الرئيسية » مقالات » قليل من الإنصاف مع الخصم!

قليل من الإنصاف مع الخصم!

إن العدل واجب لكل أحد ، على كل أحد ، فى كل حال ، والظلم محرم مطلقا لا يباح بحال ، هكذا تكلم العلامة ابن تيمية رحمه الله فى كتابه فى منهاج السنة ، ويقول فى موقع آخر من الكتاب : ( فأهل السنة يستعملون معهم أي المخالفين العدل والإنصاف ، ولا يظلمونهم ، فإن الظلم حرام مطلقا ، ولهذا نحن نرى أن الأستاذ عبد الرحمن عبد الشكور ليس مرتدا ، وليس كسلمان رشدى كما قال الشيخ حسن طاهر أويس ظلما وافتراء ، فهو كما قال فى خطاب اعتذر فيه : لم يرفض الحديث النبوي الصحيح ، ولكنه رفض بعض التفاسير والشروح ، ووافق بعض التفاسير والشروح ، وفى خطابه فى ألمانيا لم يكن على الصواب ، ولهذا اعتذر ، فهو فى نظرى بهذا الإعتذار شجاع ، ولكن الخوف فى الساحة الصومالية هو وجود محاكم التفتيش ، ونحن نحذر من هذه المحاكم التى قد تصبح عقبة أمام الدعوة واليقظة الإسلامية.

إننى قد أختلف مع الأستاذ عبد الرحمن عبد الشكور ، ولكنى لا أحاسبه ، بل أناقشه ، ولا أخرجه من الملة بل أحاوره بالتى هي أحسن ، ولا أجعله خارج الدعوة متصفا بالعلمانية والكفر والزندقة ، بل أرى أنه إسلامي كغيره ، تربّى فى أحضان الدعوة فهو قد قال فى القناة البريطانية : أنا لست من الذين يفرقون بين الدين والسياسة ، والغريب أن البعض ما زال يعتقد أنه هو الممثل لرب العالمين فى الكون ، فليس لله من يمثل فى الأرض ، فهذه روية كنسية يجب الحذر منها ، بل نحن نتساوى أمام الله ، وأمام التاريخ ، وأمام الناس ، ولا تزر وازرة وزر أخرى.

إن رفض حديث صحيح بغير منهجية علمية كقبول الحديث الضعيف بغير منهجية علمية ، ولهذا فلا بد من مراعاة المنهجية فى القبول والرفض ، وهذا ليس من اختصاص كل الناس ، ونحن نعيش فى عصر التخصصات ، فهذا من اختصاصات علماء الحديث ، ونقاد الروايات ، وآصحاب الجرح والتعديل ، فهولاء الجهابذة الذين لا مثل لهم فى الحضارات الأخرى هم المراجع فى هذا الباب ، والدين ليس مكانا للفوضى العلمية ، فلا الدين ، ولا العلوم الاخرى تقبل الفوضى العلمية ، فالكل يرفض من الأحاديث ما يشاء ، ويقبل منها ما يشاء وفق الهوى ، ثم يقول : إن الأحاديث هي روايات ، وهذا صحيح ، ولكن القرآن كذلك جاء عن طريق روايات ، وقراءات مختلفة ، ولهذا يجب أن يتأدب الصغار مع العلوم الشرعية ، وأن يقبلوا العيش فى صومعة العلم إن استطاعوا الصبر والتحمل ، وليس الدين كغيره من العلوم مجالا للقيل والقال .

إن تديين السياسة كتسيس الدين ، فهناك من يريد إخراج السياسي من دائرة التدين ، وهناك من يحاول إخراج المتدين من دائرة الفعل السياسي ، ولهذا نحن نمارس عملية خطيرة ومركبة ، فلا المتدين السياسي يكون بلا أخطاء ، ولا العالم الديني يكون بلا أخطاء ، فالجميع لديهم قابلية للخطأ ، وخير الخطائين التوابون ، ومن هنا نحن ندعو إلى صناعة بيئة أخلاقية ، فالمتدين السياسي يجب أن يمارس السياسة منطلقا من الأخلاق ، والعالم الديني كذلك ينبغي أن يمارس دوره الشرعي بأخلاقية عالية ، وليس من الدين ، ولا من المنطق نشر فكرة التكفير والتفسيق فى الساحة بلا منهجية علمية ، والغريب أن رفض حديث واحد لشبهة أو غيرها ولو كان حديثا صحيحا لا يؤدى إلى التكفير ، وإنما يجب التصحيح والتصويب ، وأنا لست من الذين يردون الحديث الصحيح لشبهة ، اوغيرها ، ولكنى كذلك لست من الذين يوزعون صكوك الغفران ، وأوراق التكفير على الناس ، فنحن دعاة ولسنا قضاة ، والحمد لله .

لقد أفزعتنى بعض الخطابات فى الساحة ، فرأيت أن هناك قنابل موقوتة للإنفجار ، فيجب أن نتحرر من داء التعصب الفكري ، وعلل المتدينين ، وأهمها بل وأخطرها التكلم باسم الله فى الأرض ، ولهذا رأيت كل الناس يعلنون الحرب على عبد من عباد الله صدر منه خطأ ، وقد أخطأ فكريا ومنهجيا ، واعتذر من الخطأ الصادر عنه ، فأين الرحمة والإحسان ؟ وأين النقاش العلمي والحوار الفكري؟ وأين الدعوة إلى مكارم الأخلاق فى زمن الغفلة ؟

ليس من الصواب إستباحة الدماء باسم العلم الشرعي ، وليس من الصواب أن يتحدث الشيخ حسن طاهر من وراء القضبان ويعلن أن تنطلق سيوف الله من أغمادها لتقتل الأستاذ عبد الرحمن عبد الشكور ، وليس من الصواب أن يصبح العلماء كلهم ظاهرة صوتية ، وردود أفعال ، وليس من الصواب أن يرسم الآخرون الخريطة الفكرية والعملية للعلماء ، وقد ذكر الأستاذ محمد قطب رحمه الله فى تجربته الفكرية والعملية أنه من الأخطاء الإستراتيجية أن يصبح العلماء والمفكرون فى دائرة الدفاع عن الإسلام ، وليس فى دائرة الطرح والبيان .

فى برنامج مباشر فى صفحتى سوف أتناول عن هذا الحديث الصحيح ، وكيف تناول العلماء فى شرحه قديما وحديثا ، وما الموقف الأقرب من الرشد فى الفهم والطرح ؟ وما هو موقع المرأة فى الخطاب الإسلامي ؟ ولماذا نركز دوما فقه الفروع ، وننسى فقه الأصول ؟

Share This:

عن عبد الرحمن سليمان بشير

عبد الرحمن سليمان بشير
كاتب ومفكر جيبوتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *