الرئيسية » مقالات » فيروس كورونا في كينيا….أحداث وآثار

فيروس كورونا في كينيا….أحداث وآثار

فيروس كورونا جائحة عالميّة لم يَسلم منه بلد تقريباً ما بين مستقلٍ ومستكثرٍ، وقد انتشر هذا المرض  منذ ظهوره من وهان الصّينيّة إلى جميع قارات العالم، وقد أخذت القارة السّمراء قسطها من هذا الوباء، وإن كان قد تأخر منها نوعاً ما، بالمقارنة مع القارات الأخرى، وخاصة القارة العجوز – أوروبا- التي أنهكها المرضُ بشكلٍ مروّع جداً، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبعد اجتياج الفيروس على القارة السّمراء بدأت الحكوماتُ باتخاذ الإجراءت الوقائة منه، ولكن –وللأسف- قد كانت هذه الخطوة متأخرة جداً، مما جعل فرصة انتشار المرض فيها عالية.

وقد كانت كينيا من الدول الإفريقية التي انتشر فيها فيروس كورونا Covid-19، وكانت أول حالة تم تأكيدها في 12 مارس 2020، والحالة تعود إلى مواطنة كينيّة عادت من الولايات المتحدة الأميركية عن طريق المملكة المتحدة في 5 مارس، وبعد فحصٍ في مختبر تابعٍ لوزارة الصّحة الكينيّة كانت النتيجة إيجابية،ومن هذا الوقت بدأ انتشار المرض في كينيا، وكان كلُ يوم يَستعدّ الشّارع الكينيّ بإعلان حالاتٍ جديدة بإصابة كورونا.

وقد اتّخذت الحكومة إجراءتٍ وقائية جداً، وجهودا كبيرة للحدِ من انتشار المرض،وكان أولها التوعية بالنّظافة بغسل اليدين بالصّابون، واستخدام المواد المحتوية على الكحول، ومراعاة التباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى تتبع الأشخاص الذين لهم صلة بالحالات المكتشفة الإيجابية، وإحالتهم إلى الحجر الصحي.

وفي يوم الجمعة الموافق 13 من مارس أوقفت الحكومة الكينية الرحلات الجوية من الخارج غير الضرورية، وأمرت الأشخاص العائدين من البلاد المتضررة بالمرض بالحجر الصحي الطوعي، ثم في 15 مارس أعلن الرئيس أوهورو كينياتا بإغلاق جميع المدارس والجامعات، وفي 26 من الشهر أصدر الرئيس أوهور أمراً يقضي بحظر التجوال في الليل، ولم تقف الجهود التي بذلتها الحكومة بهذا القدر بل كانت الأوامر تأتي من الحكومة تباعاً،حيث يعقد أمين مجلس الوزراء Mutahi Kagwe مؤتمرا صحفيا شبه يومي لعرض آخر المستجدات عن انتشار فيروس كورونا في كينيا.

وبعد كل الجهود المبذولة والاجراءات الوقائية إلا أن الفيروس القاتل يظل عصيّاً على الدولة، فقد يواصل انتشاره وخاصة في مناطق “نيروبي” و”ممباسا” و”كليفي” ومدن أخرى، وقد وصلت الحالات المسجلة من كورونا اليوم 13أبريل 2020 إلى الآن حوالى  208 بعد تسجيل 11 إصابة، وتعافي 40 من المرض.

آثار كورونا على الحياة العامة:

فقد أثر هذا الوباء جوانب كثيرة من الحياة العامة وخاصة الإقتصاديّة والنفسيّة حيث أن إغلاق المجالين الجوي والبحري له تداعيات كبيرة على الاقتصاد، وخاصة البلاد التي تعتمد بنسبة كبيرة على السياحة مثل كينيا ففي عام 2019 بلغت عائدات السياحة في هذا البلد بنحو 163.5 مليار شلن.

وقد أعلن وزير السياحة نجيب بلالا أن الحكومة ضخت مبلغ 500 مليون شلن كيني في القطاع السياحي لإنعاش الإقتصاد الوطني.

وكذلك فإن فيروس كورونا أدى إلى إغلاق الأسواق والمحلات التجارية ولو نسبياً – كما هنا- وهذا يؤثر سلبا على الإقتصاد بشكل سيء.

وقد أثر الوباء سلبا على المدارس والجامعات والمعاهد المنتشرة في ربوع البلاد، حيث تم إغلاقها كما أغلقت دور العبادة من المساجد والكنائس.”

ومن الآثار الجانبية بسبب انتشار كورونا الخوف الشديد والوجل من العدوى، فعلامات الهلع والذعر من المرض أصبحت أسرع منه، بحيث صار حديث الناس في كل المجالس وبتناقل الأخبار التي لا تبشر بالخير، وتزرع الوهن في نفوس الناس أمام هذا التحدي الكبير الذي يواجهه العالم، وهذا البلد بصفة خاصة.

وكثير من تلك الأخبار تكون في غالب الأحيان بعيدة عن الصحة،حيث تعتمد على المعلومات المداولة شفهيا والتي لا تسلم من التحريف والزيادة، وهذا الخوف وإن كان يضعف المناعة في ظل انتشار المرض وفق ما يذكره بعض الأطباء النفسيين، إلا أنه قد يكون لصالح الأمة في التباعد الإجتماعي.

نسأل الله تعالى أن يجنّب عنّا الأمراض والآفات .

Share This:

عن محمد أحمد المدني

محمد أحمد المدني
باحث في الشؤون الشرعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *