الرئيسية » مقالات » مؤتمر بونت لاند التشاوري… هل يفتح مسارا جديدا لحل الخلافات السياسية الصومالية؟

مؤتمر بونت لاند التشاوري… هل يفتح مسارا جديدا لحل الخلافات السياسية الصومالية؟

 مقدمة:

ولاية بونت لاند التي تقع في شمال شرقي البلاد تأسست في عام 1998م، وتعتبر من أقدم الولايات الفيدرالية في جمهورية الصومال الفيدرالية،ولا تنوي بونت لاند إعلان الانفصال عن باقي الصومال، وتتمتع مناطق بونت لاند نموذجا للاستقرار و الأمن والتقدم النسبي في الحكم الرشيد والديمقراطية إلا هناك بعض العقبات والتحديات تواجها في تعزيز مبادئ الديمقراطية والتعددية الأحزاب السياسية،وانعقاد انتخابات عامة ومكافحة الفساد .

تعمل مؤسسات حكومة بونت لاند بشكل فاعلة وأن أجهزة أمنية تعمل بشكل منتظم حيث نظمت خمس انتخابات تداول فيها رؤساء بونت لاند السابقين السلطة منذ عام 1998 فإنها مع ذلك تسعى لوحدة الصومال وترفع العلم الصومالي وتتمسك بخيار تفعيل نظام الفيدرالي في البلاد  وعاصمتها مقديشو .

ما هي أسباب انعقاد مؤتمر  بونت لاند التشاوري؟

مؤتمرغرووي التشاوري يأتي في لحظة تتصاعد فيها التوترات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية وبين الولايات، وعلى رأسها بونت لاند وجوبالاند، وقد دعا الممثل السامي للإتحاد الأوربي إلى حل الخلافات المتصاعدة عن طريق الحوار، أن المؤتمر تزامن مع ظرف حساس تمر به البلاد خاصة فيما يتعلق بالسياسة والأمن والانتخابات الرئاسية المزمع انعقادها عام 2021م.

ففيما يتعلّق بالأسباب التي دعت إلى عقد مؤتمر هي توتر العلاقات بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، وأن إدارة بونتلاند ارتأت أن تتشاور مع أعيان القبائل والنشطاء السياسين والمجالس والهيئات التابعة للحكومة والمنظمات الشبابية، ومنظمات المجتمع المحلي.

وأوضح رئيس ولاية بونت لاند سعيد عبدالله دني الأسباب التي دعت إلى انعقاد المؤتمر وأهدافه وأعمال المؤتمرالتشاوري موضحا الأسباب التي دعت إلى انعقاد المؤتمر وأهدافه.

و تطرق رئيس سعيد دني  أبرز القضايا والموضوعات التى ناقش بها المؤتمرون ، كما اتهم سعيد عبدالله دني الحكومة الفيدرالية بالتدخل السافر في شؤون أقاليم البلاد ومعارضتها للنظام الفيدرالي وخرق الدستور الانتقالي للبلاد المتفق عليه.

وقد عقد فعاليات المؤتمر قاعدة  المؤتمرات جامعة ولاية بونت لاند وسط مدينة غروري وقد استمر جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة أيام متتالية نوفش فيها عدة موضوعات وأهم قضايا الراهنفي البلاد.

واستمر المؤتمر في الفترة 15-17 مارس 2020 بمشاركة 1800 شخصا من بينهم سياسيون وسلاطين قبائل وعلماء دين ورجال أعمال والمغتربين وممثلون قطاعات المجتمع المختلفة لتقييم ما تحقق للولاية منذ تأسيسها في عام 1998 وتوجيه مستقبلها.

وقد حددت اللجنة التنظيمية أربعة موضوعات رئيسية وهي:

  1. الوحدة الداخلية: والعقبات والتحديات التى تقف ضد ” الوحدة” في مناطق بونت لاند وطرحت الحلول المحتملة ،  مؤكدين حماية الوحدة الولاية مهمة مقدسة.
  2. الأمن والاستقرار: ما هي التحديات والتى تقف ضد الأمن والاستقرار؟ والحلول المحتملة لاستتاب الأمن و الاستقرار في مناطق ولاية بونت لاند.
  3. التنمية: وقد طرحت العقبات والتحديات حول المشاريع التنموية في مناطق ولاية بونت لاند وطرق ايجاد الحلول المناسبة في توزيعها بشكل عادل و إيصالها إلى مناطق بعيدة .
  4. الحكم الرشيد والديمقراطية : تداول المؤتمرونالعقبات والتحديات حول الحكم الرشيد وسبل تعزيز مبادئ الديمقراطية والتعددية، والانتخاباتوالمشاركة السياسية ومكافحة الفساد بما يتناسب مع المجتمع البونت لاندي.

أما ما يتعلق بشأن تباين آراء الحكومة الفيدرالية وحكومة بونت لاند الأقليمية، وقد حددت اللجنة التنظيمية أربعة موضوعات رئيسية لمناقشة وهي:

  1. اشكالية إجراء الانتخابات العامة في البلاد 2021م: و أشارالمؤتمرون وجود تحدّيات تواجه عملية إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد 2021م، وخاصة في ظل الخلافات الحادة بين الحكومة الفيدالية والولايات وباضافة  الى وجود تحدي أمنية و تقني .
  2. استكمال مسودة الدستور الفيدرالية: وقدأقر المشاركون في المؤتمرأن عدم استكمال عملية مراجعة الدستو يشكل أحد أهم عوامل التى تؤدي إلى خلافات بينالحكومة الفيدرالية و أقاليم البلاد.
  3. نظام توزيع ثروات البلاد والسلطة: وتطرق المشاركون حول نظام توزيع الثروات والعقبات والحلول حيث اتفقالجميع على أهمية تنفيذ التفاهمات السابق بشأن توزيع الثروات.
  4. العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وإدارة ولاية بونت لاند الإقليمية : وكان هذا الموضوع أكثر اهتماما حيث انفرد مساحة كبيرة من الوقت، ونوقش عن اسباب لخلافات الراهنة بين الحكومة الفيدرالية و حكومات الولايات و سبل تقريب بين الأطراف السياسية.

نتائج المؤتمر بونت لاند التشاوري

  1. وحدة الصف الأمة الصومالية وحفاظ كيانها وعدم التفرقة والتنازع، وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد  في البلاد.
  2. الأمن والاستقرار،و أن لإرهاب العالمى يشكل تهديدا للسلموالأمن محليا و دوليا.
  3. التنمية وخدمات المجتمع، أقر المؤتمرونقلة امكانية المادية و المالية حكومة بونت لاند لذا ينبغى ايجادمصادرالدخل بديل  كاستشمارالثروة البحرية وتوقير فرص العمل، وضع استراتيجية تطوير النتيمة في البلاد.
  4. العلاقات بين حكومة بونت لاند الإقليمية والحكومة الفيدراليةبما يتعلق القضايا الخلافية مثل انتخابات القادمة و استكمال مستوردة الدستور الفيدرالية و نظام توزيع الثروة البلاد باضاقة الى خروقات وتدخلات الحكومة الفيدرالية وعرقت نظام الفيدرالية البلاد المتفق عليه.
  5. إرجاء قضية إعادة النظر في الدستور الفيدرالي الانتقالي إلى ما بعد انتخابات 2020/2021م .
  6. وأقر المؤتمرون صعوبة إجراء انتخابات “صوت واحد لشخص واحد” في الصومال حاليا نظر لظروف الأمنية وجود ثغرات قانون انتخابات التى وقع عليها رئيس الصومالي .
  7. ودعا المؤتمرون عقد مؤتمر يشارك فيه أصحاب المصلحة السياسية للتشاور في نموذج الانتخابات القادمة، مشيرا إلى أن بونت لاند مستعدة لاستضافة ذلك المؤتمر.
  8. ورفض البيان أي محادثات بين الحكومة الفيدرالية وبين أرض الصومال بدون مشاركة مع ولاية بونت لاند حول الأراضي المتنازع عليها في محافظتي سول وسناغ.
  9. وأخيرا ، فوض البيان في النهاية حكومة الولاية إلى اتخاذ أي قرار ينقذ مصير ومستقبل ولاية بونت لاند  يسمح به الدستور إذا استمرت الحكومة الفيدرالية في اتنهاكاتها للدستور وتدمير النظام الفيدرالي.

وتعقيبا على نتائج المؤتمر بونت لاند التشاوري ومؤتمر أصحاب المصلحة السياسية للتشاور في نموذج الانتخابات القادمة و الذي دعا إليه رئيس ولاية بونت لاند الإقليمية سعيد دني متفائلا إن هذا المؤتمر يفتح المسار جديد لحل الخلافات السياسية الصومالية وأن مؤتمر غرووي القادم سيوفر أيضاً إطاراً يسهل إجراء الحوار جيمع قضايا السياسية العالقة وتوصل إلى مسار سياسي جديد في البلاد..

 ولاشك أن استجابة لدعوة أحزاب معارضة وترحيب إدارة جوبالاند  “مؤتمر أصحاب المصلحة السياسية للتشاور في نموذج الانتخابات القادمة” لها صدى واضح قوي وايضا ترحيب دولي بعقد مؤتمر الحوار .

ولقي المؤتمر إشادة كبيرة من الحضور بالتنظيم المميز والدقيق كان حفل الإفتتاح مبهراً وحاز على إعجاب الحضور المدعوين والزوار والضيوف كما رحب زعماء الاحزاب السياسية والذي بدورهم اشادون فعاليات المؤتمر بونت لاند التشاوري والذي استمر لمدة  ثلاثة ايام متتالية مدينة غروري عاصمة الولاية.

وحقق المؤتمر سلسلة من النجاحات شهد بها الجميع منذ إفتتاحه 15 مارس الجاري و أن النجاح والتألق يأتي دائما بالجهد والعرق والكفاح اللجنة التنظيمة اللمؤتمر، فمنذ انطلاقته في الأولى جلساته كان من لافت التغطية الإعلامية والتى حظي بها فعاليات المؤتمر حيث حضرت وسائل الإعلام المحلية بانواعها مختلقة سواء قنوات المحلية و مواقع الاخبارية وكانت فعاليات تبث “بث مباشر” على الهواء.

ويرى رئيسلجنة العلاقات العامة والتوعية السيد محمود اسماعيل جامع”عيون” أن المؤتمر بونت لاند التشاوري حقق نجاح كبير حيث أظهرت حجم التلاحم بين القيادة والشعب، وبينت مدى قوة الجبهة الداخلية، وفعالية المؤتمرالتشاوري مضيافا بأن  المؤتمر فتح مسار سياسي جديد من خلاله يمكن ترسيم رؤية وبلورة رؤية سياسية واضحة تعطي اطارا شاملا للحل المبني جلوس الي طاوله المحادثات بين الأطراف السياسية في البلاد، وأن ولاية بونت لاند الإقليمية لا يمكن تجاهل دورها  السياسي وتأثيرها و لاسيما انتخابات الرئاسية أو البرلمانية القادمة.

Share This:

عن أحمد محمود غيسود

أحمد محمود غيسود
أكاديمي صومالي مقيم في مقديشو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *