الرئيسية » مقالات » الشمس تشرق من جديد… مدينة جنالي الطبيعة والجمال “أنموذجا”

الشمس تشرق من جديد… مدينة جنالي الطبيعة والجمال “أنموذجا”

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْري فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأرضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دابَّة وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ).

لكل مكان جمال يميزه عن نظيره ويجعل القلوب تتهوى أو تتعلق به، اذن فجوهرة مدينة جنالي نزعت الطبيعة والأشجار عنها ثوبها البالي ، وألقت مبكاها ومضحكها ، وأحكمت مخرجها ومدخلها، ودفنت سوأتها الكريهة منفى الرذيلة ومقبرة الشحنات وملقح الأشرار والبلايا الجسيمة ، كالقتل المنبوذ، والتشريد المصنوع، والسيطرة الحالكة، والهيمنة العبثية ، والتخلف الكلي ، والضياع الجزئي، أما الآن فمدينة جنالي قد لبست رداء أخضرا ! وقال الشاعر في وصف الطبيعة وكأنه يصف مدينة جنالي القمرية في الصومال!.

الأرض قد لبست رداء أخضرا و الطل ينثر في رباها جوهرا

و الطير قد قامت به خطباؤه لم تتخذ إلا الأراكة منبرا.

في جنالي ، تتصافح الورود بعضها بعضا، وتخطب العصافير أعلى الأشجار الشامخات ، وفوق المنابر العاليات ،وقيل والطيور على أشكالها تقع ، آفاق الجمال تجعلك مبتسما ، وفنوف الخيال تخالك مجنونا ؛ وقيل “الجنون فنون” ! فأسرار هذه المدينة الساحرة والأجواء الهادئة تمد مشاعرك بالطاقة والنشوة اللاحدودية !

في جنالي ، الحركة فيها بركة، والسعي فيها مشكور ، والأمن فيها سكون ، فسبحانك ربي فقد خلقت لنا الكون بأحسن صورة ؛ وقلت والأرض وضعها للأنام ، الطبيعة بالوانها الزاهية وأشكالها التي تسحر عقل الانسان ما أحلى تلك الورود حين تناديك ؛ و العصافير حين تغردك ؛

تعود ذاكرة تاريخ إنشاء مدينة Janale في عام 1924 من قبل مجموعة من المستوطنين من مدينة تورينو الإيطالية ، مع اسم Genale، في جنوب الصومال، وهي مدينة ذات جمال وروعة ديباجية ومناظر خلابة ، وأشكال متباينة ، بل هي بحر لا ساحلة له، من جهة الجمال والحسن والبهجة، وقد أشتهرت المدينة بالزراعة كالموز والعنب والخضروات والفواكه ، والقطن سابقا وحاليا ، وقديما وحديثا ، حتى في في أيام المستعمر الإيطالي “الغاشم” عليه من الله ما يستحق !

آدم عبد الله عثمان ” آدم Cadde” ، أول رئيس للصومال ، وأول شعلة ديمقراطية للوطن، وأول رمز للحضارة والنضهة للبلاد ، وأول تاريخ وديوان للتسامح الأفريقي ، لديه مزرعة في بلدة جنالي الزراعية ، وهذا دليل صادق لا يتركه التاريخ المجيد؛ وبرهنة تاريخية لا تنكرها الأقلام وأيادي الكتاب ، اختارت نفسه الأبية لهذه البقعة المباركة ، وتاقت روحه النسيم الى هذه الجنة الدنيوية ، فكلمة جنالي اسم في معناه “الجنة والروضة “نعم الجمال نعمة وآية من آيات الله، وفي الكتاب” سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”

نعم ، برز الجمال كله، رسم الله سبحانه المناظر الخلابة وصنعته بكل دقة وعظمة ، بلدة طيبة ورب غفور ، فهذا الورد يبث برائحته ليعطر الوجود ؛ وهذه العصافير تغرد لتكتمل الطبيعة ببهائها ، ومن هناك تسمع خرير الأنهار المتدفقة، والجدول الهادىء الذي يجري فيها بكل سهولة ونقش رباني ! فالطبيعة نعمة خلقها الله لنا بل هي جنة “مدينة جنالي” يجب أن نحمد الله عليها وأن نستمتع بها ونتربع رباها؛ونجلس ظلها الممدود ، ونأكل ثمرها الظازج، ونشرب ماءها المسكوب .

نعم ، نفحات النسيم فيها تعطيك فصحة للتسلية ، ورائحة القرنفل أثناء زيارتها توحيك نشوة حيوية ، وأشجارها المتطاولة “الشكل” تعانق بلهف وشوق وحنين حتى الساعة !

المزارع هنا في كل حدب وصوب ، فأينما تولي وجهك فثمة شجرة مثمرة جاهزة وأخرى في هناك ! وتنساك هذه الأجواء أقطار الكلل ، وجهات الملل، وساعات التعب والإرهاق ! والمحصول الرئيسي السابق للمنطقة هو ” القطن”ولكن قابلة لكل نقش وبذرة ، وتم استبداله فيما بعد بإنتاج الموز ، الذي تم بيع محصوله للدولة الإيطالية ، التي قامت بالتسويق في إيطاليا.

ومن خلال الفترة الإستعمارية “الإيطالية”، كانت مدينة جنالي منهلا ومركزًا لمنطقة شاسعة من الإمتيازات الزراعية تبلغ 20000 هكتار لزراعة الموز والقطن والشركات التابعة الأخرى ، فلا غرو أيها الإعلامي العربي أن تزور الى هذا الأرض المبارك فتسطر يدك “المبغوضة” وتبث جوهرتا و كنهها الحقيقي وكأنك ابن لها ، ولابأس أن تأتي أيها النفاق الغربي الى هذه الأماكن السحرية والآثار القديمة ، والأطلال البالية والتي عم فيها مؤخرا الأمن والإستقرار فتكتب تاريخها التليد الطيب ومميزاتها الخاصة وكأنك عبد لها !

الحروب ستنتهي ، والفتنة ستخمد ، والعدل سيربح ، والحق “يلعو” ولايعلى “عليه” الإنسان الذي تأمل وأمعن نظره طبيعة هذه الأجواء في جنالي يؤمن أن الفرحة تخلق ؛ في حين يعتقد أن الشقاء يقتل كبرياء الطرب والتمايل !

القائد الراحل صاحب الجلالة والعظمة السيد محمد سياد بري الذي جعل وطنه قرة للعيون ، وموردا للثقافة والتاريخ والأدب ، أحسن وأتقن فلسفة وطنه المجيد ، غرس ووطد العبارة المشهورة التي تقول ما في معناه “الوطن للمواطن”وكان الرئيس يكره الإستعمار العسكري من الخارج، والإستحمار الثقافي من الداخل .

ولكن شاء الله ما كان وما سيكون، وبعد انهيار حكموته الفريدة وشكوته القوية ، ظهورت المليشيات والعصابات باسم القبلية والعنصرية فشرع البلاد ما يسمى الحرب الأهلية ثم بعدها جاءت دور الحركات المتسلحة والجماعات الدينية باسم الصحوة العسكرية فطفق العباد ما يسمى “الحرب الكلي”حيث هلكت الأرواح ، وضيع المرافق العامة بشكل عام ، وسلب الأموال والمتلكات بشكل خاص، وجاءت المصائب والويلات يوما بعد يوم،فتلك نكبة ، بل هي نكسة ! وبعد زمن من الردح وعقد من الزمن تشرق الشمس من مطلها مرة أخرى ، فجاء محمد عبد الله فرماجو رئيس جمهورية الصومالية الفيدرالية – حاليا- وناهيك مدينة جنالي في هذه الأيام الأخيرة وما تلاها.

أجل ، الأعمال النهضوية والخطط الحدثاوية لون من الترف السياحي الحديث في عصرنا التكنولوجي ، والسياحة فن جميل ، ولا يرتقي شعب الى أوج العلى مالم يكن يشيده الإ من أبنائه ، والسياحة ورحلة طويلة ، لا يقومها الإ العمالقة والفحل في مجال السلامة والإستقرار .

فتعال أيها السائح والزائر الى بلادنا ، ترى الهداية في مكانها ، والرشد في مهبطه ، والنعمة في رحابها الفسيحة ، فتمشي فوق بساط أخضر مليء بالأزهار الملونة المختلفة وكأنه جنة خلقها الله في الأرض فتنظر إلى السماء الصافية و تبهر بالأشجار الرائعة وطرب الألحان الطيور الهادئة في جنالي فلفظة “جنالي”اسم في معناه.

وفي الختام يقول الله سبحانه وتعالى “وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ “

Share This:

عن محمود علي آدم هوري

محمود علي آدم هوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *