الرئيسية » مقالات » الصومال الكبير بأقلام الصوماليين

الصومال الكبير بأقلام الصوماليين

مادوّن يبقي مدي كرّ الدهور والعصور، وأهل مكة أدرى بشعابها كماقيل، والكاتب الصومالي من أرض الوطن أدرى من غيره، الذي جمع الدراسة بأدوات البحث وجمع المعلومات، وبرتكولات المقابلة، وما أرّخه المحتل الغربي عن الصومال ففيه خلاف، ثالثها قد يصدق الكذوب، والبعض يقول بندرة التدوين والكتابة لدى بني الصومال، في قديم الزمان، سواء في مجال العلوم الإسلامية، أوغيرها كتدوين تاريخ الوطن والمذكرات، وهذه المقولة ليست على إطلاقها،فهناك آلاف من المخطوطات النادرة التي كتبها الأوّلون، ولم تجد طريقها للنشر والطباعة والتحقيق، وهذا المجال يعدّ مصدرا خصبا لمن أراد اجراء بحوث ودراسات علمية، وعلى جامعات الصومال الاهتمام له ،ولو بذلنا جهودا بتحقيق تراثنا،لوجدنا مصادرعديدة، لأسلافنا من بني الصومال.

وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً*** كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ

وهناك علماء كبار عمّروا طويلا ،وأسّسوا مراكزا للتعليم، وانتصبوا للتدريس والافتاء عقودا ، ومع ذلك لم نجد من دوّن علمهم وتحقيقاتهم وفتاويهم فضاع ذالك التراث الصومالي، فعلى سبيل المثال: في إقليم هيران عاش العلامة حاج نوري بن عمر الحسني ،علّامة زمانه وفقيه عصره، تسعين عاما ،تخرج من حلقات الحرمين، وأروقة الأزهر الشريف، ومكث هناك سنين عديدة وأصبح قاضيا في زنجبار في أيام الخلافة العثمانية،ورجع إلى موطنه الأصلي ، وأسس مركزا في جلعسبو، كان يدرس الكتب باللّغة العربية الفصحى، وباللغة الصومالية، ورحل إليه خلق كثير من أنحاء شرق إفريقيا من غير القومية الصومالية، كان يطلق عليهم طلبة العصا السوداء، ودررس لهم جميع العلوم الإسلامية باختلاف فنونها ومع ذالك كلّ هذا التراث والمخطوطات لم تجد النور بعد،بل أحرقت مراكز علمية مرموقة مثل هرر العاصمة للإمارات الإسلامية، ومدينة زيلغ ، وتليح و جلعسبو وأشراف بيد العدوان الثلاثي المسيحي ( بريطانيا ،إيطاليا، الحبشة).

ولعلّ الشيخ عبد الرّحمن الزّيلعي الرحونويني (-18151882 م)، العالم النحرير،والأديب البارع حظي بعض تراثه بالطباعة واالنشر، والباقي مازال مخطوطا أو مفقودا، وتدرس منظوماته في الأزهر الشريف والعالم الاسلامي، منها حديقة التّصريف وشرحها المشهور يبن طلبة العلم، وانتشرت قصائده ومدائحه النبوية في ربوع البلاد، ومن المراجع المختارة في تا ريخ الصومال الكبير وتاريخ الحركات والدعوة الإسلامية مايلي:

1- تحفة الزمان أو فتوح الحبشة تأليف شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الشهير بعرب فقيه، والكتاب فريد في بابه، ويسردأحداث القرن السادس العشر الميلادي والصراع بين الصومال والحبشة ، وقد ترجم إلى اللغة الصومالية

2- مؤلفات الشيخ المؤرخ الكبير،والمحقق الأديب الشيخ جامع عمر عيسى رحمه الله باللغتين العربية والصومالية، وقد قرأت مرارا كتابه الفذّ عن تاريخ الدراويش والسيد محمد عبد الله حسن، وهو المرجع في تلك الحقبة ، كتبها بأسلوب بديع، ناقدا روايات الغربيين في تلك الحقبة ، ولو نقل الكتاب إلى اللغة العربية لكان أنفع وأفضل للقارئ العربي، واستفدتُ من كتابه القيم ،الصراع بين الإسلام والنصرانية في شرق أفريقيا، وصفحات من تاريخ العلامة الشيخ الحاج علي

3- مؤلفات وكتب الشيخ المناضل إبراهيم عبد الله محمد ،وله كتب كثيرة أحسنها ترتيبا وطباعة كتاب تحفة الأوفياء لمسيرة التحرير والتعريب في القرن الأفريقي، لم ينسج على منواله في بابه،وقد جمع خبرته وعلمه فيه، ودوّن فلسفة الصراع في القرن الإفريقي .

4- مسيرة الإسلام في الصومال الكبير، للشيخ والداعية المشهور عبد الله عمر نور جمع مشاهداته وتأملاته والكتاب يحتاج إلى ترتيب وطباعة جديدة،ففيه علم عزير، وتحريرات فقهية ومسائل دينية من واقع الصومال.

5- مؤلفات الشيخ عبد القادر محمود أو موسى سلسلة صرخة الإنقاذ،منها صفحات من تاريخ اليقظة الإسلامية رؤية من الداخل ، ومن قرأ سلسلات الشيخ ومذكراته اطلع على كنوز تراثية، وأسرار تاريخية من تاريخ بداية الجماعات الإسلامية ، ولا يستغني عنها من أراد البحث عن الصحوة الإسلامية في البلاد.

6- كتب الأستاذ المؤرخ الكبير وحامل لوائها في الصومال الدكتور محمد حسين معلم علي،ومن كتبه :الثّقافة العربيّة وروّادها في الصومال دراسة تاريخية حضارية، معجم المؤلفين الصوماليين بالعربية قديما وحديثا،ومن قرأ هذا المعجم عرف جهد الدكتور في جمع المادة العلمية للمعجم وفهرسته، واطلع على آثار الصوماليين ومساهماتهم في كل مجال، وحجم المخطوطات المحبوسة في الأدارج ، ولا يستغني عنه من أراد البحث والكتابة عن الانتاج العلمي والثقافـي الذي حققه أهل الصومال عبر العصور المختلفة باللغة العربية،

7- مؤلفات الوالد الكاتب والصحفي المخضرم الأستاذ حسن حاج محمود، الجبهات الصومالية النشأة والتطور ، وكتاب تاريخ الحركات الإسلامية الصومالية ظروف النشأة وعوامل التطور، سرد الكاتب في الأخير تاريخ الحركة وأرّخها بشكل سلس، ويذكر الأحداث دخل الحركة مع تاريخها وجلساتها، وخارج الحركة من واقع الصومال أو الصومال الكبير

8- كتب الأستاذ أنور ميو، مراجعات استراتيجية في الشأن الصومالي، الحركات الإسلامية الصومالية مراحل النشأة والتطور،

9- كتب الاستاذ عبد الرحمن سهل يوسف في تاريخ الدولة الصومالية الحديثة،منها تجربة الدولة الصومالية ما بعد المرحلة الانتقالية

10- المنارة الهادية الى تاريخ إمارة بارطيري الإسلامية للأستاذآدم شيخ سعيد البردالي

وهذا غيض من فيض من بعض الكتب التي رافقتها يوما، لقراءة حرّة ،او عميقة للحصول على معلومة للبحث عن أحوال الصومال وتاريخها.

Share This:

عن منير عبد الله الحاج عبدي

منير عبد الله الحاج عبدي
أستاذ جامعي ومصلح اجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *