الرئيسية » حوارات » حوار مع النائب في البرلمان فارح شيخ عبد القادر (1)

حوار مع النائب في البرلمان فارح شيخ عبد القادر (1)

أجرت قناة صومالي كبيل حوارا شاملا مع السياسي فارح شيخ عبدالقادر، عضو البرلمان الصومالي، وأحد أعمدة أحزاب المعارضة، وتطرق الحوار إلى تقييم برامج الحكومة الفدرالية الصومالية، وقضايا الساعة الأخرى،كما وجه انتقادات إلى قادة الحكومة الفدرالية نتيجة اخفاقها في تحقيق تطلعات الشعب، والفشل في الملفات الأمنية،والسياسية، والعودة إلى عهد مؤتمرات العشائر لحماية مصالحهافإلى متابعة الحوار الذي قامت شبكة “قراءات صومالية” بترجمته إلى اللغة العربية وستنشره على شكل حلقتين أو ثلاث.

1- يسعدنا نحن قناة صومالي كيبل أن نجري معك مقابلة، مرحبا بك سيد فارح.

فارح شيخ عبد القادر: شكرا لك، وللقناة ومشاهديها ومستمعيها.

2- شكرا لك ومرحبا، الدولة الفيدرالية الحالية التي يقودها الرئيس محمد عبد الله فرماجو اكتملت عامها الثالث، وكنتَ عضوا في الحكومة السابقة، كيف ترى الإنجازات التي تحققت حسب توقعاتك؟

أجرت معه الحوار قناة صومالي كيبل

فارح شيخ عبد القادر: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك فرق كبير إزاء ما كنت أتوقعه، وما تم إنجازه خلال الثلاث سنوات، فخلال فترة الحكومة السابقة 2012-2016 كانت هناك إنجازات وإن لم تُكمل بعضها، ولكن مع الأسف لم تكملها الحكومة الحالية، من بينها الوضع الأمني وتحرير المناطق المتبقية في أيدي حركة الشباب، وتنمية تلك المناطق وإعادة السلطة والنظام والخدمات إليها، كي يتمكن السكان من مزاولة أعمالهم وسلطتهم ونظامهم العادي، ومنها المضي قدما في استكمال تشكيل الهيئات الفيدرالية، وإرساء دعائم الحكم اللامركزي حتى المستوى المحلي في المديريات كما تنص المادة 48 من الدستور الانتقالي، ومنها إدارة اقتسام السلطة، وتحقيق الاستقرار السياسي، وخلق وضع أفضل من الوضع الذي كان في 2016م.

وكان من المفترض أن يتم في هذه السنوات الثلاثة استكمال بناء الولايات الجديدة وتطويرها، وكانت كلها – باستثناء بونت لاند – في طور التشكيل والنهوض، وآخُذ ولاية جنوب غرب الصومال مثالا، ففي ديسمبر 2018 كان من المفترض تنظيم انتخابات نزيهة يحق للمواطنين هناك انتخاب من يمثلهم، كي تكون كدلالة على بلوغ بلادنا نضجا سياسيا يمكن من خلالها مشاركة الجميع في العملية السياسية، ولكن حدث عكس ذلك، فاستخدمت الدبابات والأعيرة النارية في بيدوا من خلال نتيجة الانتخابات وفرض مرشح معين، ووقعت في طوسمريب قتالا عنيفا على خلفية الانتخابات في ولاية غلمدغ، كما تحدث معارك في محافظة غدو  على خلفية الانتخابات في ولاية جوبالاند.

وهذا دليل على أننا في وضع لا يحسد عليه، ولم نكن نتوقع أن نصل إلى هذا الوضع، فقد كنت متفائلا حقيقة أننا سنصل إلى تقدم في القضايا الأمنية وعملية هيكلة الدولة الفيدرالية، وأن تتغلب الحكومة على كثير من العقبات ولكن مع الأسف لم تسلك الحكومة هذا المسلك بالأساس، بل أنفقت وقتها في قضايا غير مجدية وشعارات فارغة، ولا تحل المشاكل التي تهم المواطن ومصير البلاد، حتى وصلنا إلى آخر فترة هذه الحكومة، والنظام الانتخابي فيه غموض، ونشهدتزايد التوتر بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، والتي كانت متفقة ومنسجمة إبان تولي الرئيس فرماجو الحكم.

3- لكن على الرغم من هذه الانتقادات بشأن تقصير الحكومة، هناك إنجازات حول المجال العسكري من تشكيل جيش قوي قادر على التدخل في بيدوا وطوسمريب وغيرها من عملياتها العسكرية ضد حركة الشباب، ألا يبدو لك أن هناك تطور في قدرة الجيش؟.

فارح شيخ عبد القادر:  حقيقة كانت هناك جهود منذ العقد الماضي في تطوير وتأهيل الجيش الوطني، وقد ساعدتنا في ذلك عدة دول، وخاصة بعض الدول الصديقة مثل تركيا والولايات المتحدة وبذلتا جهودا كبيرة، ولم يكن غرض هذا التدريب وبذل هذا الجهد أن توجَّه هذه القوات إلى أبناء الشعب الصومالي، بل كان الغرض إثبات الأمن ومحاربة الإرهابيين وأعداء السلام، القوات المسلحة وقوى الأمن لم تدريب لمحاربة المواطنين المعارضين لوجهة نظر الحكومة لفرض رأيها، وهذا أمر مؤسف للغاية بعد بذل كل هذه الجهود منذ عقد من الزمان أن يتم استخدام القوات الوطنية لتصفيات سياسية أدت إلى تصدع داخلي وأزمة سياسية، فقد كنا نأمل أن نستغني بهذه القوات الوطنية عن قوات أميصوم كي يثبتوا الأمن الوطني، أنا أفرح عندما أرى جنودا شبانا تدربوا، ويحققون المزيد من التقدم، لكن يخيب ظني عندما أرى القيادة السياسية تزجّ بهم في صراعات داخلية، لأن هذا ثمرة جهد بعد انهيار كافة المؤسسات الدولة في الصومال قبل ثلاثين عاما، وهذا طبعا ليس لصالح بناء الدولة وتأهيل القوات المسلحة.

4-  يعتقد العديد من الشعب أن الحكومة الحالية أحسن بكثير عن الحكومات السابقة والتي منها الحكومة التي كنت أحد أعضائها، سواء من حيث القرارات السيادية ورفض تدخل المجتمع الدولي، وقد طردوا مبعوث الأمم المتحدة السابق، ما رأيك؟!.

فارح شيخ عبد القادر:  المجتمع الدولي وأعني الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الإفريقي لم يأتوا إلينا ونحن في أمان واستقرار، بل أتوا ونحن في مشاكل داخلية، ولا ينفع أن نقول الآن طردناهم أو نقول: عندنا عزة نفسية وطنية، وكان ذاك صحيحا إذا لم نكن بحاجة إلى مساعدتهم، ولكن عندما نحتاج إلى مساعدتهم بل إلى وساطتهم في بعض الأحيان، هذا جزء من الهراء الذين يروجون له.

ماذا فعل المبعوث الأممي وأضرّ بسيادة الصومال؟، لقد تناول حادثة أليمة في بيدوا كانت الحكومة الفيدرالية متورطة فيها، وكانت قوات الأمن متورطة فيها، وطالب المبعوث مزيدا من التوضيح حول الحادث الذي راح ضحيته قرابة عشرين مواطنا. ولكن إذا كنت تعتقد أن هذا الإجراء خرق لسيادة البلاد، ولا تريد أحدا أن يسألك عنه، لماذا ترتكب هذا الإجراء المخالف للقانون؟، وإذا كنت تريد أن لا يسألك المجتمع الدولي عن أفعالك، فكن مستغنٍ عن مساعدته. إن رعاية السيادة الوطنية وعزة النفس هي ما يجمع عليها المواطنون وتحقق مصالحهم، وعندها ستنتهي التدخلات الأجنبية، وسنصبح حينها أقوياء وشرفاء .

أما استخدام القوة لفرض رأي بعينه، فهذا مما جربه الشعب الصومالي، والكل شاهد على تاريخ الوطن والمراحل التي مر بها، فقد كان عندنا جيش قوي عددا وعتادا، أين ذهبت هذه القوات؟!، وهل غزانا أجنبي فدمّرها؟، بل إننا دمرنا الدولة بأكملها بما فيها الجيش والمؤسسة الأمنية، ولماذا ننسى – أو نتجاهل – هذه الوقائع التاريخية، ونبحث عن الحل عبر استخدام القوة، وهل هذا عزة النفس وحماية السيادة؟!!.

5- يعتقد كثير من الشعب أن تبنى النظام الفيدرالي قوض النظام المركزي القوي، كيف ترى العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية؟

فارح شيخ عبد القادر:  أريد أن أقول: قبل تشكيل هذه الولايات الإقليمية من الذي كان يحكم الصومال؟!، لقد انهارت الحكومة المركزية، وأصبحت العديد من الأقاليم الصومالية غير خاضعة لسلطة حكومة، وكانت تحكمها الجبهات المسلحة ورجال القبائل في حين أن بعض الأقاليم شُكل فيها نظام محلي مثل بونت لاند كي يحلوا المشاكل بأنفسهم أولا، ثم يبحثوا أيضا عن دولة صومالية موحدة، وبقي الأمر على هذا الوضع حتى نجحت الحكومة الفيدرالية السابقة 2012-2016 في إنشاء الولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، والتي أصبحت ملكا للسكان المحليين، لبسط السلطة وتعزيز اللامركزية.

في الواقع ليس هناك ما يدعو إلى العداوة بين الحكومة المركزية والحكومة الولائية، فهما مثل الأب وأبنائه أو الأم وأطفالها، فالوالد يسمح للأبناء أن يتطوروا وينموا لأنه لا مشكلة في ذلك بالنسبة للأسرة، ولو حصل خلاف ونزاع فإن الأب – ونعني به الحكومة الفيدرالية – من تبحث عن حل هذا النزاع، وتُبدي مرونة وتنازلات، وتعمل من أجل إرضائهم كي تبقى الأسرة موحدة ومنسجمة، ولكن إذا استخدمت الحكومة الفيدرالية قوتها ضد الأقاليم والولايات فهذا مما يبعد إيجاد الحل، وسيزيد من تفكيك الصومال، وكان على القيادة إدراك ذاك، لأنني لا أعتقد أنهم يرضون بهذا الوضع، وعندما يجتمع مجلس الأمن الدولي بدوله الخمسة عشر فإنهم يصدرون توصيات حول ضرورة تحقيق مصالحة بين الحكومة الفيدرالية والولايات من خلال المفاوضات، والتشجيع على التشاور حول الانتخابات وغير من الملفات العالقة، أليس عيبا أن يسمّي مجلس الأمن ولايات صومالية بأسمائها مثل جوبالاند وغلمدغ، كمؤشر على الخلاف والنزاع، فعلى القيادة الصومالية العمل من أجل جمع كلمة الصوماليين، وجمع الولايات الفيدرالية في مائدة واحدة للتفاوض حول ملفات لا تستطيع الحكومة الفيدرالية أن تعمل وحدها.

……نهاية .القسم الأول.

Share This:

عن قراءات صومالية (التحرير)

قراءات صومالية (التحرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *