الرئيسية » مقالات » جامعة شرق إفريقيا رائدة تجربة التعليم الألكتروني في الصومال

جامعة شرق إفريقيا رائدة تجربة التعليم الألكتروني في الصومال

العلم رحم بين أهله، والتجارب تجمعنا،والإنسان يستفيد منها مع اختلاف الزمان والمكان والطاقات ، فالبشرية في سفينة واحدة،وهموم المواطن في مجتمعاتنا في العالمين العربي والإسلامي متقاربة،فقد أحببتُ أن أشارك معكم التجربة الناجحة التي قدمتها جامعة شرق أفريقيا في بونت لاند الصومال-من أكبر جامعات الصومال- بتفعيل النظام التعليم الإلكتروني في جميع فروعها في البلد، وفرضته على الأساتذة والطلاب لمواصلة الدراسة عبر التعليم عن بعد،وقبل نقل التجربة أفيدكم بأني قدمتُ ورقة علميّة في المؤتمر العلميّ السنوي الذي تعقده الجامعة الوطنية الصومالية في مقديشو برعاية وزرة التربية والتعليم العالي في جمهورية الصومال الفيدرالية في شهر يوليو 2019م، وكان بحثي موسوما “بدور التكنولوجيا في جودة التعليم العالي في الصومال”، نال إعجاب الحاضرين في المؤتمر من الأساتذة ، و مدراء الجامعات والأكاديميين، وإن كنتُ شددتُ مع الأساتذة الذين يرون التكنولوجيا عائقا لجودة التعليم ومضيعة للوقت وترفا افتراضيا، مما أدى إلى احتدام النقاش والأسئلة والمداخلة حول سلبيات وإيجابيات التكنولوجيا في التعليم.

بعد ظهور جائحة الكورونا من الصين وانتشارها في آسيا وأوربا عقد المجلس التنفيدي للجامعة برئاسة نائب رئيس الجامعة في الشئون العلمية البرفسور الأستاذ عبد السلام سلوي اجتماعا هاما حول التطورات وكيفية مواجهته مع أن الجامعة عليها مسئولية عظيمة في خدمة المجتمع، وانتهت الجلسة بقرارين :أولهما قيام أساتذة كلية الطب بتوعية المجتمع عن فيروس كورونا cov19،والتدابير الوقائية فالوقاية خير من العلاج ،ثانيهما بتفعيل التعليم الألكتروني،وتدريب الأساتذة باستخدامه قبل إجازة كورونا.

وبعد مداولات واستشارات تكنولوجية،طرح المهندس محمد عبد الرحمن-خريج كلية علوم الحاسوب من الجامعة- رئيس قسم التكنولوجيا-بوجود موقع متطور صممت لهذا الغرض لمنظمة الجامعات الصومالية (somalireren)، وبدأت الجامعة بعقد دورات مكثفة سريعة للأساتذة بالبرامج ، والتطبيق الفوري بعد إغلاق الجامعة لأسبوعين ،وقد حضر الأساتذة الدورات المتعاقبة لإنجاح المهمة، وتمّ بداية التعليم الافتراضي يوم الأحد في اليوم الثاني للإجازة ،وكنت أوّل من ألقى محاضرة لطلابي في السنة الثانية كلية علوم الحاسوب، فالعينة الأولى للتجربة الناجحة هي كلية الحاسوب أساتذة وطلابا ،وبعد نجاح العينة تتابعت الفصول والكليات بإعمال جداولها الأسبوعية، ومتابعة الدراسة عبر التعليم الالكتروني وهم في منازلهم وفي الحجر المنزلي الاختياري أو الأجباري.

وأخيرا هناك عوائق من جانب الطلاب حيث التأقلم يحتاج أربعة أسابيع حسب سيكولوجيات علم النفس ومع ذاك نسبة التجاوب أكثر من المتوقع، لأنّ الطلاب من جيل التكنولوجيا وأكثرهم يحمل الشاشة الذكية ويتعامل مع التطبيقات بصورة روتينية، وتم تصدير فيديوهات توجيهية،من قسم تكنولوجيا الجامعة لحلّ أكثر العلل التقنية كتحديث المتصفح ،والتعامل مع روبط الفصل، وأكبر عائق هو سرعة الانترنت وكفائته في بعض المناطق ،أو الساعات مما يتطلب حلاّ من قبل الشركات التجارية في خدمة الاتصالات و الأنترنت.

وقد تم الأسبوع الأول بنجاج ، وأرجو من الله عز وجل أن يسخر الباقي حتى تتكلل الجهود بتاج الإنجاز، فالطاقم الإداري والتكنولوجي مثابر وجادّ لإنجاح المهمة بمهنية واتقان وإخلاص ، وما خاب ذو جدّ اذ اهو حسبلا.

Share This:

عن منير عبد الله الحاج عبدي

منير عبد الله الحاج عبدي
أستاذ جامعي ومصلح اجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *