الرئيسية » التقارير و التحليلات » هل الخلافات تطل برأسها مجددا من داخل حركة الشباب المتشددة؟!

هل الخلافات تطل برأسها مجددا من داخل حركة الشباب المتشددة؟!

مقديشو- قراءات صومالية – كشف جهاز المخابرات والامن الوطني الصومالي قبل أيام خلافات حادة نشبت بين أمير حركة الشباب المتشددة أبوعبيدة أحمد ديرية وبين الرجل الثاني للحركة عبدالرحمن محمد ورسمة – مهد كرتي- وقائد ميداني، أدت إلى اصدار أبوعبيدة قرارا يقضي إقالة الرجلين من منصبيهما، وابعادهما من المواقع الحساسة وذلك بسبب رفضهما تنفيذ عناصر الحركة سلسلة تفجيرات متواصلة في مقديشو العاصمة الأمر الذي يؤدي إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين الصوماليين.

ولكن هل كان جهاز المخابرات الصومالي مضطرا بنشر أخبار كهذا في وقت تنفذ الحركة أجندتها في المناطق الخاضعة للحكومة المركزية، والولايات الفدرالية؟ رواية الجهاز غير منطقية إلا إذا كان الرجل الثاني من الحركة في طريقه للاستسلام الي الحكومة الصومالية، وتعاونه المطلق معها في المرحلة المقبلة بغية تفكيك قواعد الحركة، وشبكاتها المنتشرة في مقديشو العاصمة، والمدن الكبيرة الأخرى الواقعة وسط وجنوب البلاد،وهي بمثابة دولة عميقة في الصومال حيث تغلغلت الحركة في جميع فئات المجتمع الصومالي إضافة إلى إختراقها في مؤسسات وأجهزة الدولة الصومالية وفق اعترافات المسؤولين الكبار للحكومة، واغتيال الحركة عمدة مقديشو السابق المهندس عبدالرحمن عمر عثمان خير برهان على ذلك.

نجم في الحركة

ويعتبر عبدالرحمن محمد ورسمة-المشهور مهد كرتاي- من قادة الحركة الفكرية والادارية والعسكرية والأمنية منذ تأسيسها 2006م،وإثر مقتل أمير الحركة أحمد غودني ٢٠١٤م طلع نجمه حيث أصبح الرجل الثاني في التنظيم من حيث النفوذ والتخطيط والتنفيذ والتوجيه، وتولي ملف التفجيرات واختطاف الاجانب،والانتقام لأمير الحركة السابق

بينما بشير قورغاب يعتبر من القادة العسكرية البارزين حيث تقلد عدة مناصب عسكرية منذ 2007، والآن كان قائد الجبهة المسؤولة عن تنفيذ الهجمات في كينيا خلفا للقائد السابق محمد أحمد – ذو اليدين- والذي قتل في يونيو 2016م في محافظة جوبا السفلى

وينحدر مهد كراتي من قبيلة هبرجدر ذات الوزن الثقيل وسط وجنوب البلاد،وهو الوريث لمعلم آدم حاشي الذي قتل في غارة جوية أمريكية بفي 1-5-2018م، وكلاهما من طلاب الشيخ حسن طاهر أويس، والأخير انشق من حركة الشباب المتشددة في 2013م، وهرب من مدينة براوي عبر زورق صغير إنقاذا لحياته ثم استسلم للحكومة الصومالية، فهل مهد كراتي يواجه نفس هذا المصير؟ ويفلت من قبضة أمير الحركة، ثم يلجأ إلى الحكومة الصومالية طلبا للأمن والأمان؟ أم يواجه خصومه، ويستسلم لأمر الواقع، ويبتعد أيضا عن الأضواء كذلك لمدة؟ أم يتمكن من تشغيل أذرعه وشبكاته داخل الحركة في محاولة لإمتصاص غضب أمير الحركة، والتصالح معه؟ كل الإحتمالات واردة إلا أن فرضية تفكيك الحركة، وشق صفوفها، أو تغيير أمير الحركة غير واردة وفقا لتاريخ الحركة، كما أن مهد كراتي ينتمي إلى طبقة الوزراء بينما أحمد ديرية وحاشته ينتمون إلى طبيقة الأميراء، والطبقة الأخيرة بارعة باغراق الأموال على طبقة الوزراء في الحركة، ومنح المناصب إليها، وكل من يطمح الوصول إلى منصب الأمير فإن مصيره هو القتل مثل إبراهيم أفغان 2013م أو الإعتقال وما اكثرهم، أو الفرار من الموت مثل شيخ حسن طاهر أويس، أو الإنشقاق بطريقة هادئة ثم الإنضمام إلى الحكومة الصومالية مثل شيخ مختار روبو.

مكافأة أمريكية

عبدالرحمن محمد ورسمة -مهد كرتاي-مطلوب لدي امريكا حيث رصدت ٥مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات قد تقود لاعتقاله أو قتله، واعتقد أن تهميش الرجل الثاني في الحركة المتطرفة قد لا تمر بسلام إن صحت رواية الجهاز، واذا كانت الخلافات ذات طابع قبلي وجغرافي فإن إيجاد حل لها من المحال،وهو ما يعمق الازمة بين الجانبين إذا لم تنهي الحركة وضع الرجل سريعها.

أما فرضية إنشقاقه من الحركة دون الإستسلام إلى الحكومة، وتأسيس كيان مواز للتنظيم، مع توفير دعم محلي وخارجي احتمال وارد، ثم يوجه ضربات عسكرية وأمنية إلى قواعد الحركة المنتشرة وسط وجنوب البلاد لكون الرجل يملك مقاتلين وأنصارا من داخل الحركة، وربما هذا هو الخيار المفضل لدى الحكومة الصومالية إذا استطاعت تحقيق ذلك، ولكن هذه الفر        ضية غير واقعية مع أن كل شيء وارد في دنيا الحروب، والإرهاب، والحروب بالوكالة، وتورط دول في تغذية النزاعات في الصومال!

أما القائد الميداني بشير قورغاب فينحدر من قبيلة مرنسدي، وتوجد قيادات محورية في الحركة والتي تنحدر من نفس القبيلة ولكنها من الوزراء كذلك، ومنها الناطق الرسمي للحركة علي محمود راغي – علي طيري- و حسن علي فيدو مسؤول السياسات والولايات وهو الرجل الثالث على مستوى الحركة

مهندس التفجيرات

وفي اخر ظهور له لمهدي كرتاي في وسائل إعلام الحركة في شهر مايو 2019م حذر من سفك دماء المسلمين في إشارة الي تفجير الاسواق والشوارع المكتظة بالسكان،كما حثّ أنصاره تكثيف العمليات الانتحارية وتفجير الالغام المستهدفة بالقوات الافريقية و الصومالية،وكافة مواقع الحكومة، علما بأن مهد كراتي من صقور الحركة بامتياز.

 تفجير سوبي بتاريخ 14-10-2017م في مقديشو العاصمة،والتفجيرات الأخرى الكارثية اسفرت عن مقتل المآت من المدنيين، والرجل له دور محوري في تخطيطها وتنفيذها، ومن يعرف أصل وفصل الرجل منذ إلتحاقه إلى الحركة يأكدون دوره في المجالين العسكري والأمني للتنظيم.

ولايوجد قائد آخر في الوقت الراهن والذي قد ينافس مهد كراتي في تأثير أنصار الحركة، والتحكم في مفاصلها غير أمير الحركة الذي ورث العرش من  الامير السابق ٢٠١٤م إلا أن عبدالرحمن محمد ورسمة – مهد كرتاي- اكثر منه خبرة في ميادين القتال، والتخطيط العسكري،والتدريب، والتنفيذ، والتأثير في المجتمع الصومالي المنتشر وسط وجنوب البلاد.

زلزال قوي

ولا يستبعد البعض إن صحت رواية الخلافات بين أمير الحركة أبو عبيدة، وبين مهد كرتاي انفجار زلزال قوي  داخل الحركة المتطرفة إن لم يتدارك أمير الحركة بحل المعضلة الجديدة، إلا أن الفرضية الثانية القائلة بعدم تأثير الخلافات الحالية على مستقبل الحركة هي الأرجح لعدة عوامل ومنها: نجاح الحركة في حماية وحدتها إثر مقتل أميرها السابق 2014م، ثم القضاء على تنظيم داعش الذي برز في جنوب الصومال 2015م  في الصومال، فضلا عن عدم  تعرض الحركة هجمات من قبل الحكومة الصومالية الفدرالية، والولايات كذلك.

أما ردود الأفعال الصادرة من الصوماليين فتتراوح ما بين الإستغراب،والرفض والترحيب،والسخرية، فبينما يصور البعض أن الجهاز تحول بمثابة وكالة أنباء تنشر الأخبار لصالح الحركة، يرى أخرون وجود خطط أمنية للجهاز وهي استسلام الرجلين إلى الحكومة، وبعدها يرسل الرجل الثاني للحركة إلى دولة شقيقة للإقامة فيها، بينما الرجل الآخر ينضم إلى صفوف الأجهزة العسكرية والأمنية على طريقة القيادات السابقة التي انشقت عن الحركة، وآخرون لا يستبعدون انتهاء صلاحية الرجلين، وأن الوقت حان للقضاء عليهما، والتصفية بهما.

الأخبار العاجلة

ويرى آخرون أن طبيعة الجهاز ومهامه السرية لا ينبغي نشر مثل هذه المعلومات ولو كانت صحيحة، وأن وسائل الإعلام الحكومية هي الوسيلة المناسبة لنشرها، علما بأن طبيعة الجهاز مختلف تماما عن طبيعة وسائل الإعلام الحريصة على نشر المعلومات الواردة إليها فورا، وهو ما يعرف بالسبق الصحفي، أو الأخبار العاجلة.

مهدي كراتي هو الرجل الثاني في الحركة الارهابية كما أنه بمثابة بنك معلومات،والامين السري للحركة في العقد الأخير،أضف الي ذلك إنتمائه الي اكبر القبائل الصومالية القاطنة وسط وجنوب البلاد،وهو ما يعزز الفرضية القائلة بأن الحركة قد لا تخسره بل تحاول التمسك به.

ومن جهة أخرى فإنه من السابق لأوانه الحديث عن تراجع الحركة في الصومال وإنهيارها على المدى المنظور،ولأن ذلك يحتاج الي حملة عسكرية كبيرة تستمر لستة شهور على الأقل بمشاركة القوات الإفريقية والصومالية، مع توفير الولايات المتحدة الأمريكية المعلومات الإستخباراتية، وقصف بعض المواقع الإستراتيجية للحركة، وهو ما لم يكن على الطاولة، أو على الميدان حتى الآن بسبب الخلافات السياسية الحادة بين الحكومة المركزية، وبين بعض الولايات، وبين الحكومة وأحزاب المعارضة من جهة ثانية، وهو ما يعمق الأزمة الصومالية، ويطيل أمد النزاع المسلح بين اللاعبين في الكيان الهزيل إلى أجل مفتوح.

إعداد: عبدالرحمن سهل يوسف

الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات المتشددة في منطقة القرن الإفريقي

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *