفلسفة نجد أن كل تيار أو كل معسكر له مخاوف خاص به تتسق وتتفق مع رؤيتهم ونظرتهم العامة الى الدولة أو بمعنى آخر الى شكل الدولة.

مثلا التيار الوحدوي مخاوفهم نابعة من نظرتهم الى الرجل وإتجاهاته الشخصية فقط، وليس الى فلسفة “مدمر” لأنهم بشكل عام يرونها تتفق مع توجهاتهم وتتسق مع أهدافهم المستقبلية، وأما نظرتهم الى الرجل وهم ينظرون إليه بأنه أناني إنتهازي ويقولون أن سعيه وتحركاته ورغباته توحي بأنه يريد الإنفراد بالسلطة والتفوذ، وأنه يسعى نحو السيطرة المطلقة على القرار المركز الفدرالي وعلى قرارات جميع الأقاليم الإثيوبية عن طريق فلسفة “مدمر” حتى يكون في نهاية المطاف حاكم واحد على رأس حزب واحد الذي يمتلك القوة والنفوذ المطلق ومالك جميع السلطات المركزية والإقاليم الفدرالية دون منازع حقيقي في إثيوبيا!.

وأما التيار الفدرالي مخاوفهم نابعة من نظرتهم الى فلسفة “مدمر” والرجل معا لأنهم ينظرون الى فلسفة “مدمر” بأنها تقوم بإلغاء الفدرالية الإثنية تماما أولا تقوم بإلغائها عمليا ثم تقوم لاحقا بإلغائها دستوريا عن طريق إلغاء الدستور الفدرالي نهائيا. وأما نظرتهم الى الرجل بأن إتحاهاته وأفكاره بشكل عام وحودية معادية للإتجاهات الفدرالية الإثنية وأنه يسير على منهج الوحدوين الشمولين ويستهدف بتغيير معالم النظام الفدرالي الإثني بمراحل نحو المركزية، وبالتالي هنا تلتقى مخاوفهم مع التيار الوحدوي من إنفراده بالسلطة والنفوذ حتى يصير مع الوقت حاكم واحد أوحد في البلاد!.

في إعتقادي الشخصي فلسفة “مدمر” هي فعلا فلسفة تم تجهيزها وإعدادها بعناية كبيرة مسبقا في الغرف المغلقة خلف الكواليس السياسية لفترة طويلة، والمقصود من طرحها في هذا التوقيت وترويجها بهذا الشكل الذي نراها من أجل البدء ببناء الدولة المركزية بالتدريج عبر مراحل وعبر خطوات مدروسة على النار الهادئة حتى تكتمل في النهاية بناء الدولة المركزية المطلوبة على أنقاض الدولة الفدرالية الإثنية التى يعتبرونه خطر حقيقي على إثيوبيا الحديثة التى تأسست أصلا بالمواصفات الغربية، وتحرصها منذ نشوئها الى هذا اليوم عيون الغربيين، وإذا أحسوا أو شعروا أي خطر يهدد وجودها بالتأكيد وهم الذين يتكفلون بتصحيح وضعها حتى تعود الى مسارها وتمارس دورها الريادي بكفاءة في المنطقة. من هنا ذكرني كتاب “مدمر” وما يحتويه من أفكار وما صاحبه من ترويج إعلامي رسمي الى مشروع بحثي من جامعة متشيجان الأمريكة الذي قرأته قبل أربعة سنوات.

وجدته في أثناء بحثي للأوراق العلمية المتعلقة بالمسألة العفرية في مؤتمر قبرص الذي إنعقد تحت عنوان “مؤتمر التكامل والسلام في القرن الأفريقي”

“HORN OF AFRICA CONFERENCE FOR PEACE AND INTEGRATION”

وأثناء مراجعتى لمؤتمر جامعة متشيجان في الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان قبله في عام 1994م. وأنني أتذكر تماما أن المحتوى الأساسي الذي كان يدور حوله ذلك المشروع البحثي كان يتلخص بثلاثة نقاط التحول التى مرت بها إثيوبيا الحديثة في تاريخها على مدى قرن ونصف من الزمان. ويقول الباحث إثنين منه تاريخي حدث في الماضي، وثالث هو التحول المطلوب حدوثه اليوم في إثيوبيا كعلاج لمعضلة التفكك العرقي والتشتت السياسي الذي تعيشه في الوقت الراهن حتى لا تنزلق إثيوبيا نحو الصراعات الأهلية التى ستؤدي لا محالة الى تفكك إثيوبيا الحديثة الى دويلات عرقية متناحرة فيما بينها. يقول الباحث بإختصار شديد أن إثيوبيا الحديثة في تاريخها على مدى 150 عام مرت بتحولين كبيرين واليوم تحتاج الى تحول ثالث، والإ تفككت إثيوبيا وتعود الى عصر الأمراء والدويلات المتعددة والإمارات المتناحرة فيما بينها مرة أخرى.

• نقطة التحول الأولى:

هي التحول من عصر الأمراء والامارات والسلطلنات المتنوعة والمتعددة والمتباينة والمتناحرة الى الإمبراطورية الواحدة بيد الأباطرة العظماء مثل تيدوروس، عسي يوهنيس، منيليك الثاني، هيلي سيلاسي الأول علي حد تعبيره. ثم يقول الباحث هذا التحول بدأ الرحلة من الكيانات العرقية والأقاليم المتعددة والمتناحرة وتوحيدها ثم إقامة إمبراطورية إثيوبية حديثة واحدة. ويقول رغم أن هذه الرحلة كانت صعبة لكنها في نهاية المطاف تحقق التحول المنشود ونجحوا بإقامة الإمبراطورية الواحدة المترامية الأطراف في الهضبة الإثيوبية لكنهم أخطأوا في نقطة الإرتكاز إتخذوه وهم لم يبحثوا نقطة الإرتكاز الصالحة للجميع وإتخذوا عرقية الأمهرة ولغتها وثقافتها كنقطة الإرتكاز وحاولوا فرضه بالقوة وتذويب وصهر العرقيات الإثيوبية الأخرى في بوتقة الأمهرة ولغتهم وثقافتهم فقط وبالتالي إنطلقت مرة أخرى رحلة ثانية.

• نقطة التحول الثانية:

هي التحول من الإمبراطورية الواحدة الى الكيانات القومية المتعددة. يقول الباحث في هذه الرحلة ظهرت حركات التحرر العرقية، وبعضها كان يدعو الى الإنفصال صراحة، وبعضها الآخر كان يدعوه مبطنا دون إظهارها في العلن، وهذه الرحلة كانت أصعب وأشق وأكثر تكلفة وأطول مدة لكن رغم ذلك نجحت العرقيات الإثيوبية بمراحل بإسقاط الإمبراطورية الواحدة. ثم وزعوا الحكم على الكيانات العرقية الذي لا يجمعها شئ، لكن فشل التحول كما في السابق لأن عرقية تجراي أرادت أن تضع نفسها مكان عرقية أمهرة، حيث حاولت تطبيقها وصفتين خطيرتين الوصفة الأولى هي من أجل إخضاع العرقيات ونهب ثرواتهم إتبعوا أسلوب حكومة الظل الخفية، والوصفة الثانية هي لكي يضمنوا لأنفسهم خط الرجعة إحتفظوا بالدستور عبارة بإمكانية تقرير المصير لكل عرقية قادرة بمثابة اللغم. ويقول في النهاية هذين الوصفتين وغيرها هي التى خلقت حالة التفكك والتشتت التى نراها في إثيوبيا اليوم حتى أصبح أمام إثيوبيا من الضروري مرة أخرى رحلة إنقاذ ثالثة!.

• نقطة التحول الثالثة المطلوبة اليوم:

هي اأن تتحول إثيوبيا الحالية من حالة التفكك الى حالة الإتحاد أي بمعنى المركزية مرة أخرى. وسمى الباحث هذا التحول برحلة الإنقاذ الضرورية المطلوبة الذي لا بد منها في الظروف الراهنة لكي تنتقل إثيوبيا الى وضع آمن ومستقر في القرن الإفريقي لكي تمارس دورها الريادي المنوط بها في هذه المنطقة الحساسة المهمة للغاية!.

إذن هذه الرغبة أو التوصية التى عبر عنها الباحث بشكل صريح وسماها التحول الثالث تعني الإنتقال من الحالة التى يقول عنها الباحث حالة التفكك والتشتت الى حالة الإتحاد وقصده في ذلك هو بناء الدولة المركزية من جديد بالتدريج عبر مراحل وعبر خطوات مدروسة على النار الهادئة حتى تكتمل البناء على الوجه المطلوب.

في نظري هذه هي مهمة فلسفة “مدمر” وهذا هو مفهومها الأساسي وروحها الكامنة من ورائها ومحتواها الحقيقي التى تتضمنها في طياتها. مثلا لو أعدنا النظر مرة أخرى الى المدلولات اللغوية لمصطلح “مدمر” نجد أنه يحتوي معاني هذه العبارات باللغة العربية “الجمع، الخلط، الإضافة، الزيادة، التكامل” عكسه عبارات “النقصان، التفكك، التشتت، التفرق” ولماذا إختار د. أبي أحمد كلمة “مدمر” التى تشير أن هناك تفكك وتشتت ككلمة مفتاحية لفلسفته السياسية؟ هل نحن فعلا بحاجة الى هذا المصطلح؟ وهل يتحمله وضع البلاد المنقسم عموديا بين الوحدويين الشمولين وأنصار الفدرالية الإثنية؟.

لكن د. أبي أحمد نراه يمضي قدما دون أن يعير أي إهتمام لهذه التساؤلات المطروحة، ودون أن يشغل نفسه بمعرفة رغبات وتطلعات المواطنين الحقيقية نحو إنزال فلسفته على الواقع الإثيوبي وتطبيقها بأساليب أقل ما يقال عنها بأنها أساليب فوقية، وفي الفترة الأخيرة زادت وتيرتها تأثير جرعات جائزة نوبل للسلام. حيث نرى ونلاحظ أنه يريد في المستقبل المنظور تطبيق فلسفته على مرحلتين: في المرحلة الأولى يريد إنشاء حزب وطني واحد يحكم ويقود ويدير إثيوبيا من المركز مباشرة، مما يعني عمليا ذوبان المكونات الإثنية وإزالة صفة الإستقلالية والسيادة النسبية من الأقاليم الإثيوبية. وفي المرحلة الثانية سيتم تقائيا إلغاء الفدرالية الإثنية دستوريا من الدستور الإثيوبي بالتدريج الممنهج وفي النهاية إسدال الستار على الشكل الفدرالي الإثني وبناء شكل مركزي آخر مكانه.

وكذلك نرى ونلاحظ أنه يمارس د. أبي أحمد اليوم عمليا على أرض الواقع بشكل مستمر متتابع أربعة أساليب تمهيدية ستكسبه مزيد من النفوذ والقوة وتعطيه جرعة زائدة أكبر للمنافسة والفوز في الفترة اللاحقة في المستقبل القريب. الأسلوب الأول هو تلميع صورته في الداخل والخارج كأنه رمز الحرية، ورجل السلام ومفتاح الأمان والإستقرار في المنطقة، وأيقونة التغيير والإصلاح في القرن الإفريقي. والأسلوب الثاني هو تضخيم أفكاره السياسية والإصلاحية والتغييرية وتمجيدها ورسم هالة أسطورية كبيرة حولها ويطرح كتابه الذي يلخص فيه أفكاره كأنه كتاب فلسفة من الفلسفات أو نظرية من النظريات الرائجة. والأسلوب الثالث هو محاولات إستقوائه بالخارج وبدعمهم السياسي وترويجهم الإعلامي وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية.

والأسلوب الرابع والأخير هو محاولات تقليص نفوذ منافسيه السياسين بأي طريقة أنظروا مثلا مثالين الأخرين فقط. الأول انظروا ما قاله في هذا الأسبوع في خطابه أمام البرلمان عن السيد جوهر محمد “إن هناك حاملي جوازات السفر الأجنبية يعبثون بالبلاد والمفروض أن يتم في حق هاؤلاء حظر النشاط السياسي…الخ ” والثاني انظروا كذلك ما قاله عن قيادات جبهة التحرير تقراي في كلمة ألقاه في حفل تدشين كتابه “مدمر” يوم السبت الماضي قائلا لهم ” يا شاربي الوسكي …الخ”.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *